أطباء الجزائر في العصر الوسيط

أطباء الجزائر في العصر الوسيط


على غرار أطباء المغرب الإسلامي استمد أطباء المغرب الأوسط علومهم وممارستهم الطبية من مـوروث ثقافي امتدت جذوره إلى عصر أطباء اليونان أمثال جالينوس وأبقراط، وكذا أطباء المشرق والأندلس و قد سجل لنا التاريخ كثيرا من الأطباء الذين عاشوا بالمغرب الأوسط في الفترة الممتدة بين 588 - 927 هجري (1192 - 1520م).

بعض أطباء المغرب الأوسط ممن دُوِّنت أسماؤهم :


أبو عبد اﷲ محمد بن عبد اﷲ خالد البجائي المعروف بابن النباش، أصله : بجاية، مكان استقراره : مرسية (الأندلس)، المصدر : ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء في طبقات الأطباء 80/3.

علي بن عتيق بن أحمد بن عبد اﷲ بن عيسى بن عبد اﷲ بن محمد بن مؤمن الأنصاري الخزرجي، 523-598ه (1128-1201م)، مولده : قرطبة، إستقراره : فاس، رحلاته العلمية : بجاية، المصدر : ابن الأبار: التكملة،3 /221، ابن عبد الملك المراكشي: الذيل والتكملة، 256/1، ابن القاضي: جذوة، الاقتباس، 483/2.

أبو عبد اﷲ محمد بن سحنون المعروف بالندرومي طبيب الناصر ثم المستنصر الموحدي، 580-634ه  (1184-1237م)، أصله من ندرومة و وُلد بقرطبة، إستقر بندرومة ثم إشبيلية.  المصدر : ابن أبي أصيبعة : عيون الأنباء، نويهض : معجم أعلام الجزائر، ص 330.

أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حريث بن عاصم بن مضاء الجياني القرطبي، توفي سنة 592ه (1195م)، وُلد بالأندلس و استقر ببجاية، ، المصدر السيوطي: بغية الوعاة 323/1.

علي بن موسى بن محمد بن شلوط، توفي سنة 610ه 1213م، أصله من بلنسية و استقر بتلمسان، ابن الآبار: التكملة، عبد الملك المراكشي: الذيل و التكملة، أحمد عيسى : معجم الأطباء، ص314، محمود الزعبي : أطباء من التاريخ.

أبو العباس أحمد بن خالد المالقي، توفي سنة 660ه 1261م، وُلد بملقة و استقر ببجاية، المصدر : الغبريني : عنوان الدراية،  ص 100-101.

أبو علي المغيلي، أصله من مغلة بتلمسان، المصدر : ابن مرزوق : المسند، ص382

أبو عبد اﷲ محمد بن يحيى بن عبد السلام الدلسي، وُلد بتدلس (دلس) في القرن السابع الهجري (13م)، و استقر ببجاية، المصدر الغبريني : عنوان الدراية، ص 294.

حسن بن علي بن حسن بن علي بن ميمون بن قنفد القسنطيني 694-750ه (1294-1349م) وُلد بقسنطينة و عاش فيها و دُفن بها، المصدر بن قنفد : أنس الفقير، ص86 - 88.  نويهض : معجم أعلام الجزائر، ص370.

أبو عبد اﷲ محمد بن أبي جمعة التلالسي الجرائحي (طبيب جراح)،  وُلد بتلمسان و استقر بها، توفي حوالي سنة 767ه (1365م)، يحيى بن خلدون : بغية الرواد 72/2.  المقري : أزهار الرياض.  إبن مريم : البستان ص 60.  نويهض : معجم أعلام الجزائر ص63.

أبو عبد اﷲ محمد بن أحمد الشريف الحسني المعروف بالعلوي، طبيب مشرح جراح 710-771ه، من قرية العلويين من أعمال تلمسان، استقر بتلمسان و مارس مهنته بها، المصدر ابن خلدون : التعريف بابن خلدون ، ص69-70.  ابن مريم : البستان ص 164 -173.

أحمد بن يحيى بن أبي بكر بن عبد الواحد بن أبي حجلة التلمساني 725 - 776ه (1325-1375م)، وُلد بتلمسان و استقر بالقاهرة، زار دمشق و الحجاز خلال رحلاته، المصدر : الزركلي : الأعلام الجزء الأول ص 268-269.

إبراهيم بن أحمد التلمساني المعروف بالثغري، طبيب وصيدلاني، عاش في القرن الثامن الهجري، الرابع عشر ميلادي فكان معاصرا لابن خلدون، وُلد بتلمسان و مارس مهنته بها، المصدر ابن مريم: البستان ص166.  أبو القاسم سعد الله : تاريخ الجزائر الثقافي، الجزء الأول ص 105-106.

عبد الرحـمن بن قنفذ القسنطيني، وُلد بقسنطينة و مارس مهنته بها، مات سنة 802ه (1399م)، المصدر : ابن القاضي : درة الحجال ص 331،  الونشريسي: الوفيات، ج2 ص 713.

عبد الرحمن المكنى بأبي زيد، عاش في القرن التاسع الهجري، الخامس عشر ميلادي، مارس مهنته بمدينة وهران، المصدر : الروض الباسم ص 63.

حمد بن علي بن فشوش، طبيب ومدرس للطب، عاش في القرن التاسع الهجري، الخامس عشر ميلادي، وُلد بتلمسان و استقر بها، المصدر الروض الباسم ص 44.

تعاون بين مركز الجزيرة الإعلامي و ( ميديا دي زد ) بالجزائر

 
تعاون بين مركز الجزيرة الإعلامي و ( ميديا دي زد ) بالجزائر
 
وقع مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير ومركز ميديا دي زد في الجزائر الديمقراطية الشعبية اتفاقية شراكة تعنى بمجال التدريب الإعلامي.
 
ونصت الاتفاقية على القيام بعدد من الدورات التدريبية في الإعلام على مستوى الجزائر، بالإضافة إلى مؤتمرات في مجال الاتصال؛ بهدف المساهمة في تطوير المؤسسات الإعلامية وتدريب منتسبيها.
 
وقال سيد علي خليل براهيمي مدير مركز ميديا دي زد، الشراكة مع مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير امتداد للتجربة الطيبة التي سبقت الشراكة، وأقيمت من خلال برنامج صيف المركز الذي عقد في أغسطس وسبتمبر الماضي، مضيفا "هي فرصة طيبة لتأسيس هذا التعاون والذي انبثق عنه اتفاقية شراكة استراتيجية تم من خلالها تحديد الاحتياجات التدريبية وتنظيم الدورات القادمة".

الثورة الجزائریة في الشعر العراقي

الثورة الجزائریة في الشعر العراقي
 
 

إنّ الحقبة التأریخیة التي جرت فیها أحداث الثورة الجزائریة كانت أواسط الخمسینات و بداية الستينات، حیث كان الغلیان في أوجه على الساحة العربیة، وقد تمكن خلالها دعاة التجدید في الشعر العربي، ودعاة الشعر الحر الذین خاضوا المعركة منذ أواخر الأربعینات من شق طریقهم وایجاد نمط جدید من القصیدة الشعریة، وكذلك معركة الالتزام في الأدب والشعر، مرت من الحملات الكلامیة إلى الممارسة والتطبیق، ففي مثل هذا الجو نظمت القصائد العراقیة عن الثورة الجزائریة، فجاءت زاخرة بالالتزام السیاسي.
 
وقد بلغت عدد القصائد التي ضمتها هذه الموسوعة "الثورة الجزائریة في الشعر العراقي" 255 قصیدة (أنظر كتاب "الثورة الجزائریة في الشعر العراقي" للدكتور عثمان سعدي)، وقد جاءت هذه القصائد غنیة بتنوع أشكالها البنیویة، فمنها مائة وسبع وسبعون قصیدة عمودیة، واثنتان وستون قصیدة تدخل في إطار الشعر الحر، وسبع موشحات ما بین مخمسات ورباعیات، وقصیدة نثریة واحدة، ومنها أیضاً ثلاث ملاحم إحداها عمودیة وهي قصیدة "معجزة العروبة" لمصطفى نعمان البدري التي تقع في ثلاثمائة بیت تقریبا، واثنتان من الشعر الحر، وهما "الشمس تشرق على المغرب" لكاظم جواد التي بلغ عدد أسطرها مائة وأربعین سطرًا، و"إلى جمیلة" لبدر شاكر السیاب التي بلغ عدد أسطرها مائة وأربعة وأربعین سطرا.
 
والقصائد العمودیة التي أخذت حیزًا كبیرًا في الموسوعة جاءت متنوعة أیضاً، منها العمودي ذو القافیة الواحدة، كقصائد محمد مهدي الجواهري، وحافظ جمیل، وعبد الكریم الدجیلي، ومحمد بهجة الأثري، وغیرها من القصائد، ومنها القصائد ذات القوافي المتنوعة ك"نداء الأم" لآمال الزهاوي و"یافتاتي" لإسماعیل القاضي، و"تحیا الجزائر" لأمیرة نور الدین"، و"جمیلة" لحاتم غنیم، و"فتى من الجزائر" لحسن البیاتي، وغیرهم.
 
كما ضمت هذه الموسوعة شعراء نظموا أكثر من قصیدة في الثورة الجزائریة بالنمط العمودي فقط، كالدكتور أحمد حسن الرحیم، وأحمد الدجیلي، وٕاسماعیل القاضي، وبرهان الدین العبوشي، وجلال الحنفي، وحارث طه الراوي، وحمید فرج الله، وخالد الشواف، وخضر عباس الصالحي وغیرهم من الشعراء الذین قالوا أكثر من قصیدة عمودیة فقط.  كما یوجد شعراء ضمتهم هذه الموسوعة قالوا أكثر من قصیدة في الثورة الجزائریة بنمط الشعر الحر فقط، كبدر شاكر السیاب، وعبد الوهاب البیاتي، وكاظم جواد، وسعدي یوسف، وشاذل طاقة.
 
أمّا الشعراء الذین لهم في الموسوعة أكثر من قصیدة، وجاء شعرهم متنوعاً بین النمطین العمودي والحر، فهم: حبیب حسین الحسني، الذي له ثلاث قصائد عمودیة، والثانیة موشح والثالثة من الشعر الحر، وحمید حبیب الفؤادي الذي له عشر قصائد، أربع منها على نمط الشعر الحر، وحسین بحر العلوم الذي له قصیدتان أحداهما من الشعر الحر، وحیاة النهر التي لها ست قصائد منها قصیدتان من الشعر الحر و راضي مهدي السعید الذي له قصیدتان من الشعر الحر، وعلي الحلي الذي له بهذه الموسوعة ست عشرة قصیدة أربع منها تنتمي إلى الشعر الحر، ومحمد جمیل شلش الذي له ثلاث قصائد إحداهما من الشعرالحر، وكاظم محمد حسین الذي له ثماني عشرة قصیدة، تسع منها عمودیة، وتسع من الشعر الحر.
 
یظهر لنا ممّا تقدم ذكره أنّ القصائد التي قیلت في الثورة الج ا زئریة قد تنوعت أشكالها، واتخذ العشرات منها نمط الشعر الحر أسلوباً وٕاطارًا فنیاً، جاء معبرًا أصدق تعبیر وأوفاه عن نقطة التحول في مسار الحركة الشعریة العربیة في هذا القرن وفي العصر الحدیث.
 

موضوعات قصائد الثورة الجزائریة في الشعر العراقي

  یَصعُب حصر سائر الموضوعات التي تطرق إلیها شعراء الثورة الجزائریة بالعراق؛ لأنّها موضوعات كثیرة ومتعددة ومتنوعة ومتشعبة، فعدد هذه القصائد یربو على مائتین وأربعین قصیدة، منها القصیدة الموغلة في التقلیدیة والعمودیة، ومنها القصیدة العمودیة المتجددة أو الحدیثة، ومنها القصیدة المتحررة من جمیع قیود القافیة وقوالب شطري البیت، وشعر كهذا غني بموضوعاته؛ لأنّه تناول أحداث الثورة الجزائریة وما أكثرها و لكن نكتفي بالموضوعات التي تدخل في إطار الالتزام السیاسي و النضالي:
 

أولا : قوة الثورة وصلابتها :

رسم الشاعر العراقي الثورة الجزائریة بألوان من برق ورعد فجاءت كلماته كجبال الأوراس وجرجرة، معبرًا عن إرادة الثائر الجزائري وعن تصمیم الشعب الجزائري وٕاصراره على النصر، كما عبر عن الأهوال التي تحتملها جماهیره من أجل تحقیق هدف الثورة، وقد كان الشاعر العراقي یغني للثورة الجزائریة ولقوة أحداثها وصلابة أبنائها، فجاء شعره صادقا في تعبیره عمیقاً في معانیه، جزلاً في تراكیبه متنوعا في صوره.
 
فالشاعر أحمد الدجیلي یقول: إنّ الثورة الكبرى فاجأت المستعمر بالجزائر، فانتشرت بین جماهیر شعبها و تغلغلت في قلب كلّ رجل وامرأة، وسرت في نفوس الجزائریین وفي دمائهم، وانطلقت نیرانها تقطر إصرارًا في إرادة الجزائریین و تحمل الفناء لأعدائهم، فقال:
فَإذا بالثّورة الكُبرَى وَقَد  **  عَمَّتِ الشَّعبَ رجَالاً ونِسَاءا
ومَشَتْ فِي كُلِّ روحٍ ودمٍ ** لهبها یَقطُرُ عَزماً وفَنَاءا
 
ویتغنى جلال الحنفي بأمجاد سنوات الثورة السبع التي یعدها تساوي الزمان وتساوي الناس كلهم، كما أنّها تساوي الدهر جمیعه والتاریخ وأجیال البشریة، فالأبطال هم الجزائریون؛ لأنّهم بالسلاح حولوا الأقوال إلى أفعالٍ فاعلةٍ، فیقول :
 
سَبعٌ یعادلن الزَّمَانَ وأهْلَهُ  **  والدَّهَر والتأریخَ والأجیَالا
یا قومُ مَا الأبْطَال إلاّ أنتُمُ  ** لَو أنَّ شَعبَاً كافَ الأبطَالا
إنَّ السیوفُ إذا شهرن فإنَّمَا  **  یَجعَلْنَ أقوالَ الرِّجالِ فِعَالا
 
وعبد الوهاب البیاتي الشاعر المجدد، یصور قوة الثورة بأنّها عملاقة، وبأنّها فكرة مبدعة تكتسح العملاء الذین یسمیهم بالمسوخ والطبول والجیف، فالثورة تفلح الحقول من خلال أهوال العواصف، وتصنع فوق الأنقاض كل ماهو جمیل ونبیل، فالثورة إذا عند البیاتي فكرة تبني وتفلح؛ لأنّه یستقرئ الأحداث ویستطلع المستقبل، مستقبل الجزائر سیكون بناءا جمیلاً وسبكاً رائعاً لكل ماهدم، یقول :
 
الثَّورةُ العِملاقه
الفِكرةُ الخلاقه
تَجرِفُ في طریقها المُسَوخَ والطُبَولَ
والجیفِ المُعَطّرة
والنصبَ الشَّائعةِ المُبَعْثَره
تُحْدثُ في إعْصَارِها الحُقُولَ
تعیدُ صنعَ الرائع النبیلِ
 

ثانیا : وصف بطولات الثوار :

تغنى شعراء الثورة الجزائریة بالعراق ببطولات الجزائر، وبطولات أبنائها المجاهدین، ولا تكاد تخلو قصیدة من الإشادة بهذه البطولات، والتغني بأمجادها والترنم بمآثرها.
 
فهذا الشاعر أحمد حسن الرحیم في "سیف الجزائر" یكنى الجزائر ب"أم البطولات" ویوجه لسیفها الذي لا یعرف الوهن والضعف بسبب عمله المتواصل في رقاب الأعداء ألف مرحباً، فالجزائر رفعت جبین كل عربي وجعلت وجهه تعلوه البهجة والسرور، كما جعلته ینسى آلامه وحزنه، یقول :
 
فیا أمَّ البطولةُ ألفُ مَرحَى  **  لِسَیفٍ لَیسَ تضعفه الفُلُولُ
رَفَعتْ جَبِینَ مَوتُودٌ كئیبُ  **  أَضرَّ بِهِ التمزَّقُ والثُكُولُ
فبان بوجهِهِ ألقٌ بَهي  **  وفَارقَه التَّوجعُ والنُكولُ
 
وهذا حبیب حسین الحسني، یخاطب الجزائر في قصیدته (الجزائر الجریحة) فیقول: فیك عرفنا نحن العرب ملاحم البطولة وآیات العزة والسمو، فمن جروحك یتضرع المجد والنور :
 
لَنَا فیكِ المَلاِحمُ والاباءُ  **  وفِیكِ لَنَا البُطُولَةُ والسَّناءُ
جزائُرنَا الجَرِیحَةِ أيُّ نَصرِ  **  سَیَعبِقُ فِیهِ مَجدٌ أو ضِیاءُ
 

ثالثا : أمجاد جیش التحریر ومعاركه :

كان جیش التحریر الوطني الجزائري، محور قصائد شعراء الثورة الجزائریة العراقيين، إذ لم یكتفوا بتمجید بطولات المعارك فقط، بل أشادوا بمعاناة جنود جیش التحریر، وكیف صمدوا أمام برد لیالي الشتاء، ولهیب أیام الصیف، وكیف تحملوا الجوع والعري والحرمان، والبعد عن الأبناء والأهل أشهرًا بل سنوات في سبیل قهر المستعمر وتحریر البلاد.
 
وقد لقب الشعراء العراقیون جیش التحریر بعدة ألقاب، فهو "الجیش الصعق، وجیش النصر، وهو أسد تزول الجبال ولا یزول صموده، وهو الراقص على أنغام الحرب، یحارب بعقیدة قویة وٕایمان صلب، وبأنّه أقوى من الجبال، وبأنّ أيَّ جیش على وجه الأرض یعجز أنْ ینازله أو ینال من صموده.
 
