728x90 AdSpace

  • أحدث المواضيع

    الحزب الشيوعي الجزائري وموقفه من الإنفصال عن فرنسا



    موقف الحزب الشيوعي الجزائري من الإستقلال عن فرنسا




    كان الشيوعيون الفرنسيون والجزائريون، على حد سواء، مجندين، فقط، لخدمة المصلحة الفرنسية غير آبهين بمصير الشعب الجزائري الذي لم يخف عنه ذلك هو أيضاً، فراحت طاقاته الحية تلتف حول حركة "أحباب البيان والحرية" المؤسسة يوم 14 مارس 1944م والتي ترأسها السيد فرحات عباس، في ذلك الوقت، وشاركت فيها، كل تيارات الحركة الوطنية.

    ولم يكن الحزب الشيوعي الجزائري مستعداً لتبني فكرة الجمهورية الجزائرية المستقلة، ولا ليقبل بغير التطور في إطار الإمبراطورية الفرنسية حلاً للمشكل الجزائري الذي هو مجرد مطالبة بالخبز وبالحقوق المادية، أما الحديث عن استرجاع الاستقلال فهو عين الديماغوجية لأن الجزائر لا يمكن أن تكون إلا تابعة لقوة خارجية. لأجل ذلك، فإنه رفض عرض السيد فرحات عباس فيما يخص الانضمام إلى "حركة أحباب البيان والحرية" معبراً عن إدانته لها باعتبارها "وكر للمغامرين والوطنيين المزيفين".



    ولم يكتف الشيوعيون الجزائريون بعدم الانضمام إلى حركة "أحباب البيان والحرية" بل إنهم سارعوا إلى تأسيس حركة مضادة أسموها: "أحباب الديموقراطية"، ضبطوا لها مجموعة من الأهداف تأتي في مقدمتها محاربة الانفصاليين وتعبئة المسلمين الجزائريين في سبيل تحرير فرنسا" من الإحتلال الألماني.

    ففي 23 سبتمبر 1944م، وخلال مناقشات الندوة المركزية التي نظمها الحزب الشيوعي الجزائري، صرّح أمينه العام عمار أوزقان أن "مصلحة الجزائر لا تكمن في الإنفصال عن فرنسا الجديدة، لأن الاستقلال مستحيل"، وأنه يرفض بشدة شعارات "الإنفصال عن فرنسا" و"الجزائر العربية". وكان أوزقان قد أمر بمحاربة التدين و"عصابات الأوباش والأشرار، عملاء الفاشية، الذين يتذرعون بالدين لمكافحة المشروبات الكحولية".

    وعندما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها وحقق الحلفاء تفوقهم على ألمانيا وأعادوا لفرنسا حريتها وسيادتها، استطاع الشيوعيون الفرنسيون أن يشاركوا، فعلياً، في تسيير الحكومة الوطنية التي أقامها الجنرال ديغول. واعتبر الشيوعيون الجزائريون ذلك انتصاراً وراحوا يتعاملون مع الإدارة الاستعمارية التي كانت قد رفعت إلى ممثلي الحلفاء "أن الشعب في الجزائر يرفض الإنفصال عن فرنسا، وأن تشكيلات الحركة الوطنية لا تمثل سوى نفسها وأنها تعمل في ركاب قوات أجنبية همها إضعاف فرنسا وإرباكها داخلياً حتى لا تتمكن من إعادة البناء بجميع أنواعه".

    ظل الحزب الشيوعي الجزائري، هكذا، في غيه بعيداً كل البعد عن الحقيقة، ومجانباً للواقع الجزائري يلهث فقط وراء نظريات الحزب الشيوعي الفرنسي الذي كان بدوره، تابعاً كلية للحزب الشيوعي السوفياتي. وعلى هذا الأساس يقول أمينه العام السيد العربي بوهالي: "كان الشيوعيون، في الجزائر، يعيشون في عزلة عن الحركة النضالية بل وفي تناقض معها". لكن نهاية الحرب الامبريالية وما نتج عنها من تطورات على الساحة الدولية جعلت فرنسا تميل إلى العالم الرأسمالي على حساب المعسكر الاشتراكي وتباعاً خرج الشيوعيون من السلطة خاصة بعد انسحاب الجنرال ديغول. كل ذلك مضافاً إلى نتائج حركة مايو الثورية التي أثبتت تجذر الحركة الوطنية في الجزائر، وإقدام أغلبية الشعب الجزائري على انضوائه تحت لوائها، أدى بقيادة الحزب الشيوعي الجزائري إلى إعادة النظر في سائر المواقف الشيوعية وإلى تقييم المراحل المقطوعة منذ بداية الثلاثينات، وهو العمل الذي جاء مجسداً في نداء يحمل تاريخ 21 جويلية 1947م.

    وأهم ما ورد في ذلك النداء "أن الحزب الشيوعي الجزائري هو الحزب الوحيد الممثل للأمة الجزائرية التي هي في طور التكوين". وعلى هذا الأساس فهو يرى أن الحل الأوحد والأكثر ديموقراطية بالنسبة للقضية الجزائرية إنما يتمثل في تحويل الجزائر إلى "شريك لفرنسا في إطار الاتحاد الفرنسي".

    وعلى الرغم من الأسلوب الجديد في المعالجة، فإن الحزب الشيوعي لم يغير موقفه من الحركة الوطنية الجزائرية قيد أنملة. فهو لم يتخل عن فكره ولم يكن قد نسي بعد، الدور الإجرامي الذي قام به الشيوعيون في عمليات الإبادة التي مارستها حكومة الجنرال ديغول خلال شهر مايو سنة 1945 وأكثر من ذلك، فإن الوطنيين كانوا يدركون أن الحزب الشيوعي الجزائري مجرد دودة زائدة في جسم الحزب الشيوعي الفرنسي الذي كان بدوره تابعاً في كل قراراته الأساسية للحزب الشيوعي السوفياتي وحتى لو كان الحزب الشيوعي الجزائري مستقلاً في نشاطه وينطلق في كل ما يقوم به، من مرجعية فكرية خاصة به، فإن مواقفه المعبر عنها في ذلك الوقت وسلوكاته السياسية المختلفة كانت تمنع التشكيلات الوطنية الجزائرية من الاتحاد معه في إطار مشروع بعيد المدى يكون الهدف منه تحرير الجزائر وذلك لعدة أسباب أهمها:

    1- إن الحزب الشيوعي الجزائري، عندما أعاد النظر في مواقفه السياسية، صار يرفع شعار الجمهورية الجزائرية ويدعو للنضال من أجل تحقيق استقلالها، ويندرج ذلك في إطار أيديولوجيته التي تنطلق من كون الجزائر أمة في طور التكوين. والذي يتكون من جديد إنما يسعى فقط للحصول على الاستقلال. لكن حزب الشعب الجزائري الذي ينطلق في نضاله من الواقع الوطني، يدرك أن الاستعمار الفرنسي هو الذي غيب الدولة الجزائرية التي كانت قائمة بجميع مؤسساتها، وعليه فهو يعمل بكل الوسائل من أجل "استرجاع الاستقلال الوطني وبعث الدولة الجزائرية المعتدى عليها سنة 1830"، مؤكداً في جميع المناسبات أن "إلغاء الدولة الجزائرية بالقوة لم يترتب عنه بالضرورة إلغاء الأمة الجزائرية" وهو الأمر الذي جعل الطلائع الجزائرية تعبئ جميع الإمكانيات وتلجأ إلى جميع الوسائل في سبيل "بعث الحياة الوطنية الحرة الكريمة واسترجاع السيادة المغتصبة". هذه اللغة لا يفهمها الشيوعيون الذين يقولون مع موريس توريز "هناك أمة جزائرية تتشكل باختلاط عشرين جنساً".

    2- إن الحزب الشيوعي يرفض اللغة العربية والعروبة والإسلام فبالنسبة إليه لا يمكن للغة الضاد أن تكون هي اللغة الوطنية لأن مليون أوربي يجهلها أو يتجاهلها ولأنها لغة القرآن. أما العروبة والإسلام فإنهما صنوان للتخلف والرجعية. لكن الحركة الوطنية، على لسان السيد الحاج مصالي، تناضل لتحرير الشعب الجزائري المسلم "الذي له لغته ودينه وماضيه المجيد ومفكروه وأبطاله وعاداته وتقاليده.. والإسلام على غرار الحركة الوطنية، ديمقراطي وهما في غنى عن الدروس التي يلقيها السيد بوخرط".

    3- إن الحزب الشيوعي الجزائري يدعو، في جميع الحالات إلى إلحاق الجزائر بالاتحاد الفرنسي الذي يشكل "الحل الواقعي الوحيد" لكن الحركة الوطنية وخاصة منها حزب الشعب الجزائري ترى أن الحل الواقعي الوحيد هو الانفصال عن فرنسا وتمكين الجزائر من استرجاع سيادتها واستقلالها كاملين، ومن جهة أخرى، فإن حزب الشعب الجزائري يرى أن "الاتحاد الفرنسي" نوع من الامبريالية الجديدة التي تهدف في النهاية، إلى منع الشعوب المستعمرة من ممارسة حقها في تقرير مصيرها.

    4- إن الحزب الشيوعي الجزائري منحاز إلى الاتحاد السوفياتي وملحقاته لأن "الجيش الأحمر أهل لكل ثقة وستالين هو رمز الأمل في العودة إلى أكثر ما يمكن من الحرية والعدالة والمساواة" لكن الحركة الوطنية إذ ترفض الامبريالية الفرنسية وتحاربها، فإنها لا ترى أي أمل في الانضواء تحت لواء الامبريالية السوفياتية التي تستعمر شعوباً إسلامية كثيرة والتي لا يختلف موقفها عن موقف الامبرياليات الغربية فيما يتعلق بالقضايا الأساسية التي تهم الوطن العربي وخاصة منها القضية الفلسطينية.

    5- إن الحزب الشيوعي الجزائري، على غرار الاتحاد السوفياتي والأممية الشيوعية، قد اعترف بالكيان الصهيوني على أرض فلسطين المغتصبة من أصحابها بتواطئ جميع الدول العظمى. أما سائر تشكيلات الحركة الوطنية، في الجزائر، فإنها تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها الأساسية، ورغم الواقع الاستعماري فإنها كانت، منذ البداية، تعبئ الجماهير الشعبية للمساهمة، بقدر الإمكان في تحرير البقاع المقدسة.

    6- إن الحزب الشيوعي الجزائري يرفض فكرة المغرب العربي الموحد لأنها تتناقض مع قناعاته الخاصة بالجزائر "أمة في طور التكوين"، لكن الحركة الوطنية، بجميع تشكيلاتها، ترى أن الجزائر لا يمكن فصلها عن الحركة الوطنية، بجميع تشكيلاتها، ترى أن الجزائر لا يمكن فصلها عن المغرب العربي "الموحد جغرافياً وتاريخياً ودينياً ولغوياً واقتصادياً وثقافياً" كما جاء ذلك في لائحة السياسة العامة التي صادق عليها مؤتمر الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري المنعقد في مدينة البليدة ما بين 3 و5 أكتوبر 1947.

    • Blogger Comments
    • Facebook Comments

    0 comments:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: الحزب الشيوعي الجزائري وموقفه من الإنفصال عن فرنسا Rating: 5 Reviewed By: Algeria Gate
    Scroll to Top