» » » من كتاب 'حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر واسبانيا 1492 – 1792' - الجزء الرابع

برج موسى، بجاية

حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر واسبانيا 1492 – 1792
تأليف : أحمد توفيق المدني
الناشر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر

 

نكبة مدينة وهران:

أتم الكاردينال الإسباني الجَسور استعدادات حملته الجديدة التي ابحرت يوم 1509/05/16 وتحت قيادته 15000 جندي إسباني وارست الحصار على مدينة وهران يوم 17 ماي 1505 واستعدت الحامية الباسلة للدفاع عن المدينة، غير أن الخيانة كان لها رأي آخر.
فقد اشترى القائد الإسباني ذمة اليهودي شطروا الذي لجأ الى المدينة في الأصل هاربا من بطش الإسبان في الأندلس وتسلم جمارك المدينة، نقول اشترى ذمته بذهب وفير وتم الإتفاق على أن يفتح للجيش الإسباني أحد أبواب المدينة ففتح اليهودي باب لامونا للإسبان الذين تسللوا من خلاله إلى المدينة وأعملوا السيف في رقاب أهلها الى الحد الذي سقطت معه دموع القائد الإسباني نفسه أمام هول المجازر التي لحقت بأهل المدينة المسلمين الذين قتل منهم مايزيد على الأربعة آلاف فرد وأُسر مايزيد عن الثمانية آلاف سِيقوا عبيدا الى إسبانيا.
 
وكانت الغنائم الإسبانية تقدر بالعملة الجزائرية الحالية بما يوازي أربعة ملايير دينار جزائري، فالمدينة كانت جمهورية تجارية حقيقية على شاكلة البندقية الإيطالية وغنية من التجارة مع موانئ مرسيليا وبرشلونة فغنم الإسبان كل ذلك.
 
تقع مدينة وهران داخل الخليج الذي يحمل إسمها على خط العرض 30.34 وعلى خط الطول 2.59 ويبلغ عرض خليجها 21 كيلومترا.  كانت في الأصل مستعمرة رومانية سميت باسم كيزا وكان المرسى الكبير يدعى حينها المرسى الإلهي وهو إلى الآن أحد أعظم الموانئ المتوسطية تحصينا ومناعة.  وأعاد القائد الأموي خضر أيام الخليفة عبد الرحمن الثالث بناء المدينة وتبحرت في العمران.
 

نكبة بجاية :

هي مدينة صلدة القرطاجية، وأعاد تأسيسها الملك الحمادي الناصر لدين الله سنة 1076 ميلادية ووسعها الخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي سنة 1152 وكانت تسمى بمكة الصغرى لكثرة فقهائها ومدارسها وجوامعها، وكانت ميناء هاما يصدر الحبوب والزيوت والصوف والشمع والجلود الى أوروبا.
 
جهز الكاردينال خمينيس جيشه وأسند قيادته الى بيدرو نافارو فاتح وهران وجلادها، وأقلع على متن أسطول يضم 20 فينة وعشرة آلاف مقاتل إلى بجاية يوم 1510/01/01، وبعد تبادل قصف مدفعي عنيف مع الحامية المسلمة تمكن الجيش الإسباني من إنزال وحداته الى البر واحتل المدينة بعد أن انهارت جميع تحصيناتها وتم ذبح أربعة آلاف ومائة مسلم من أهلها.

بعد هذه الكاثة سارعت مدينة الجزائر إلى عقد اتفاق سلام مع إسبانيا تعهدت بموجبه بدفع الفدية السنوية مقابل عدم الإعتداء عليها واشترط الإسبان بناء حصن إسباني على جزيرة اسطفلة مقابل المدينة لضمان وفاء المدينة بالعهد.
 

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد