» » » من كتاب 'حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر واسبانيا 1492 – 1792' - الجزء الثالث

القلعة الإسبانية بمرجاجو، وهران

حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر واسبانيا 1492 – 1792
تأليف : أحمد توفيق المدني
الناشر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر

 

الإنتصار الجزائري العظيم في مسرغين :


في السهل الممتد شمالي بحيرة وهران الكبرى توجد قرية مسرغين، التي كانت تقطنها قبيلة عربية هي قبيلة الغرابة من بني تميم.

أراد القائد الإسباني دون دييغو ان يجرب حظه في فك الحصار المضروب على المرسى الكبير والحصول على بعض الغنائم والأسلاب من هذه القرية فتسلل جيشه عبر الجبال المحيطة بمدينة وهران مشكلا ما يعرف بالقطر الهندي أي رجل خلف آخر لصعوبة المسلك الذي لم يكن له خيار فيه فلا يوجد غيره فغير الطريق الساحلي المار مباشرة تحت حصون مدينة وهران.

ففي يوم 1507/06/06غادر الجيش الإسباني مدينة المرسى الكبير متسللا كما أشرنا الى قرية مسرغين الغنية وفاجؤوها عند الفجر تماما وبادروها بالهجوم المفاجئ، غير أنهم قوبلوا بمقاومة يائسة وعنيفة لم تجد نفعا أمام السلاح الإسباني الحديث فقد أخذت البندقية تحل شيئا فشيئا محل السهم والسيف في المعارك فاستشهد كل المسلمين القادرين على القتال في المعركة وأخذ الإسبان النساء سبايا وغنموا جميع ما في القرية من ثروة، وأخذوا في الانسحاب قافلين الى المرسى الكبير.

غير أن باقي ارفاد القبيلة وماجاورهم من القبائل فور وصول الأنباء الأولى عن الغارة الإسبانية حتى سارعوا الى قطع الطريق على الجيش الإسباني المنسحب عبر الطريق الجبلي الذي سيصير مقبرة له وماهي إلا ساعة من النهار حتى التحم الجيشان من جديد ولم يستطع الإسبان استعمال أسلحتهم النارية هذه المرة بسبب وعورة المسلك وضيقه، ووصلت بعد ذلك حامية مدينة وهران فتم حصار الجيش الإسباني من كل جهة واستمرت المعركة لحوالي الثلاث ساعات تم خلالها إبادة الجيش الإسباني بالكامل بحيث لم ينج منه إلا قائده دون دييغو وأربعة جنود معه وسقط أكثر من ثلاثة آلاف علج إسباني صرعى وأُسر مايزيد عن الثمانمائة.

حاولت حامية مدينة وهران إستثمار النصر بسرعة فتحركت فورا الى المرسى الكبير إلا ان المدفعية الإسبانية تمكنت من صد هجومها وردتها على أعقابها.

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد