728x90 AdSpace

  • أحدث المواضيع

    نظرة في أسباب سقوط الجزائر العاصمة - الجزء الثاني

    نظرة في أسباب سقوط الجزائر العاصمة - الجزء الثاني



    نظرة في أسباب سقوط الجزائر العاصمة - الجزء الثاني


    بدون جيش منظم، وبدون ذخيرة، وبدون مؤونة، وبدون شعير للخيل، وبدون المقدرة الضرورية على مواجهة الحرب! (حمدان خوجة)

    وكان ابراهيم يدعي أن لديه 5،000 من المغامرين سيذهبون ليلا إلى معسكر العدو ويشيعون فيه الفوضى والاضطراب حتى يقتل الفرنسيون بعضهم بعضا. أما أهل جرجرة فقد تخلوا عن ابراهيم وذهبوا في حالهم لأنه لا يعطهم لا ذخيرة ولا مؤونة: (فلو كان الآغا يحيى على رأس الجيش الجزائري (بدل ابراهيم) لكانت الأمور أحسن حالا لأن تجاربه في البحر والبر وشجاعته في كل المناسبات تكون ضمانا للجندي الذي يعمل تحت أوامره.  أما الأغا إبراهيم فقدكان لا يوحي إلا باليأس والفشل.

    أرسل حسين باشا المراسيل إلى داخل البلاد يدعون إلى الجهاد ضد الفرنسيين. وقد استجاب لندائه الرسميون والأهالي على السواء. فوعده الحاج أحمد باي قسنطينة ب 30،000 محارب، ووعد حسن باي وهران ب 6،000 محارب بقيادة الخليفة، نظرا لكبر سن الباي، ووعد مصطفى بومزراق باي التيطرى ب 20،000 محارب، وجمع شيوخ جرجرة بين 16 و18 ألف محارب، وجمع أهالي ميزاب حوالي 4،000 محارب.وأرسل حسين أيضا إلى باي وهران يأمره بتحصين الميناء كما أرسل إلى باي قسنطينة يأمره بتحصين ميناء عنابة ويستقدمه إلى العاصمة طبقا للتقاليد التي تقتضي القدوم كل ثلاث سنوات، وأمر الباشا أيضا بإجراء إحصاء لعمال مدينة الجزائر وإرسالهم إلى القلاع للدفاع عنها.  ورغم هذه الاستعدادات الظاهرية فإن الواقع كان يكشف عن بعض الأخطاء. فبدلا عن أن يستعمل حسين هذه القوات في صد الهجوم الفرنسي من سيدي فرج أبقاها بعيدة عن العاصمة بعدة كيلومرات، وحين عبر له بعض الأجانب عن استغرابه من هذا الإجراء أجابه حسين بأنه فعل ذلك ليسهل تحطيم العدو. كان حسين ينظر بثقة إلى جنوده وتحصيناته، وكان يعتقد أن القصبة لا تهزم وأنها تستطيع أن تقاوم عدة سنوات. ولم يدعم معسكراته سوى ببعض مئات من الجنود، ولكنه حصن الميناء وزوده بثلاث سلاسل على الأقل نصبت خلفها المدافع. وفي اليوم الذي نزل فيه الجيش الفرنسي في سيدي فرج لم يكن هناك لا مدافع ولا خنادق. ولم يكن لدى الآغا ابراهيم أكثر من 300 فارس. وكان باي قسنطينة لا يملك إلا عددا قليلا من المحاربين. أما باي التيطري فقد كان ما يزال في عاصمة إقليمه (المدية) ولم يصل إلا بعد عدة أيام من نزول الجيش الفرنسي.



    أما جيش إقليم وهران فلم يكن بعيدا عن سيدي فرج وكان تحت قيادة خليفة الباي. وكان باي التيطري قد وعد الباشا 20،000 فارس، منهم 10 آلاف برماحهم، ولكنه حين وصل إلى الميدان لم يأت معه بأكثر من ألف رجل.  هذه القوات كانت مجتمعة في معسكر (سطاوالي). وكان الآغا ابراهيم مع فرقة من سكان متيجة وأخرى من أعالي جرجرة. كانت القوات تذهب كل يوم إلى معسكر الحراش الواقع شرقي العاصمة والذي يبعد مسافة أربع ساعات من سطاوالي وتعود منه كل صباح. وقد رفض ابراهيم استراتيجية باي قسنطينة التي تقوم على توزيع القوات الجزائرية - العثمانية وجعل جزء منها غرب سيدي فرج حتى تمنع العدو من تحقيق هدفه وهو العاصمة. وقد انتقد الباي أحمد الخطة قائلا بأن وضع القوات على ما هي عليه سيكون (مرشدأ) للقوات الفرنسية في زحفها نحو العاصمة ونادى بضرورة العناية بالجيش وأن يأخذ كل قائد مجموعة منه ويعدها إعدادا كافيا كما طالب الباي أحمد بضرورة حفر الخنادق حول المعسكر، ولكن رد الآغا ابراهيم على هذه الاقتراحات كان سلبيا ومثبطا.

    فقد أجاب الباي بأنه لا يعرف التكتيك الحربي الأوربي الذي يخالف التكتيك الحربي العربي. فلم يسع الباي سوى الصمت، وفي آخر لحظة اقتنع الآغا بضرورة حفر الخندق الذي كان يرى أنه سيكون معطلا لجيشه لا لجيش العدو. وقد أذاع الجيش بأن كل عربي بدون سلاح يأتي ويأخذه وعندما حضروا عنده ليلا أعطاهم الفؤوس بدلا من الأسلحة وأمرهم بحفر الخندق. فثم ذلك في ليلة واحدة، ولكن الخندق كان غير مفيد في النهاية فلم يحم المدافع ولم يعرقل سير تقدم العدو. ومن جهة أخرى رفض الآغا معاقبة جندي انكشاري قتل جزائريا لكي يبيع رأسه في المدينة على أنه رأس جندي فرنسي. وقد أثار هذا الحادث حفيظة الجنود الجزائريين الذين كانوا في جيشه.

    وأثناء هذه الساعات الحرجة جاء جزائري يدعى أحمد بن شنعان إلى المعسكر الفرنسي للتعرف على ما إذا كان الفرنسيون قد جاءوا مستعمرين أو محررين. وبعد قضاء ليلة واحدة تركوه يعود من حيث أتى بعد أن زودوه بنسخ من (البيان) الذي كانوا قد وجهوه إلى الجزائريين أهالي المغرب العرب عامة، والذي يوضح أن الفرنسيين قادمون إلى الجزائر للانتقام لشرفهم من الباشا وأنهم سيعاملون الجزائريين كما عاملوا (إخوانهم) المصريين من قبل. وفي نفس الوقت توجه مترجم سوري في الجيش الفرنسي إلى المعسكر الجزائري محاولا إقناع القيادة بالتفاوض مع الفرنسيين، ولكنه حمل من هناك إلى حسين باشا الذي أمر بقتله بعد أن ظن أنه يحاول التأثير عليه بوصفه للقوات الفرنسية بالكثرة والضخامة. وهناك عدة أمثلة على تهاون الآغا ابراهيم. فقد ذكر حمدان خوجة أنه حضر العشاء ليلة معركة سطاوالي مع القواد: باي قسنطينة، وخليفة باي وهران وباي التيطري، وخوجة الخيل، بالإضافة إلى الآغا ابراهيم.

    وقد انفرد بحمدان خوجه وأخبره بأن فلانا وفلانا قد ذهبوا إلى المعسكر الفرنسي وأظهروا أنفسهم أصدقاء لفرنسا وأعطوا العدو تقارير خاطئة عن حالة البلاد وحالة الجيش.

    وكان ابراهيم قد استلم نقودا من حسين باشا لتوزيعها على المحاربين لتشجيعهم ولكنه لم يعط أحدا منهم شيئا. ووعد الباشا أيضا الجزائريين بأن كل من يحمل إليه رأس عدو يعطيه 500 فرنك، وكلف الآغا بدفع المبلغ في مكانه مقابل وصل استلام، ولكن الآغا لم يدفع شيئا وكان يقول لمن يأتيه برأس العدو تعال خذ المبلغ بعد المعركة. وفي صباح المعركة بالذات خرج ابراهيم وحاشيته من المعسكر إلى سيدي فرج تاركا المعسكر خاليا إلا من حوالي 40 شخصا كانوا يحرسون الأثاث، ولكنهم كانوا بدون سلاح. ويذكر خوجة أيضا أنه قد خرج ذات ليلة ومشى إلى وسط المعسكر وذهب إلى خيمة الآغا ابراهيم لقضاء بعض حاجته وعاد من حيث أتى دون أن يشعر به أحد ودون أن يرى أي علامة للاستعداد ضد هجمات العدو.

    فمن كان المخطىء حقا: إبراهيم نفسه أو حسين باشا الذي عين صهره أغا الجيش؟ إن بعض المعاصرين للحملة يرون أن تعيين ابراهيم كان خطأ فادحا ارتكبه حسين باشا لم يرتكب مثله خلال حكمه الطويل. (إنها غلطة رئيسية لا تغتفر). وهو حكم صادر من صديق لحسين باشا. وسنعرف أن حسين كان يصر على الإبقاء على الآغا حتى بعد هزيمته في سطاوالي. إن حسين هو الذي عزل الآغا يحيى وعين خلفا له قائدا جاء ليحارب فرنسا (بدون جيش منظم، وبدون ذخيرة، وبدون مؤونة، وبدون شعير للخيل، وبدون المقدرة الضرورية على مواجهة الحرب) (1).

    عند الهزيمة في سطاوالي (19 يونية عام 1830) هرب ابراهيم من الميدان وترك خلفه الجيش والخيام، والفرقة الموسيقية والأعلام. وقد اختفى في دار ريفيه مع بعض خدمه. وبدل أن يعزله حسين باشا في الحين ويعين خلفا له يعيد الروح المعنوية للجيش ويواجه به العدو الزاحف، أرسل حمدان خوجة إليه الذي كان موضع ثقته ليحاول إقناعه بضرورة استلام القيادة من جديد. وقد وجده خوجة محطم المعنويات منكسر القلب.

    وبصعوبة كبيرة أقنعه بضرورة الاستمرار في مهمته. ولكن الأغا الذي كان طفلا في تصرفاته لم يستطع أن يواصل مهمته. فعندما تقدم الجيش الفرنسي من سطاوالي مارا بمعسكر سيدي خلف اختفى ابراهيم من جديد.

    وأمام ذلك عزله حسين باشا ودعا المفتي (2) وأعطاه سيفا وأمره بحمع الشعب وإقناع الناس بالجهاد دفاعا عن البلاد. كان المفتي رجلا فاضلا ولكنه كان صالحا للإفتاء لا للقيادة ومن جهة أخرى أحاط به بعض رجال الحضر وحاولوا إقناعه بأن الأمل ضعيف في النجاح، وأن الباشا يخوض معركة خاسرة، وأن (الشعب بدون قائد). وفي نفس الوقت كان الجيش الفرنسي يقترب من قلعة (مولاي حسن) (قلعة الامبراطور)، فزاد ذلك الأفكار بلبلة والأمل بنجاح المقاومة بعدا. أما قيادة الجيش فقد تولاها الباي مصطفى بومزراق. ولكن تبديل القيادة في مثل تلك الظروف لم يكن يدل على الحكمة وبعد النظر. ورغم أن القائد الجديد كان يمتاز بالشجاعة والتجربة فإنه اكتفى بجمع الغنائم واختيار البنادق الطويلة لإطلاق الرصاص بنفسه على الفرنسيين.

    في خضم المعركة.. مكائد وصراع على السلطة!

    ومما زاد الأمر سوءا أن حسين باشا كان يثق في وزير ماليته (الخزناجي) الذي كان في الواقع يتآمر عليه. وكان الخزناجي طموحا إلى درجة المبالغة وغيورا إلى درجة الحقد. وقد أودت آراؤه بحياة الآغا يحيى من قبل، وهو الآن يعمل للاستيلاء على الحكم من يد حسين وكان يتقرب من الانكشارية الذين لا يصعد أي متآمر إلى السلطة إلا بأيديهم.

    كان الخزناجي قد عين للدفاع عن قلعة مولاي حسن. ومن هناك بدأ يعد مشروعا للتفاوض مع الفرنسيين على شروطهم. وكان نشاطه يزداد كلما اقترب الجيش الفرنسي من القلعة. وكان لا يبالي بترك أبواب القلعة مفتوحة، أما الذين كانوا معه فقد كانوا مستعدين للفرار في أية لحظة، ولاضطرابه نسف مخزن البارود الصغير الذي كان في القلعة فأحدث ضجة وزلزالا هائلا اهتزت له المدينة. ولو نسف المخزن الكبير لأحدث أضرارا كبيرة بالمدينة والسكان.

    وبعد استيلاء الفرنسيين على قلعة مولاي حسن جمع حسين باشا أمناء الطوائف وأعيان المدينة ورجال القانون والدين وشرح لهم الوضع الذي عليه البلاد وطلب منهم النصيحة فيما يفعل لمواجهة الموقف. وقد وضع أمامهم السؤال التالي: هل يعتقدون أنه من الصواب مواصلة المقاومة ضد الفرنسيين أو يجب تسليم المدينة إليهم (الفرنسيين) والتوقيع معهم على معاهدة استسلام. ولكن الحاضرين وجدوا أنفسهم في حرج، فهل ينصحون بالاستسلام بينما قد يكون رأيه هو المقاومة؟ وبعد تقليب الموضوع من عدة وجوه أجابوه بجواب غامض، وهو أنهم على استعداد لمواصلة الحرب، لكن إذا كان رأيه غير ذلك فهم يطيعون أوامره.

    وشيئا فشيئا بدأت روح الهزيمة تدب في أوصال الجهاز الإداري والجهاز الاجتماعي أيضا. وقد كان للبيان الذي وزعه الفرنسيون بمهارة تأثير كبير على بعض الأشخاص الذين يسمون أنفسهم بالمعتدلين. وكان هؤلاء قد اقتنعوا بأن الفرنسيين قد جاءوا حقا (محررين) للجزائريين من سلطة الأتراك، وكانوا يعتقدون أن فرنسا المتحضرة لا يمكن أن تعد بشيء إلا إذا كانت راغبة في التنفيذ. فأصبح هؤلاء من أنصار الحل السلمي. وقد تسبب البيان (الغامض الفارغ)، الذي كان مقصودا به الدعاية فقط، في (شل الطاقة المحاربة) لدى بعض الجزائريين.

    ففي ليلة 2 يوليو عام 1830، أي قبل ثلاثة أيام من دخول الجيش الفرنسي للمدينة، اجتمع عدد من أعيان مدينة الجزائر في قلعة باب البحرية.

    لقد كان هؤلاء يمثلون التجار وأرباب المال. وقرروا أن ضياع المدينة أصبح أمرا محتما، وأنه إذا ما دخلها الفرنسيون عنوة فإنهم سيبيحونها وينهبون ثرواتها ويعتدون على النساء ويقتلون الأطفال. ورأوا، تفاديا لذلك، قبول اقتراح الباشا الثاني الذي ينص على الاستسلام بعد توقيع معاهدة وكان لسان حالهم أن أمة شريفة مثل فرنسا لا يمكن أن تعد ولا تفي. حقا أن الأتراك أقرب إلى الجزائريين من ناحية الدين ولكن الفرنسيين سيتركون الجزائريين يتمتعون بدينهم وتقاليدهم وسيتركون لهم أملاكهم ومساجدهم وزواياهم. فلماذا إذن يقاومون الجيش الفرنسي ويزهقون الأرواح بدل التوقيع على معاهدة استسلام؟ وفي النهاية قرروا عدم مقاومة الفرنسيين عند دخول المدينة وأرسلوا وفدا عنهم إلى القصبة لمقابلة الباشا وإطلاعه على ما اتفقوا عليه. وقد أجابهم الباشا بأنه سينظر في القضيه خلال اليوم التالي.

    وفي اليوم المعين (4 يوليو 1830) أرسل حسين كاتبه مصطفى مصحوبا بالقنصل الانكليزي إلى مقر القيادة الفرنسية للتفاوض مع بورمون. ومع الوفد المذكور ذهب أيضا أحمد بوضربة، وحسن بن حمدان بن عثمان خوجة بعنوان مترجمين. ولم يكن حسين يدري عندئذ أن كاتبه كان عضوا في المؤامرة التي يتزعمها الخزناجي للإطاحة به. وعلى أية حال فقد كان مصطفى يفاوض دو بورمون لا باسم حسين باشا ولكن باسم الخزناجي، واعدا إياه أنه سيحمل إليه رأس حسين وأنه مستعد للتفاهم مع فرنسا على ما تشاء. غير أن  دو بورمون أجابه حسب الرواية الفرنسية بأنه لم يأت لمساعدة المتآمرين ولكنه جاء لكي يحارب. وقال إنه يقبل اقتراح حسين باشا الذي ينص على الاستسلام وبعد التفاوض ومراجعة الباشا وقعت المعاهدة التالية يوم 5 يوليو 1830:

    1 - تسلم قلعة القصبة وكل القلاع الأخرى المتصلة بالمدينة وميناء هذه المدينة إلى الجيش الفرنسي هذا الصباح على الساعة العاشرة.
    2 - يتعهد القائد العام للجيش الفرنسي أمام سعادة باشا الجزائر أن يترك له الحرية وكل ثرواته الشخصية.
    3 - سيكون الباشا حرا في أن يذهب هو وأسرته وثرواته الخاصة إلى المكان الذي يقع عليه اختياره. فاذا فضل البقاء في الجزائر فله ذلك هو وأسرته تحت حماية القائد العام للجيش الفرنسي وسيعين له حرس لضمان أمنه الشخصي وأمن أسرته.
    4 - يتعهد القائد العام لكل الجنود الانكشاريين بنفس المعاملة ونفس الحماية.
    5 - سيظل العمل بالدين الإسلامي حرا، كما أن حرية السكان مهما كانت طبقتهم، ودينهم، وأملاكهم، وتجارتهم. وصناعتهم لن يلحقها أي ضرر. وستكون نساؤهم محل احترام. وقد التزم القائد العام على ذلك بشرفه.

    وسيتم تبادل وثائق هذا الاتفاق قبل الساعة العاشرة هذا الصباح، وسيدخل الجيش الفرنسي حالا بعد ذلك إلى القصبة ثم يدخل كل القلاع التي حول المدينة كما يدخل الميناء.

    توقيع: الكونت دو بورمون - ختم : حسين باشا، داي الجزائر

    ------------------------------------------------------------------
    (1) خوجه، المرآة.
    (2) هو محمد بن العنابي الذي نفاه كلوزيل فيما بعد.

    Next
    This is the most recent post.
    رسالة أقدم
    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: نظرة في أسباب سقوط الجزائر العاصمة - الجزء الثاني Rating: 5 Reviewed By: بوابة الجزائر
    Scroll to Top