كما وصفوا جنود جیش التحریر بأنّهم أصدقاء اللیل؛ لأنّهم ینفذون عملیاتهم تحت جناحه، وكل جندي یقول: إذا نحن لم نفترق أو نحترق فكیف یضيء طریق الأمل للأجیال؟
 
فالشاعر حمید فرج الله یقول بأنّ جیش التحریر أعلنها حرباً على فرنسا وفي صفوفه شبان وشیوخ، رفضوا الخنوع والذل، واختاروا طریق موتة الأحرار، فهو یزأر في الجبال صارخا : (جزائر الخلد یا أنشودة العرب) :

وجیشُ تحریرهِ شَعواء أعْلَنَها  **  عَلَى فَرَنْسةَ أشیاخٌ وشُبَّانُ
لا یَسْتَكینُ على ذل ومَسْكَنَة  **  تَراَهُ في موتة الأحْراَرِ یَزْدَانُ
یَظَلُّ یزأرُ كالآسَادِ مُرتَعِدَا  **  جزائرُ الخُلدِ یا أُنْشودَة العربِ
 
 
وبرهان الدین العبوشي في قصیدته "انجدوا الجزائر" یصف المجاهدین جنود جیش التحریر، فیقول: "بأنّهم یسیرون للموت كما سار أجدادهم إلیها، ومنهم طارق بن زیاد، ولم یبالوا بالدبابة وبالنیران التي تنطلق منها، فتراهم یتواثبون علیها تواثب الموت، كثر شهداؤهم، وتدفقت دماؤهم غزیرة غزارة الأنهر التي شرفت بها الأرض، فیقول :

یَمشُونَ للموتِ الزُّؤام كَمَا مَشَى  **  أجْدَادُهم والطَّارق المِغَوارُ
(والتنك) یَحْصَدُهُم وَهُم مثل الرَّدى  **  یَتَواثَبُون عَلیهِ إذ یَنْهَارُ
والأرضُ قَد شرفَتْ بِفیضِ دِمائِهمِ  **  جَادُوا بِها فكأنّهَا أنهارُ
وحارث طه الراوي، یربط النصر بالمجد ویجعلهما أمرین متلازمین، فیقول :
أومأ النَّصرُ لَهَا فِي سَاحةٍ  **  عَبَقتْ منَهَا الدِّماءُ العَربیةِ
وَمَشى المَجْدُ إلیها راَكِعةً  **  بِخُشُوعٍ یلثَمُ الأرضَ الندیةِ

رابعا : ثورة الجزائر أمل العروبة و مثل الإنسانیة :

  تغنى شعراء العراق بأمجاد الثورة الجزائریة التي اعتبروها أمجاداً للأمة العربیة ومآثرها للإنسانیة كلها، فقد اندلعت الثورة الجزائریة بعد هزیمة الأربعینیات التي لحقت بالجیوش العربیة في فلسطین، بسبب ضعف بعض أنظمة الحكم في المشرق العربي، وتواطئ بعضها الآخر مع القوى التي خلقت الكیان الصهیوني ولحق المواطن العربي سواء بالمشرق أو المغرب، نوع من الإذلال وانكسار الجناح.
 
واندلعت الثورة الجزائریة لتعید الثقة إلى كلِّ نفس عربیة، ولتبرهن للعالم كله أنّ الأُمة العربیة لا زالت بحیویتها التاریخیة، وبصلابة عودها في النضال، أُمة تستحق كل ما انجزته في تأریخ البشریة ضد الشر والظلم والظلام، وما ثورة الجزائر سوى تعبیر صادق عن الذات العربیة التواقة إلى الحریة، النزاعة إلى العزة والدفاع عن الكرامة القومیة، وجدت أرضیة مناسبة وقیادة حكیمة في قُطْرٍ عربي، فأتیحت لها فرصة إبراز عطائها المبدع، و نزعتها الثوریة الخلاقة، هكذا استقبل الثائر العربي أحداث تشرین الثاني 1954 م.
 
فبدر شاكر السیاب یعبر عن هذا المعنى في قصیدته "إلى جمیلة" حیث یخاطب الثورة الجزائریة من خلال المناضلة الجزائریة، فیقول لها لولاك ما جادت أغصاننا القاحلة بالثمار، ولَمَا تدفقت قوافینا البدیعة، فنحن (أي: العراقیون والعرب) نعیش في هوة مظلمة، وعن طریقك تسرب لنا الإشعاع الذي یبدد ظلامها، فقال :
 
والله لَولا أنّها یَا فَادیَة
ما أثْمَرت أغْصَانُنُا العَاریَة
أو زَنْبَقتْ أشْعَارُنا القَافِیة
إنَّا هنا.... في هوة راجیة
ما طَافَ لَولا مُقْلَتاك الشعاع
 
ومحمد علي الیعقوبي في قصیدته (أبطالنا في الجزائر)، یقول بأنّ العالم العربي فخور ببطولات أبطال الجزائر، وبأن الدنیا كلها بسائر أُممها، تثني علیكم أیها الجزائریون، وعلى ثورتكم التي انتشر ذكرها كما ینتشر عبیر الورد، وبأن مآثركم سجلت في كتاب الخلود بالدماء، فلقد أصبحت حدیث الشعوب والأمم، وصارت أخباركم تسیطر على ما تبثه الإذاعات، فأرواحنا، نحن العرب حاضرة بینكم في جهادكم، و إن كانت أجسامنا بعیدة عنكم، یقول :
 
فالعَالمُ العَربيّ في  **  أعمَالكُم زاهٍ فَخُورُ
تَتَضوعُ الدُّنیا بذِكركُم  **  كَمَا ضَاعَ العَبیرُ
فَرَطَتْ عَلَى صُحُفِ الخُلُودِ  **  مِنَ الدِّماءِ لَكُم سُطُورُ
أَضْحَت یَدُ السِّتِ الجَها  **  تِ إلى بُطُولَتكُم تَسِیرُ
وَبِكُلٍ آنٍ یَملأ الدُّ  **  نَیا بِنَصْرِكُم البَشَیِرُ
وبِفَوزكُم هَزَّ العَوَا  **  لِمَ في إذَاعَته الأثیرُ
أرواحُنا إنْ غَابت  **  الأجسَام عِندكُم حضورُ

 

خامسا : جمیلة ونضال المرأة الجزائریة :

 نالت المناضلة الجزائریة (جمیلة) حیزًا كبیرًا في الشعر العراقي الذي قیل في الثورة الجزائریة، فأكثر من ثلاثین قصیدة حملت عنوان (جمیلة)، وحدیث الشعراء عن جمیلة كان تمجیداً لنضال المرأة الجزائریة، فالنساء الجزائریات (صغن من قطع الحدید، وهن لا یتزین بالجواهر وٕانّما بالشجاعة، ویُضِئنَ للرجال جوانب الطریق المؤدیة للخلود).
 
 وقصیدة "أنا فكرة" للدكتور جواد البدري، التي نظمها وأهداها لجمیلة عام 1958 تعد من أجمل ما قیل في نضال جمیلة، فقد جسد الشاعر الثورة الجزائریة في جمیلة المناضلة، وعد الثورة فكرة ولیست كائناً من لحم ودم، ولهذا فإنّ ها لا تموت بموت الأشخاص، وهي فكرة كامنة في العقول والنفوس وفي دموع الكادحین، منذ أنْ ظهر الإنسان على سطح الأرض، یقول :
 
اقْتلُونُي
أنا فكرَه
في العُقولِ النیِّره
في النُّفُوس الخَیِّره
في دُموعِ الكَادحِین
في قلوبِ الطّیبین
عَبْرَ الآفَ السِّنینِ
مُسْتَقرِة
أنا فِكَره
 
ویستمر الشاعر في التحدث باسم جمیلة التي تعلن للأعداء، اقتلوني فأنا فكره، والفكرة لاتموت، أنا رمز لنضال الشعب من أجل تحقیق سلام یتخلص فیه الإنسان من الحروب والاستغلال معاً، حیث یسود حیاته الحب بین الناس والوئام بین الشعب، فأنا أُضحي من أجل الحق :
 
اقْتَلُوني أنا فِكْره
اسْحَقُوني أنا زَهْرَه
أنا رمزٌ لنضالِ الشِّعبِ مِنْ أجل السلامِ
وَشِعارٌ الودِّ والإخلاصِ، في دنیا الوئامِ
أنا إنْ ضحیتُ بالنّفسِ، وغایاتِ المرامِ
فِلأجل الحقِّ أمْضِي وأضَحَي
بِثباتِي
و عزمي
 
وعبد الغني الجبوري یتحدث عن النساء الجزائریات، فیقول: "بأنّ كلّ امرأة بالجزائر هبت لمصارعة الإستعمار غیر مبالیة بالموت، والمرأة التي عرفت بالدلال والغنج، تحولت بالجزائر إلى ثورة بجهادها وصارت أقوى من الجبال، وهي الجمیلة الرزینة  :
 
حَدثینَا عَن كُلّ حَواءَ خَفَتْ
واسْتَخفَّتْ بالموتِ مَا أَجْملَ المَوت
رَبّةُ الخدْرِ والدَّلالِ اسْتَحَالتْ
فِهَي أَرْسَى مِن الرُّبَى والجِبَالِ
لِقَراَعِ المُسْتَعْمَر المُتَعَالِي
إِذا كَانَ فِي سَبیلِ المَعَالِي
ثَورةً فِي كِفَاحَها وَالنِّزاَلِ
وَهي ذاتُ الحِجَى وذَاتُ الجَمَالِ
 

سادسا : فرنسا وحلفاؤها كما صورها الشعراء العراقیون :

 
لم تُهاجَم فرنسا وحلفاؤها، مثلما هوجمت في الشعر العربي الذي قیل في الثورة الجزائریة، وخاصة بالشعر العراقي، إذ تخللت هذا الهجوم عبارات مشهرة، وأحیاناً نابیة، نعتت بها فرنسا، فإنّ الطابع العام لهذا الشعر یتلخص في معنى واحد هو أنّ فرنسا تخون تاریخها وثورتها وتراثها الإنساني، الذي أورثته إیاها مبادئ الثورة الفرنسیة، وذلك من خلال ما تقوم به من جرائم ضد الشعب الجزائري في حربه التحرریة العادلة، ولا تكاد قصیدة من قصائد هذه المجموعة تخلو من هذا المعنى، معنى خیانة فرنسا لمبادئ ثورتها.
 
ویستعرض الشعراء جرائم الفرنسیین: فهم یقتلون العزل، ویعذبون السجناء، حاولوا قتل اللغة العربیة والقضاء على الإسلام، أقاموا حزام الموت المتمثل في الأسلاك الشائكة المكهربة الملغومة حول الحدود الجزائریة، وفجروا أول قنبلة ذریة فرنسیة في صحرائها".
 
وتعرض الشعراء العراقیون أیضاً للحلف الأطلسي الذي كان یساند فرنسا في حربها الظالمة ضد الشعب الجزائري، فأي سلاح حدیث كانت تخرجه المصانع الأمریكیة أو الأوروبیة، یرسل للحلف الأطلسي، ثم یوجه للجزائر لتجربته على أكواخ الفلاحین العزل، أو ضد جنود جیش التحریر، ویصف الشع ا رء حلیفات فرنسا بعدة أوصاف، مثل: "حلیفاتها على شاكلتها، الحلف الاطلسي دعامة لكل ظالم".
 
فهذا طارق الطاهري یثور غضبا عندما تبلغه جرائم فرنسا بالجزائر، فیوجه لها في قصیدة "دم الشهداء" أقسى النعوت، ولدیغول رئیسها أقسى الألقاب، فیقول :
 
وأینَ لكِ الضَمیرُ أَیَا فَرَنْسَا  **  وَقَد شَبَّتْ حَیاتُك في الجُنَاحِ
وأینَ لكِ الضَمیرُ وَلَو قَلِیلُ  ** وَعَاركِ طَارَ في الأُفُقِ الفَساحِ
وأنتِ صَریعةُ الشَّهوات دَومَا  **  رِجالكِ فوقَ أقِدامِ المِلاحِ
 ودیغولُ السِفِیه غَدَا رَئیسَا  **  لِذَوبان مُخَنَّثَة قَبَاحِ
بِهِم یَسْطُوا عَلَى دُوُلٍ ضِعَافٍ  **  وَیُجَارُ بالسِّلامِ عَلَى انْفِضَاحِ
 

سابعا : فرحة إعلان الجمهوریة وتحقیق الاستقلال :

 
في سنة 1958 أعلنت الجمهوریة الجزائریة وتألفت الحكومة المؤقتة للجمهوریة الجزائریة بالمنفى، واستقبل العدید من الشعراء بالعراق هذا النبأ بالفرحة والابتهاج، فهي حلم، وهي بمثابة شمس أشرقت، وهي عروس هزج الشرق لها، وهي شجرة دماء الشهداء.
 
لكنّ الفرحة الكبرى التي غناها الشعراء العراقیون هي فرحة إعلان الإستقلال عام 1962 ، إنّ الكثیر من الجزائریین والكثیر من العرب كانوا ینظرون إلى استقلال الجزائر على أنّه أمر بعید المنال، بل إنّ مِمّن فجروا الثورة أنفسهم كانوا یتصورون أنّ النضال سیطول وأنّ الإستقلال سوف لن یراه ویتمتع به إلاّ الجیل التالي لجیلهم.
 
ولهذا فأنّ إعلان إستقلال الجزائر كان بمثابة المعجزة، جعلت الكثیرین لا یصدقون آذانهم وهم یستمعون إلى نبأ الإستقلال.
 
فالشاعر محمد جمیل شلش ینشد قصیدة بهذه المناسبة عنوانها "تحیة للجمهوریة الجزائریة" من الشعر الحر، فیقول فیها على لسان المجاهد الجزائري، أنا أغني فجر جمهوریتي، وأغني للسلاح الذي حققها، أغني من أوراس مجد الرجال، من حیث انطلق النضال، وتدفق سبیل الثائرین :
 
وأنا أُغنِي فَجْرَ جَمْهُورِیَّتي الكُبرَى
و أغنَي للسِّلاح سیَصِیح التَأریُخ زَندي
سَیُحِّدثُ الدُّنیا لهیبي، إنّ مَجْدَ الشَّمس مجدي
فَلتَكْتبِ الأجیالُ بَعْدِي
مِنْ هاهُنا مَجْد الرِّجال
مِنْ هاهُنا انْطَلقُ النِّضالُ
وَسالَ سَبِیلُ الثَّائِرین
 
ویختم الشاعر قصیدته بأنْ یعلن أنّ الجزائریین سیقضون على جمیع أسلحة الفناء التي یسلطها علهم العدو، وسینسون الآلام والمحن، وترفرف رایات السلام والرخاء على ربوع بلادهم.
 
وَلَسَوفَ نَطْرحُ كَلّ آلاتِ الفَنَاء
ولَسَوفَ نَنْسَى الدَّمَ والظَلام
ونَفي الدُّنْیا بِرایاتِ السَّلامِ
 
ونوري القیسي في قصیدته "تحیة لجمهوریة الجزائر الحرة" یعد الشعب الجزائري الذي أعلن میلاد جمهوریته، هو الذي صنع التاریخ، ویطلب منه أن یردد على قمم الأرواس أنشودة "الجمهوریة الجزائریة" التي كان العرب مشتاقون لمیلادها، وأنْ یسكب على هضاب الجزائر قیماً ثوریة یتضاءل نور الشمس إزاء وهج إشعاعها.
 
یَا صَانِع التَّأرِیخ مُرْتَسِما   **  في وَجْنَتِیك الفَجْرِ والحَسَبُ
ردّد عَلَى "الأوراس" مُنْطَلِقَا  **  أُنَشودةٌ كُنَّا لَهَا نَصْبُو
واسْفَح عَلَى هَضَبَاتِها قِیَما  **  الشَّمْسُ فِي جَنَبَاتِهَا تَخْبُو
والشاعر زهیر غازي زاهد، في قصیدته "فجر الجزائر" یقول: بأنَّ فجر الإستقلال طلع، وهو عرس البشائر، واختلط في أفق هذا الیوم إشراق الإستقلال، مع حمرة دم الشهداء، والإستقلال كان حلم كل شهید، فلترددي النصر یاحناجر شعب العراق، ولتهتفي "عاشت الجزائر".
 
طَلَعَ الفَجرُ وهو عُرْسُ بَشَائِرُ  **  رددي النَّصْرَ یِا حَنَاجِرُ شَعْبِي
وَارْقُبِي الأفقَ جَانِ بَان سُرورِ  **  مُشْرقٌ أو دَمٌ أبِي ثَائِرُ
فَهُو یومٌ عَلَى تلولِ الضَّحَایا  **  جَاءَ یُخْتَالُ بِالجهادِ الظَّافِرِ
فَجْرُه حلمُ ألفُ شَهیدٍ  **  قَدْ تَلأْلأ مِن الدِّماءِ السَّواعِرُ
رَددي النَّصْرَ واهْزِجِي یَا حَنَاجِرُ  **  واهتِفِي عَالِیاً لِتَحْیَا الجَزائِرُ



 

الدبلوماسية الجزائرية خلال الثورة التحريرية

الدبلوماسية الجزائرية خلال الثورة التحريرية
امحمد يزيد


وضع قادة الثورة الجزائرية إستراتيجية للعمل الدبلوماسي تختلف عما كانت عليه قبل الثورة وهذا لاختلاف الأوضاع فالعمل السياسي الذي كان سائدا لم يكن يقلق فرنسا إذا تبعه نشاط دبلوماسي خارجي فكانت المراوغة التي تبديها فرنسا وكسب الوقت كافيين لإفشال أي نشاط خارجي، أما سنة 1954 فالنشاط المسلح حل محل السياسي والنشاط الدبلوماسي في الخارج اتخذ أهدافا جديدة.

في بيان أول نوفمبر :


1. تدويل القضية الجزائرية
2. تحقيق الوحدة الإفريقية في داخل إطارها الطبيعي العربي والإسلامي.
3. تأكيد عطفنا الفعال تجاه جميع الأمم التي تساند قضيتنا التحريرية.

في مقررات مؤتمر الصومام :

وعند انتشار الثورة وانتصاراتها اتخذ النشاط الدبلوماسي بعدا جديدا من خلال قرارات مؤتمر الصومام في 20 أوت 1956 الذي جاء فيه:
  1. عزل فرنسا سياسيا على المستوى الداخلي وكذا على المستوى الخارجي.
  2. توسيع نطاق الثورة إلى حد جعلها مطابقة للقوانين الدولية.

ومن أهدافها على المستوى الخارجي أيضا:

  • تكثيف النشاط في الخارج لكسب الدعم المعنوي والمادي .
  • تصعيد تأييد الرأي العام.
  • التعريف بالقضية الجزائرية بين الدول التي أرادت فرنسا عزلها أو إبعادها عن المجريات الحقيقية في الجزائر، بالتالي تغيير نظرتها.
في جويلية 1957 أرسل أمحمد يزيد تقريرا إلى المجلس الوطني للثورة الجزائرية يلخص فيه النشاط الدولي لجبهة التحرير الوطني في ثلاث نقاط:

  1. العمل على إخراج القضية الجزائرية من الإطار الفرنسي.
  2. جعل القضية الجزائرية في نفس مرتبة القضيتين التونسية والمغربية على المستوى الدولي.
  3. إبلاغ هيأة الأمم المتحدة بالقضية الجزائرية.

لعبت الدبلوماسية الجزائرية دورا بارزا في التعريف بالقضية الجزائرية عن طريق ممثليها الذين تمكنوا من إقامة مكاتب لهم في العديد من الدول انطلاقا ما الدول العربية والإسلامية والدول الإفريقية وفي أوروبا الشرقية ثم بفضل النشاط الدؤوب تمكنوا من اختراق الدول الغربية رغم الحصار والتعتيم التي كانت تفرضه فرنسا.

على المستوى الإفريقي والآسيوي


أولى انتصارات الدبلوماسية الجزائرية هو الدعم الذي نالته القضية في أول تجمع لمنظمة الدول الآفرو-آسيوية في مؤتمر باندونغ في 24 افريل 1955 بعد 5 أشهر من اندلاع الثورة الجزائرية.

هذا الدعم ساهم في إخراج القضية الجزائرية من مجالها الضيق الإقليمي إلى المجال الدولي لكون المنظمة طالبت بإدراج القضية في جدول أعمال الدورة العاشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في أكتوبر 1955 ثم برزت القضية الجزائرية من جديد في مؤتمر أكرا غانا في 15 أفريل 1958 الذي جمع الدول الإفريقية المستقلة التي قررت بالإجماع دعم الجزائر ومساندتها للتحرر والمطالبة باستقلالها التام.

وفي بلغراد عاصمة يوغسلافيا حيث أنعقد أول مؤتمر لحركة عدم الانحياز (1) نالت فيه الثورة الجزائرية تأييدا بالإجماع على نيل الاستقلال و سلامة ترابه بما فيها الصحراء.

على مستوى الوطن العربي


نالت القضية الجزائرية تأييدا ماديا ومعنويا كبيرا من طرف الدول العربية، فقد تحصلت على السلاح و المال والمساندة السياسية في كل المحافل الدولية كما سهلت هذه الدول لممثلي الثورة الجزائرية فيها بالنشاط السياسي عن طريق مكاتبهم المنتشرة في عواصم هذه البلدان، كما كان للدول العربية الأثر الكبير في تقديم التسهيلات للطلبة الجزائريين على مواصلة دراستهم وعلى رأس هذه الدول مصر الذي كان لها الدور الكبير في مؤتمر باندونغ وغيره من المؤتمرات مثل مؤتمر القاهرة الذي جمع 46 دولة آسيوية وافريقية في 26 ديسمبر 1957 حيث خرج بقرارات هامة للقضية الجزائرية منها الاعتراف بالكفاح الجزائري والتنديد بالسياسة الفرنسية والمطالبة باستقلال الجزائر كما نادوا إلى القيام بمسيرات ومظاهرات في عواصم هذه الدول لصالح القضية الجزائرية يوم 30 مارس 1958 وجعلوا هذا اليوم هو اليوم العالمي للتضامن مع الجزائر المجاهدة. أما في تونس والمغرب الأقصى فقد كانت تجْمَعُهم وحدة الكفاح ضد مستعمر واحد لذلك كان التنسيق بينها أمرا حتميا في العديد من المؤتمرات التي جمعتهم أهمها مؤتمر طنجة من 30-27 أفريل 1958 والذي فيه اتفقوا على الإعلان عن جبهة دفاع مشتركة ضد السيطرة الاستعمارية كما تقرر في هذا المؤتمر إيجاد خطط عملية لمساندة الثورة الجزائرية وفيه مهدت جبهة التحرير الوطني أرضية تشكيل الحكومة الجزائرية المؤقتة التي تم إنشاؤها رسميا في القاهرة يوم 19 سبتمبر 1958. 

على المستوى الدولي في الأمم المتحدة


إن الدعم الذي نالته من الدول الإفريقية والآسيوية وعلى رأسها الدول العربية هو السبب الذي أوصل القضية الجزائرية إلى التدويل في الجمعية العامة لهيأة الأمم المتحدة متحدين بذلك فرنسا وحلفائها في الحلف الأطلسي الذين لعبوا دورا كبيرا في دعم فرنسا الاستعمارية.

بدأت القضية الجزائرية تتداول في لوائح الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ دورتها العاشرة (2)في سبتمبر 1955 وذلك بعد أسابيع قليلة من هجوم جيش التحرير الوطني على الشمال القسنطيني يوم 20 أوت1955 ، بقيت القضية الجزائرية تناقش في الأمم المتحدة لسبع دورات متتالية من سنة 1955 إلى غاية1962 ، لعبت خلالها الدبلوماسية الجزائرية ممثلة بإطاراتها السياسية دورا بارزا في كل بقاع العالم لكسب تأييد الشعوب لها إلى أن تبنت الجمعية العامة في دورتها السادسة عشر سنة 1961 قرارا يطالب بالدعوة إلى التفاوض بغرض التوصل إلى حق الشعب الجزائري في تقرير مصيره و الاستقلال في إطار احترام الوحدة والسيادة الإقليمية للجزائر.

وسائل الكفاح الدبلوماسي الجزائري

سطرت الثورة الجزائرية للعمل الدبلوماسي في الخارج عدة طرق وأساليب حيث لم تكتف فقط بالجانب السياسي بل بكل ما يمكن أن يفيد في التعريف بالقضية ومن هذه الوسائل والأساليب:

التمثيل السياسي : عن طريق ممثلي الثورة في الخارج حيث كانوا يقومون بمختلف النشاطات منها:

  • عقد الملتقيات والندوات والمحاضرات في المعاهد والجامعات للتعريف بالقضية الجزائرية.
  • فتح مكاتب جبهة التحرير في عواصم الدول المساندة للثورة لتمثيل الجزائر بها.
  • تنظيم الجالية الجزائرية في المهجر لدعم ثورتهم ماديا ومعنويا وفي فرنسا أنشأت فدرالية جبهة التحرير التي لعبت دورا كبيرا في تنظيم الثورة داخل فرنسا، وصنفت قسم العمل السياسي والعسكري بالولاية السابعة.
  • إنشاء شبكات الدعم لتزويد الثورة بالمال والسلاح.

التمثيل الثقافي و الرياضي:

الذي أولى له مؤتمر الصومام أهمية خاصة فقد نادت جبهة التحرير بإنشاء فرق رياضية ومسرحية وسينمائية لتنشط داخل التراب الوطني كوسيلة لنشر الوعي بين الشعب الجزائري وفي نفس الوقت كانت هذه الفرق تحضر التظاهرات الدولية كممثلة للشعب الجزائري وعن طريقها تحسس شعوب العالم بوجود شعب له هويته وثقافته لأن الوجود الاستعماري الفرنسي الذي فاق القرن حاول طمس هُوِيَّة هذا الشعب في العالم خاصة منه العالم الأوروبي، فتمثيل هذه الفرق للجزائر بواسطة كرة القدم أو المسرح أو الصورة السينمائية، كان له الدور الكبير في تغيير ذهنيات العديد من الدول وبالتالي كسب المساندة والتأييد.


خلاصة


لا يمكن لأي ثورة أن تكون بمعزل عن العالم الخارجي فالمساندة والتأييد بمختلف أنواعه هو جزء من الانتصار وكان القادة الأوائل قد أحسنوا التخطيط لذلك فابتعدوا عن الصراعات الدولية والتزموا الحياد حيث كان يهم الثورة وقادتها فقط استقلال الجزائر ومساندة الحركات التحررية الأخرى لكونها جزء منها، وهو ما جعل فرنسا تفشل في محاصرة الثورة خارجيا حيث لم تجد ادعاءاتها الكاذبة أذانا صاغية للعديد من دول العالم وهذا بفضل النشاط الكبير الذي كان يقوم به رجال جبهة التحرير الوطني في العالم، من هنا يمكننا استنتاج نتائج هذا النشاط الخارجي:
  • كسب التأييد من مختلف دول العالم.
  • تزويد الثورة بالمال والسلاح.
  • الإصرار على مناقشة القضية الجزائرية في الجمعية العامة رغم الفيتو الفرنسي.
  • أصبحت الجزائر رائدة الحركة الوطنية تقيم لها الدول أياما خاصة .
  • المكانة التي عرفتها الثورة الجزائرية جعل كل الدول الاستعمارية تخشى على مستعمراتها.
من هذا النشاط المناهض للإستعمار التي تقوم به الجزائر في المحافل الدولية، خاصة إذا علمنا أن قوة الثورة والهزائم التي تلقتها فرنسا كان سببا في استقلال تونس والمغرب (مارس 1956) للتفرغ للجزائر و في سنة 1960، اشتدت الثورة في الداخل وفي الخارج الشيء الذي أدى بفرنسا إلى التخلي عن اثني عشرة دولة إفريقية.


 (1) حركة عدم الانحياز هي التسمية الجديدة لمنظمة الدول الآفرو-آسيوية عرفت بهذا الاسم في أول مؤتمر لها في بلغراد عاصمة يوغسلافيا من 1-6 سبتمبر 1961 حضرته 25 دولة حديثة الاستقلال.  أهمية الحركة تكمن في أنها أخرجت التنظيم الأول من الحيز الإقليمي إلى الدولي بانضمام يوغسلافيا من أوروبا وكوبا من أمريكا الوسطى.

(2) في هذه الدورة نوقشت القضية الجزائرية فكانت النتيجة لصالح الجزائر ب 28 صوت ضد 27 و امتناع 5 دول عن التصويت ومن الدول التي صوتت لصالح الجزائر هي : مصر، اليونان، أفغانستان، اندونيسيا، العراق، لبنان، سوريا، المملكة السعودية، يوغسلافيا، اليمن، الاتحاد السوفيتي سابقا.  و من الدول المعارضة: استراليا، بلجيكا، البرازيل، الدانمرك، هولندا، دولة الصهاينة، تركيا، السويد، جنوب إفريقيا  .أما الدول الخمس الممتنعة فهي : الصين الوطنية، السلفادور، أثيوبيا، أيسلندا، باراغواي.

الدبلوماسية الجزائرية قبل الثورة التحريرية

الدبلوماسية الجزائرية قبل الثورة التحريرية
الأمير خالد


إن النشاط الدبلوماسي الجزائري ليس حديث العهد بل يعود إلى الأيام الأولى للاحتلال الفرنسي فخلال الفترة ما بين 1830 و 1919 كان الاتصال مع العالم الخارجي يهدف إلى فضح الجرائم الفرنسية وتعريف العالم بالوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب الجزائري جراء الاحتلال وهذا ما فعله حمدان خوجة حيث اتصل بعدة شخصيات أوروبية وعثمانية وألف كتابه "المرآة" الذي كان بحق مرآة فاضحة للسياسة الفرنسية في الجزائر ونفس الشيء فعله أحمد باي قسنطينة، أما الأمير عبد القادر فقد أسس دولته وبدأ يقيم العلاقات والاتصالات مع دول العالم مثل ما تفعل أي دولة ذات سيادة وهذا لكسب التأييد الدولي لدولته الحديثة.

وفي سنة 1919 قرر الأمير خالد طرح القضية الجزائرية في مؤتمر الصلح بعد الحرب العالمية الأولى، فقدم عريضة إلى الرئيس الأمريكي ولسن رئيس المؤتمر(في 23 مايو 1919 ) وفيها طالب بتنفيذ مبدئه الذي جاء به إلى أوروبا ضمن مبادئه الأربعة عشر التي عرضها على الأوروبيين وهو "حق الشعوب في تقرير مصيرها".

وفي 10 فيفري 1943 أصدرت الأحزاب الوطنية بمختلف اتجاهاتها بيانا عرضت فيه مطالب استقلالية قدمت نسخة منه إلى فرنسا وإلى دول الحلف وهي (بريطانيا، الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وكذلك إلى مصر) كلائحة إعلامية عن المطالب الشرعية للشعب الجزائري في التحرر كبقية الشعوب التي تحارب من أجل الاستقلال من النازية كالشعب الفرنسي.

و لكن أمل العديد من زعماء شعوب آسيا وإفريقيا قد خاب في عدالة الأقوياء وفي مؤتمر الصلح الذي انعقد في فرنسا، ومن بينهم سعد زغلول من مصر، والأمير فيصل بن الحسين من الحجاز والشام، والأمير خالد من الجزائر.

حمدان بن عثمان خوجة و أفكاره الإصلاحية

حمدان بن عثمان خوجة و أفكاره الإصلاحية



إن شخصية حمدان خوجة جديرة بالدراسة نظرا لما لها من أبعاد سياسية وفكرية وإصلاحية ونظرا لما كان عليه من رؤى لذوات الآخرين، مسلمين ومسيحيين، وعلى الرغم من هذا لم تنل هذه الشخصية حظها من البحث.

أصله

المصادر التي تكلمت عن حمدان، لم تذكر السنة التي ولد فيها بالضبط، إلا أن المستنتج من أقواله ومنها ما جاء في رسالة له بعثها إلى ملك فرنسا لويس فيليب تحدث فيها عن نفسه قائلا: رب عائلة بلغ الثانية والستين من العمر، يكون حمدان ولد حوالي سنة 1773.

و مكان مولده كان في الجزائر العاصمة، ونذهب إلى ذلك بناء على دلالات كثيرة، منها قول الحاج أحمد باي قسنطينة في مذكراته، عندما قدم إلى قسنطينة ذات يوم المدعو سي حمدان من مواليد مدينة الجزائر.. وكذلك استقرار أسرته في الجزائر العاصمة مدة طويلة. وأيضا سفره إلى اسطنبول وهو في حوالي سن الحادية عشرة، والذي قد يكون لغرض التعرف على أرض الأجداد، كما هو معهود من الأتراك.
علاوة على أنه من الكراغلة، يكون حمدان خوجة جزائري المولد والنشأة، والعرق عن طريق الأم، فضلا عن النشأة والإحساس، بحكم أنه قضى حياته في الجزائر وخارجها مرتبطا بها فكرا وشعورا. ويظهر لنا ذلك واضحا من المفاهيم التي وصف بها الجزائر مثل "وطني "، إني "جزائري"، "أبناء بلدي". جاء هذا في رسائله ومؤلفه المرآة وعرائضه التي رفعها إلى الحكومة الفرنسية ومذكراته التي سلمها إلى اللجنة الإفريقية. وكذلك من ذكره الصريح في أكثر من مناسبة أنه جزائري المولد والدار مثلما جاء في ختام الترجمة لكتاب نور الإيضاح (إمداد الفتاح) حيث ذكر حمدان: انتهت الترجمة المباركة بعون الله وحسن عنايته لكاتبها... الفقير إلى مولاه حيثما توجه حمدان بن المرحوم عثمان خوجة الجزائري مولدا ودارا الإسلامبولي مهاجرا وقرارا.
أما عن تاريخ وفاته فلا يعرف على وجه التحديد على الرغم من أن جورج إيفار (Georges Yver) حدده ما بين سنة 1840 و1845، في حين قال محمد بن عبد الكريم: ثبوت وفاته أواخر 1840.  و الراجح أن وفاته كانت في الفترة ما بين سنة 1840 و1841.

ونبني هذا اعتمادا على ما جاء في سجل عثماني لمحمد ثري من جهة. وعلى أن الأمير عبد القادر كان قد بعث برسالة إلى حمدان خوجة في تاريخ 10 ديسمبر 1841، وإننا لم نعثر لحد الآن على الرد ولسنا ندري إذا كانت تلك الرسالة وجدته حيا أو فارق الحياة.

وكيفما كان الحال فإن حمدان خوجة قد يكون عاش قرابة سبعين سنة، قضى معظمها في الجزائر وفي فرنسا وفي اسطنبول وفي بلدان أخرى، أي أنه يعدّ من الرحالة الجزائريين النادرين. حيث استوعب في هذه الفترة ظروف أهم الأحداث التي عرفها العالم الإسلامي والأوروبي، لاسيما في الحركات الفكرية التي أحدثت صراعا قويا بين النظم المحافظة والنظم "الليبرالية" التي ظهرت بشكل قوي آنذاك، ويكون حمدان عاش أهم تلك الأحداث ومر بتحولاتها الخطيرة، لأنه عاش مع الفرنسيين والأوروبيين عامة وقت السلم ووقت الحرب، فكان لهذه التحولات أثرها القوي في شخصيته التي لعبت دورا كبيرا على المسرح السياسي والفكري.

محيطه وعصره
منع رجال النظام العثماني الكراغلة من تولي مناصب سامية في البلاد. الأمر الذي حرم البلاد من خبرتهم، وشجع أطرافا أخرى غير جزائرية على احتكار التجارة خاصة، في وقت كانت فيه الدولة العثمانية والعالم العربي الإسلامي في أدنى درجة الانحطاط. وسبب ذلك عوامل كثيرة، أهمها غلق باب الاجتهاد.

وظلت مهمة النظام العثماني القيام بمقومات ثلاثة وهي حفظ الأمن حماية الحدود وجباية الضرائب. أما الباقي فكان موقوفا على الجزائريين. فكانت العناية بأمور الثقافة بيد الجزائريين. وإذا اعتمدنا قول حمدان خوجة فإن طاقات فكرية كانت تكمن في أوساط المجتمع الجزائري، إذ كانت أفكارهم منظمة لا تصعب عليهم الأمور ويدركونها بكيفية مدهشة لهذا اعتنوا بالعلوم والآداب فكان منهم شعراء وأساتذة التاريخ ومشرعون. وتأثروا ا بعوامل خارجية وفي مقدمتها هجرة الأندلسيين الذين كانوا يختلفون من حيث المستوى الفكري والمادي عن سكان المغرب، فقد انتشرت معالم الحضارة الأندلسية خاصة في ميدان التعليم من قواعد اللغة والأدب والعلوم والموسيقى فطوروا طرق التدريس، بأن أضافوا إلى طريقة حفظ القرآن لدى الأطفال تعليم الحديث والقواعد العامة بجانب الخط الأندلسي الذي نافس الخط المغربي فتعين كبار العلماء منهم في المدارس. ونتج عن هذا لقاء حضاري كبير أثر الجزائريون فيه وتأثروا به.
مثلما تأثر الجزائريون بمعالم النهضة الأدبية الفنية الأوروبية بظهور جامعات كتلك التي أنشئت في ايطاليا وفرنسا ابتداء من القرن الثالث عشر لدراسة الفلسفة والطب والقانون وسائر العلوم الأخرى، احتك المغاربة بوجه عام والجزائريون بوجه خاص بالأوروبيين عن طريق التجارة، خاصة بعد أن رفع عنهم وعن الكورسكيين الحظر الذي فرضته عليهم الغرفة التجارية المارسيلية. ولما جاء نابليون بونابرت سمح للكورسكيين - بحكم أنه كورسيكي- بممارسة التجارة بحرية فكان من بينهم المغاربة. جرى هذا، علاوة على الصلة التي كانت تربط سكان الغرب الجزائري بما ظهر من معالم حضارية في أسبانيا وسكان الشرق الجزائري بالمدن الإيطالية وبفرنسا.

نتيجة لهذه العوامل وغيرها، ازدهرت الثقافة خلال أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. وكان من الجزائريين من سافروا إلى تونس و مصر لإتمام تعليمهم بجامعتي الزيتونة والأزهر، كما أن بعضهم ذهب إلى ليفورن بإيطاليا لدراسة الطب واكتساب المعارف الأوروبية في مختلف الميادين، وهناك من سبق له أن سافر إلى بريطانيا وفرنسا.ففي هذا المحيط الثقافي وفي هذه العلاقات بين الجزائر والآخر، عاشت ونشأت فئة متنورة كان لها شأن كبير آنذاك في المجال الفكري والسياسي والإصلاحي وفي مقدمة هذه الفئة حمدان خوجة.وكان المستوى الاجتماعي الطبقي الميسور في الجزائر يتكون من العثمانيين والكراغلة الذين كانوا يملكون أجزاء غير قليلة من البلاد ويحكمون فيها. وينتمي حمدان خوجة إلى هذه الطبقة بحكم أنه كان يملك ثروات هائلة في الجزائر العاصمة وضواحيها خاصة في سهل متيجة، فهو يعتبر من الأغنياء آنذاك.

تعليمه وثقافته:

درج حمدان في ذلك المحيط الثقافي والاجتماعي، فتعلم على والده بادئ الأمر، ومن المحتمل جدا أنه تلقى دروسا على يد شيوخ كثيرين، منهم محمد بن علي الذي راسله حمدان قائلا: "نحيي عتبة شيخنا وأستاذنا ومربينا".

وكما هو معتاد عند أهل المغرب قد يكون حمدان تلقى حفظ القرآن في صغر سنه، والدال على ذلك كثرة الآيات التي استدل بها في كتاباته خاصة إتحاف المنصفين... التي يبدو فيها أنه ملم بالأحاديث النبوية والأصول الفقهية خاصة المذهب الحنفي.  كما أنه مطلع على الأفكار الفلسفية والحضارات التي سبقت الحضارة الإسلامية كاليونانية.  و نستدل على ذلك من قوله و لكون سمية من السموم ومنفعة كثير من الأدوية تثبت على اليونان وهم الفلاسفة وأقرها الشارع. ثم عربت كتبهم و دونت و وقع الإجماع على جواز العمل بتلك الأدوية  .“ بالإضافة إلى إطلاعه الواسع على أمهات الكتب في الفكر الإسلامي.

وبهذا تبوأ حمدان خوجة مكانة عالية من بين أترابه، الأمر الذي يجعلنا أن نشاطر الأستاذ عبد الجليل التميمي فيما ذهب إليه، فإن حمدان يعد الشخصية الجزائرية التي تمتعت بثقافة وإطلاع واسعين جدا والذي ترك عددا من الوثائق السياسية الهامة حول أحداث الجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي.وقد نذهب بعيدا بالقول إن حمدان خوجة يعد الشخصية العربية الإسلامية الوحيدة التي تفطنت إلى أهمية الذات الأخرى من غير الذات العربية الإسلامية، أي أنه سبق رافع رفاعة الطهطاوي وخير الدين باشا وغيرهما في المحاكاة مع الآخر بلغة عربية وغير عربية.

وبالرغم من أنه ترعرع في محيط اجتماعي رفيع وتتلمذ على شيوخ سواء عن طريق الحلقات أو عن طريق الإطلاع إلا أن ثقافته لم تكتمل إلا من خلال رحلاته عبر بلدان إسلامية ومسيحية، ولسنا ندري على وجه التحديد القصد من تلك الرحلات أكانت لغرض التزود من منهل المعرفة أم لهدف الربح التجاري أم لهدف آخر، والمحتمل أنها كانت لغرض التجارة بالدرجة الأولى وبهدف حب الإطلاع بالدرجة الثانية.

وحسب ما لدينا من معلومات، فإن أول رحلة له قام بها وهو صغير السن في حوالي الحادية عشرة من عمره رفقة خاله الحاج محمد أمين السكة إلى اسطنبول. إذ قال: وفي سنة 1801 كنت عائدا من القسطنطينية صحبة خالي فارسينا بتونس.  و قد أكسبته تلك الرحلة شيئا كثيرا، فهو يكتب بخط رقعي جميل يكون قد تعلمه في اسطنبول. وأيضا من إجادته اللغة التركية بجانب العربية نطقا وكتابة. و لإدراكه لدقائق المذهب الحنفي.

ويحدثنا حمدان عن نفسه بأنه سافر إلى باريس سنة 1820 حيث احتك بشخصيات سياسية ومنهم لويس فيليب قبل أن يصبح ملكا على فرنسا (1830). كما أنه سافر إلى كل من أسبانيا وبعض الولايات الإيطالية. وإذا اعتمدنا قول بيشون يكون حمدان سافر إلى إنجلترا أيضا. كل هذا جعله يكتب ويصور حقيقة الأوروبي والمسلم وغيرهما، ويفرق بين سلوكياتهم وبين مخزون حضاراتهم.
وبناءً على هذا يكون حمدان ملما ببعض مبادئ اللغة الفرنسية والإنجليزية ولم يكن متمكنا من دقائقهما، وإلا لما لجأ إلى مترجم ليعرض أفكاره على الملك الفرنسي.

ومهما يكن فقد أكسبته تلك الرحلات والاتصالات أفقا واسعا وثقافة عميقة، أهلته أن يتعايش مع أهم التيارات الفكرية والسياسية التي انتشرت في أوروبا خاصة بعد قيام الثورة الفرنسية. واتساع مبادئ الإمبراطورية النابوليونية. كما أكسبته تلك الرحلات الأدوات اللازمة لتحليل العناصر اللازمة لتطوير المجتمعات. ومن الدلالات التي تؤكد مدى استيعابه لما وجد في أوروبا قوله "وفي أثناء رحلتي درست مبادئ الحرية الأوروبية التي تشكل أساس الحكم التمثيلي والجمهوري، ووجدت هذه المبادئ كانت تشبه مبادئ شريعتنا مع فارق بسيط في التطبيق".

و من الممكن جدا أنه كان يتردد على المكتبات بالدول و الولايات التي زارها خاصة باريس، فيطالع أهم المؤلفات سواء قبل الغزو الفرنسي للجزائر أو بعده. و نبني ذلك على شواهد كثيرة منها ذكره: "لم أعزم على ذكر الجنرال كلوزال في كتابي هذا إلا بعد أن قرأت كتابه". أو ذكره بأنه اطلع على جل النشريات التي صدرت على الجزائر خلال السنوات الثلاث من الاحتلال. ويذكر في موضع آخر: "والذي يدهشني هو أن بيشون قد عرض قبلي في كتاب وبكيفية صادقة هذه الأحداث. وقوله أيضا: "ومما أنتقيه من كتاب زهر الرياض كان كالمحاضرات، وكذلك ما في الجزء الأول منه الذي وجدته في خزانة الكتب في باريس".

وقد قيم حمدان تلك الرحلات وأعدها في صالح أعماله فوصفها بقوله: "وكنت قد تجشمت أسفارا كما قيل - أبعد من آمالي صرفت فيها برهة من العمر لولا اتهام النفس لعددتها من صالح أعمالي. فكنت رأيت بالبلاد الفرنجية انتظام أمورهم واعتنائهم بأمور السياسة في صيانة جمهورهم". وإذا اعتبرنا رحلات حمدان على أنها كانت بالدرجة الأولى قصد التجارة فإن هذا الجانب لم يلهه عن اهتمامه بألوان المعرفة، وهذه من المميزات الخاصة في شخصية حمدان.و هناك من المادة ما يثبت اتساع أفقه وكثرة اهتمامه بشؤون العالم الإسلامي، إذ كانت روحه تتوق إلى إصلاح أحوال المسلمين، لهذا انتقد حكم أولي الأمر، على أنهم لم يطبقوا مبادئ الشريعة الإسلامية.

آثاره العلمية والإصلاحية

لحمدان آثار علمية قيمة، تعتبر من المصادر الأساسية لدراسة الفترة الأخيرة من العهد العثماني في الجزائر أثناء الإحتلال الفرنسي، كما أنها تعطينا صورة واضحة عن مستوى الفكر في العالم الإسلامي آنذاك، وعن العلاقات بين الجزائر وغيرها من البلدان.

فمعظم آثار حمدان خوجة هي مؤلفات وترجمة ومذكرة ورسائل. وهو لم يلجأ إلى الكتابة إلا بعد أن مر بمراحل تجارية وسياسية متعددة. ولما فشل في جميعها وضاعت منه ممتلكاته وتقلصت آماله، لجأ إلى ميدان آخر ليعوض ما فاته عسى أن يريح نفسه شأنه في ذلك شأن كثير من المفكرين أمثال ابن خلدون الذي فشل في تحقيق ما كان يصبو إليه من مناصب سياسية، فعوض ذلك بتآليف مشهورة. وقد نجح حمدان في هذا اللون نجاحا كبيرا. إذ استمر يكتب بروح متفتحة وبأفكار جديدة مدعمة بالحجج القوية متسما في ذلك بقدرة فائقة. إذ أنه في مدة قصيرة ألف المرآة والمذكرات وراسل شخصيات متعددة على مختلف المستويات، واتصل بجناح المعارضة في باريس وأثر فيهم وتأثر بهم. ولم يكتف بالمراسلات السياسية، بل وسع نشاطه فخاطب بجرأة أولئك الجامدين من المسلمين بأصول فقهية وأسس علمية لا تقبل جدالا واستطاع أن يسلم من آذاهم، وقلما نجد هذه الروح المتفتحة لدى معاصريه من المسلمين.

 ومن مؤلفاته:

المرآة: ألفه في باريس سنة 1833 باللغة العربية ثم ترجمه صديقه حسونة الدغيس. وصف من خلاله الاضطهاد الذي مارسه الفرنسيون ضد السكان الجزائريين، ثم قارن بين ما هو عليه الشعب الجزائري من عبودية واضطهاد وبين ما عليه الشعوب الأخرى من عدل وحرية. وعقد مقارنة بين نظام الحكم العثماني ونظام الحكم الفرنسي في الجزائر حيث فضل فيه الأول.

إتحاف المنصفين والأدباء عن الاحتراس من الوباء: ألفه باللغة العربية سنة1836 ثم ترجمه إلى التركية وأهداه إلى السلطان محمود الثاني خان. وكان يهدف من وراء هذا العمل الجليل إلى أن تطبق أفكاره التي حث فيها العالم الإسلامي على اليقظة والأخذ بمعالم الحضارة الأوروبية و التجارب التي توصلوا إليها للوقاية من الأمراض وكيفية علاجها. كما نبذ التزمت وألح على التفتح.

ومن آثاره الإصلاحية:

ولما حدث اتصال العرب بالغرب وأطلعوا على منجزاته انشطر العالم العربي الإسلامي إلى فريقين، فوقف فريق من المسلمين وهم كثرة بدءا بشيخ الإسلام ثم القضاة وفئة من علماء ومفتيين وأئمة وقفوا موقف الحذر تارة، والإنكار لما توصل إليه العالم الغربي تارة أخرى حجتهم في ذلك بدع تجب محاربتها.  بينما تبنى فريق آخر من المسلمين أهم ما جاء به الغرب خاصة في ميدان العلوم، ونذكر من هذا الفريق حمدان خوجة الذي يعد في نظرنا رائد الاصلاح السياسي والاجتماعي في العالم الإسلامي آنذاك. ومن أبرز ما في هذا الجانب من شخصيته أنه دعا إلى نبذ التعصب والتزمت اللذين كانا يسودان العالم الإسلامي نتيجة لموقف المحافظين من علماء الدين الذين أخذوا بظاهر الآيات والأحاديث النبوية فأغلقوا باب الاجتهاد والتزموا التقوقع واعتبروا كل شيء أخذ عن غير مسلم كفرا، فأدرك حمدان أن هذا هو السبب في تخلف العالم الإسلامي بالرغم من أنه سبق العالم الغربي إلى الحضارة.  لهذا ناشد السلطان العثماني وأولي الأمر أن يسرعوا إلى وضع حد للأعمال العقيمة التي كان يمارسها هؤلاء الجامدون، وأن يبادروا إلى إصلاح كل ما من شأنه أن يلحق ضررا بالبلاد الإسلامية، لأن الحد من نشاطهم هو من باب إصلاح المجتمع الإسلامي ومنطلق لتحضره.  و قال حمدان في هذا الصدد: يجب على السلاطين وعلى أولي الأمر أن يبادروا بإصلاح ما يدخل عليهم الضرر (على الرعية).. ولا يرخص لهم- بعد تحقق ذلك- أن يساعدوا الجهال على تصلبهم وجهلهم.  وذهب إلى أبعد من ذلك بأن حاول أن يفطن الحكام إلى قاعدة هامة في التجديد إذ قال: "إن كل عصر له متطلبات وخصائص جديدة ولدى ظهور عادة حديثة وجب التخلي عن القديم حتى نتفادى حدوث اضطراب وقلق في الشعب، وحتى لا يعرقل ذلك تسيير دولاب الإدارة الناجحة".

ثم انتقد هؤلاء الحكام الذين لم يطبقوا الشريعة الإسلامية لأنهم لم يفهموا جيدا مبادئها السمحة التي من بينها أن ظروفا تترتب على زمن وحاجات الإنسان لم تتوقعها القوانين ولذلك يجب على أي مشرع أن يفهم هذه الضرورات ليعمل على إيجاد طريقة حكيمة لتطبيق هذه القوانين.

يكون حمدان بهذه الروح المتفتحة وبهذا الرأي العميق قد أدرك عوامل تطور المجتمعات، أي أنه أدرك قيمة الآخر، من جهة. كما أنه يعد بحق رائدا لأنه قلما نجد شخصا معاصرا له في هذا المستوى الفكري. كما أن الفضل يعود إليه آنذاك في أنه ساهم في تعريف العالم الأوروبي بحقيقة الشريعة الإسلامية خاصة في كتابه المرآة حين نشر باللغة الفرنسية. وهو الوحيد في العالم العربي الإسلامي من نشر له مؤلف بالفرنسية في أوروبا عام 1833 .

من آرائه الإصلاحية إلحاحه على تطبيق الحجر الصحي الذي كان معمولا به في أغلب بلدان أوروبا بينما لم ينظم أو يعمم في البلاد الإسلامية. إذ قال: لكشف حقيقة ما يستعمله الإفرنج لمن يقف على رسالتنا حتى لا يتوهم من لفظ (الكرنتية) أنها أمر غريب يصادم ديننا... والأولى التزام الاحتياط في أول الأمر... وكل ما ذكرناه من تصرفاتهم ليس فيها ما يكره شرعا ولا طبعا.  و قال في موضع آخر أن مبنى انكار من أنكر كل ما نسب إلى الإفرنج إنما مبناه على الجهل والتعصب.

وعند حمدان ليس نبذ التعصب والتزمت فحسب بل على العالم الإسلامي أن يستعين برأي الأوروبيين الذين تقدموا أشواطا كبيرة في كيفية الاحتراس والتداوي من هذا المرض وغيره خلاف الذين أهملوا أمر الطب مع أنه فرض كفاية وصرفوا اهتماماتهم إلى العلوم الشرعية والأدبية لمقاصد متنوعة فامتاز الأوروبيون واليهود بالمهارة المبنية على التجربة لأنهم - توارثوا الصنائع المهمة وزاد فيها آخرهم على الأول فتوفرت عساكرهم ومتاجرهم وهما الركيزتان اللتان عليهما المعول، فاكتفوا بقلة حزمنا عن قتالنا حيث ضعفت قوانا، واستأصلنا معظم رجالنا.

وتفطن حمدان قبل غيره من رجال الفكر العرب المسلمين إلى أعمدة أساسية في بناء الحضارة وهي أن المسلمين لم يقبلوا على العلوم التجريبية والرياضيات والطب، فأهملوا هذا الجانب الفكري الخصب وحصروا اهتماماتهم في الإقبال على العلوم النظرية.
وتعجب حمدان من موقف المسلمين المتعصبين الذين ضربوا عن الأخذ بمعالم الحضارة الأوروبية بل قالوا بتحريم ذلك فيستنكر حمدان ويقول ويا للعجب كيف يتهجم هؤلاء على مثل هذا التحريم والتكفير بغير سند ولا نص ولا إجماع. ويطيلون ألسنتهم فيما هم فيه مخطئون. ويتعامون عن شيوع الربا في بلاد الإسلام.

وصفوة القول إن حمدان خوجة بهذا التحليل والتركيب لدقائق الأمور شخصية على جانب كبير من التفتح والمعرفة العميقة للعوامل المحركة للمجتمعات وأجهزتها الحاكمة.  كما كان إلى حد كبير مصيبا في طرق أهم المواضيع في عصره إذ كثيرا ما دعا إلى تطبيق نظريات إصلاحية إلا أن دعوته لم تتعد حدود الكلمة المكتوبة ولم تحظ بتأييد أو تطبيق في المجتمع الإسلامي آنذاك، خلافا لما كان بالجانب السياسي من شخصيته التي كان لها تأثير واضح في الجانب الاجتماعي سواء وهو في الجزائر أوفي فرنسا أوفي اسطنبول. مثلما يعتبر من الذين جمعوا معرفة بين الذات الجزائرية والأوروبية شعوبا وحضارة.

المصادر والمراجع المعتمدة

أرجمند كوران، السياسة العثمانية تجاه الاحتلال الفرنسي للجزائر، تعريب عبد الجليل التميمي، ط.2، تونس 1970.
مذكرات أحمد باي وحمدان بوضربة، تعريب محمد العربي الزبيري، ش.و.ن.ت، الجزائر، 1973.
الشرنبلاني، إقرار الفتاح، ترجمة حمدان خوجة (مخ)، المكتبة السليمانية قسم أسعد أفندي رقم 589.
محمد بن عبد الكريم، حمدان خوجة الجزائري، دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 1972.
أبوالقاسم سعد الله، تاريخ الجزائر الثقافي، ج.1، ش،و،ن،ت، الجزائر، 1979.
الجزائر في مؤلفات الرحالين الألمان، تعريب د. أبي العيد دودو،ش،و،ن،ت،الجزائر، 1975.
التميمي عبد الجليل، بحوث ووثائق في التاريخ المغربي، الدار التونسية للنشر، ط.1، تونس 972.
محمد بن عبد الكريم ذكره، إتحاف المنصفين والأدباءعن الإحتراز من الوباء، ش، و، ن، ت الجزائر 1968.
جمال الدين الشيال، التاريخ والمؤرخون في مصر في القرن التاسع عشر، ط.1، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة 1958.
المنجد في اللغة والإعلام، ط.20، دار المشرق، بيروت، 1960.
خير الدين الزركلي، الإعلام، ط.3، ج.1.
علي المحافظة، الإتجاهات الفكرية عند العرب في عصر النهضة، ط.2، الأهلية للنشر والتوزيع، 1978
أحمد أمين، زعماء الإصلاح، مكتبة النهضة المصرية، 1949.
وظيف الله محمد الأخضر، محاضرات في النهضة العربية الحديثة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزئر 1980
مخطوط لحمدان، المكتبة الوطنية، الجزائر العاصمة، رقم 1261.

•A.M.G., H20.
•Extrait de L’Observateur des Tribunaux , T.IV. Dezanche , 3,4.Paris,1834
•Georges Yver in R.A., 1913.
•Hamden , (K.) , Le miroire , T.1 , Goeshy , Paris , 1833.
•Yacono( X..) ,in R.A., Année 1954.
•Renaudot (M) , Alger , Tableau du Royaume de la ville. Monie-Ainé , Paris , 1830.
•Pichon (B.) , Alger sous la domination française , Paris , 1833.
•Rozet , Alger, Bouslama , 2ème édition , Tunis , 1980.
•Habart (M.), Histoire d’un parjur , Minuit , Paris , 1961.


د. عميراوي احميده - الجزائر ( بتصرف )