728x90 AdSpace

  • أحدث المواضيع

    جزائر بومدين من خلال عينَيْ دبلوماسي أردني






    كان الوضع في الجزائر التي قضيت فيها نحو سنتين قائماً بأعمال السفارة الأردنية مختلفاً عما كان عليه في تونس. فقد جئت إلى الجزائر بعد مرور سنة على الانقلاب العسكري الذي قام به قائد جيش التحرير الوطني هواري بومدين، وأطاح بالرئيس الجزائري أحمد بن بلة وبحكومته. 

    وكانت الحالة غير مستقرة. وكنت أتلقى منشورات سرية بالبريد العادي أو توزع باليد على صناديق البريد في السفارات المعتمدة في الجزائر، تدين بومدين وفريقه الحاكم المؤلف من أحمد مدغري وزير الداخلية، وعبد العزيز بوتفليقة وزير الخارجية، وشريف بلقاسم ومحمد شريف مساعديه المسؤولين عن جبهة التحرير الوطني الجزائرية، وقايد أحمد وزير المالية، والعقيد طاهر الزبيري قائد الجيش. 

    وكانت البلاد تحكم حكماً فردياً مطلقاً ويسيطر الجيش على مقدراتها. أما الحزب الوحيد الحاكم في البلاد، حزب جبهة التحرير الوطني، فلم يكن مسيطراً سيطرة تامة على مؤسسات الدولة وأجهزتها، كما كانت الحال في تونس. وكان الصراع على السلطة في الجزائر ما زال قائماً، ولذا قام طاهر الزبيري بمحاولته الانقلابية العسكرية في صيف 1967 التي منيت بالفشل. ومنذئذ تمكن بومدين من فرض سيطرته على الدولة وأجهزتها ورسخ سلطته في البلاد حتى وفاته بعد ما يربو على أثني عشر عاماً. 

    ومن محاسن حكم بومدين توفير الاستقرار والأمن في البلاد اللذين مهدا للتنمية الاقتصادية واستعادة الدولة لملكية النفط والغاز الجزائريين من الشركات الفرنسية، وتوزيع الأراضي على الفلاحين. كما تم تعريب التعليم العام والعالي في معظمه، وتعريب المعاملات والإجراء في مختلف مؤسسات الدولة وأجهزتها. والشعب الجزائري معروف بطيبته وبساطته ووطنيته واستعداده للتضحية دفاعاً عن هويته العربية الإسلامية وكرامته الإنسانية. والإنسان الجزائري حساس وحذر وكتوم، قلما ينفتح على الغرباء، وأعتقد أن ذلك يعود إلى ما عاناه من ظلم وقمع واضطهاد على يد المستعمرين الفرنسيين، وإلى ممارسة الكتمان والتصرف بحذر شديد طوال سنوات الثورة الجزائرية وما صاحبها من قتل وتشريد وتعذيب. وبسبب هذا الوضع كانت صلاتي مع الأخوة الجزائريين محدودة، وقلما تناولت مع صديق جزائري الوضع الداخلي في الجزائر في حديثي معه. وكنت أحصل على معلوماتي عن أحوال البلاد من المشاهدة الشخصية ومن أصدقائي في السفارات المعتمدة في الجزائر، وهم كثر. وكثيراً ما كنا نقضي ساعات في تحليل الوضع الداخلي في البلاد. 



    ---------------------------------------------------------- 

    من "ذاكرة الأيام" ل علي مفلح محافظة، القائم بالأعمال الأردني بين سنتي 1966-67 بالجزائر.


    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: جزائر بومدين من خلال عينَيْ دبلوماسي أردني Rating: 5 Reviewed By: Algeria Gate
    Scroll to Top