» » » من جذور الجزائر التاريخية : الدولة الرستمية 144 – 296هـ / 761 – 908 م


بدأ عهد الدولة الرستمية الإباضية عندما بويع عبدالرحمن بن رستم بالإمامة بمدينة تاهرت (تيهرت) بالجزائر وانتهت في عهد اليقظان بن أبي اليقظان على يد داعي الفاطميين أبي عبدالله الشيعي.
 

تأسيسها :

 
تأسست الدولة الرستمية بتيهرت عام 160 هـ على يد عبد الرحمن بن رستم , وتعد أول دولة إسلامية مستقلة في المغرب الإسلامي.
 

ظروف تأسيسها :

 
بعد أن تخرجت البعثة العلمية الأولى من مدرسة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بعد خمس سنوات من طلب العلم سنة 134 هـ , لم تمض ست سنوات أخرى حتى تمكن الإمام أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح اليمني من تأسيس أول دولة إسلامية مستقلة عن الخلافة العباسية، في ليبيا، سنة 140 هـ، إلا أن أبا جعفر المنصور العباسي تمكن من القضاء على هذه الإمامة سنة 144هـ، لكن عبد الرحمن بن رستم الذي كان واليا على القيروان هبّ بجيشه لمساعدة أبي الخطاب، و لما بلغه وفاة أبي الخطاب و انهزامه لم ييأس فذهب مرة أخرى إلى قابس و القيروان ثم إلى المغرب الأوسط (الجزائر)، وتمكن من النزول عند قبيلة "لماية" حيث وجد مؤازرة و مساعدة قوية، فاستطاع أن يؤسس هو وأنصاره الدولة الرستمية سنة 160 هـ واتخذ تيهرت عاصمة لها.
 

عبد الرحمن بن رستم :

 

سيرته :

 
كان عبد الرحمن بن رستم حاكما عادلا، بسيطا في مسكنه و لباسه، متقشفا وورعا، حيث يقول ابن الصغير في وصفه : "فأذن للقوم فدخلوا عليه فوجدوه رجلا جالسا على حصير فوقه جلد، وليس في بيته شيء سوى وسادته التي ينام عليها، و سيفه ورمحه و فرس مربوط في ناحية من داره، فسلموا عليه و أعلموه أنهم رسل إخوانه إليه، فأمر غلامه بإحضار طعامه فأتاه بمائدة عليها قرص خبز و سمن، ثم قال : على اسم الله، أدنوا و كُلُوا، ثم أكل معهم".
 

الحياة الثقافية و الإقتصادية في الدولة الرستمية : 

 
"...لقد بلغت تيهرت يومئذ شأنا عظيما من العمران و من توفر أسباب الحضارة و الرفاهية، حتى أنها كانت تشبه و تقارن بقرطبة و بغداد و دمشق و غيرها من العواصم اللامعة"
 
في عهد الدولة الرستمية ازدهرت العلوم الشرعية و العقلية ازدهارًا كبيرًا حتّى أصبحت تيهرت تلقب بعراق المغرب، وهذا الأمر الهام يعود الى حرية الفكر و حرية المذاهب الاسلامية الأخرى التي كانت تعيش تحت ظل الدولة الرستمية كالمالكية و المعتزلة و الشيعة و أحسن دليل على ذلك ما أورده ابن الصغير المالكي القائل: "و من أتى حلق الاباضية من غيرهم قربوه و ناظروه ألطف مناظرة و كذلك من أتى من الاباضية الى حلق غيرهم كان سبيله كذلك". وكذا استمرت الدولة الرستمية في أداء دورها الاسلامي الثقافي في المغرب و السودان وغرب افريقيا بفضل دعاة الاسلام.
 
هذه الدولة الاسلامية شجعت التعليم و التأليف و المكتبات و لا أدَلَّ على ذلك من وجود المكتبة المعصومة في تيهرت التي كانت تحتوي على 300,000  مجلد في شتى العلوم الدينية و العقلية.
 
يقول المؤرخ الجزائري عبد الرحمن الجيلالي : "و لم تكن هناك دولة جزائرية كانت تداني حضارة هذه الدولة فيما بلغته من الرقي و الإزدهار المادي و الأدبي؛ فلقد بلغت تيهرت يومئذ شأنا عظيما من العمران و من توفر أسباب الحضارة و الرفاهية، حتى أنها كانت تشبه و تقارن بقرطبة و بغداد و دمشق و غيرها من العواصم اللامعة".
 
و قد كان للتجار الرستميين الدور الأساسي في إخراج قبائل المغرب الأوسط من بداوتها و تكوين سكانها و شحذ أخلاقهم و مداركهم عبر السنين و الحقب، ذلك لأن التجار يحتكون بمعظم الشعوب و الأجناس فينقلون ثقافاتهم المتعددة إلى المغرب، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على ازدهار التجارة (الإقتصاد) في عهد الدولة الرستمية.
 

الأئمة الرستميون :


 

الإمام عبد الرحمن بن رستم :

مؤسس الدولة الرستمية، كان رجلا صلبًا، ورعًا، حازمًا، زاهدًا، دامت خلافته من سنة 160 هـ إلى سنة 171 هـ. 

الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم :

كان رجلا عظيمًا، سياسيا، حازمًا.  ثارت في وجهه عدة فتن فتغلب عليها.  دامت خلافته من سنة 171 هـ إلى سنة 190 هـ. 

الإمام أفلح بن عبد الوهاب :

كان عالما، شاعرا، و قائدا محنكا. قويت الدولة في عهده.  دامت خلافته من 190 إلى 240 هـ.  

الإمام أبو بكر بن أفلح :

كان أديبا، مترفا، ضعيف الشخصية، لم يعالج أمور الدولة بعزم و حزم كأبيه.  دامت خلافته سنة واحدة من 240 إلى 241 هـ. 

الإمام أبو اليقظان محمد بن أفلح :

رجل زاهد، ورع تقي، عفيف اللسان و اليد.  دامت خلافته من 241 إلى 281 هـ. 

الإمام أبو حاتم يوسف بن أبي اليقظان :

اضطربت أحوال الدولة في عهده وكان كريم النفس.  قتله أحد أقاربه فدخلت الدولة في الخلافات و التصدع.  دامت خلافته من سنة 281 إلى 294 هـ. 

الإمام اليقظان ابن أبي اليقظان :

بايعه بعض أنصاره بعد مقتل أخيه يوسف.  كان عهده مليئا بالفتن.  دامت خلافته سنتين عاشها في قلق شديد من 294هـ إلى سقوط الدولة عام 296هـ.
 

سقوط الدولة الرستمية :

 
كان عهد الإمام اليقظان كما قلنا مليئا بالفتن و الصراعات بين الأسرة الحاكمة التي بدأ فيها سرطان حب الزعامة و العدول عن الحق و فضيلة التقوى و الورع، إذ أخذ الإمامة غصبا و عاش فترة حكمه في قلق شديد بسبب الظروف المحلية و استفحال أمر الشيعة الذين استغلوا حرية الفكر و العقيدة في الدولة الرستمية.  كل هذه العوامل عجلت بسقوط الدولة الرستمية سنة 296هـ بزعامة أبي عبد الله الحجاني الشيعي الذي قتل اليقظان بن أبي اليقظان و أسرته و حاشيته.
 

الرستميون في وادي ميزاب :

 
 
بعد سقوط الدولة الرستمية هاجر رعايا الإباضية و الرستميين من تيهرت إلى وارجلان (ورقلة حاليًا) و سدراتة، وانعقد مؤتمر بمدينة أريغ سنة 421هـ  للنظر في مسائل الرستميين اللاجئين لأن أريغ قد غص بسكانه و باللاجئين، فافضى المؤتمر إلى انتداب العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي بكر ليجول في صحراء المغرب الأوسط علَّه يجد ملجأ للرستميين فوقع اختياره على بادية بني مصعب فبدأ أولا بالدعوة إلى المذهب الإباضي ثم بدأت هجرة الرستميين الإباضيين إلى وادي ميزاب .  إذن فالعلاقة بين الرستميين و المصعبيين هو أن الرستميين هم الذين أرشدوا المصعبيين إلى المذهب الإباضي و المصعبيون هم الذين استقبلوا المهاجرين الرستميين إليهم.
 

تيهرت المعاصرة :

 
تيهرت أو تيارت حاليا تقع في الغرب الجزائري وتبعد عن الجزائر العاصمة بحوالي 333 كلم، معروفة ببوابة الصحراء وهي تشتهر بالفروسية و إنتاج "الجواد العربي الاصيل" حيث انها تحتل المرتبة الاولى افريقيا.

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

5 comments :

  1. مقال رائعthenks

    ردحذف
  2. اشكركم

    ردحذف
  3. سلام انا من الجزائر اشكركم جزيل الشكر

    ردحذف
  4. شكرا على المقال ولكن توجد معلومات خاطئة ، ولا اعلم ما علاقة هاته الصورة بالموضوع؟

    ردحذف