» » » فرنسا الإستعمارية وحظر الحج على الجزائريين

فرنسا الإستعمارية وحظر الحج على الجزائريين
حظر الحج على الجزائريين عام 1899م بحجة الطاعون

الحج إلى بيت الله الحرام، هذه البقعة المباركة التي تُشدُّ إليها الرِّحال من كل أنحاء الأرض، والتي تلتقي فيها جموع المسلمين من شتى البلدان والثقافات، أضحى يشكل مخاوف القوى الإمبريالية والإستعمارية التي أرخت سدولها على العالم الإسلامي منذ القرن التاسع عشر.
ففرنسا كانت تخشى سفر الجزائريين إلى أراض لا تخضع لسيطرتها ومراقبتها، إذ كان الحجاز تحت نفوذ العثمانيين آنذاك؛  كانت تخشى عودتهم بأفكار تواقة للحرية ومشبعة بالنوايا الثورية ضد الوضع الذي تفرضه عليهم في بلدهم لما قد يرونه في البلاد البعيدة من حرية أو نتيجة احتكاكهم بغيرهم من مسلمي القوميات الأخرى وبخاصة أولئك الذين لم تطأهم قيود الإستعمار بعد.
فلجأت فرنسا الإستعمارية إلى فرض القيود على سفر الجزائريين بجملة من التدابير البيروقراطية والذرائع الواهية نذكر منها :
فرض تساريح ورخص السفر
والهدف من هذا الإجراء هو الحد من أعداد الحجيج المسافرين من الجزائر من جهة، والحد من أعداد الحجيج المسموح لهم بدخول الأراضي المقدسة، إذ لم تكن السلطات العثمانية تعترف بوثائق السفر الفرنسية، فالحجاج الجزائريون كانوا قبل ذلك يحملون "التذكرة" التي كانت تُسلم لهم من قبل العثمانيين. فكانت تلك حيلة فرنسية لثني الجزائريين عن الحج.
وكدليل على ما قدمناه، المنشور المؤرخ في 06 جويلية 1880م للحاكم العام للجزائر آنذاك  Albert Grévy إلى كل الولاة حيث يقول فيه : " لا تنسوا في الحقيقة أنه غالبا ما يثور تعصب السكان الأصليين بعد حجهم لمكة، وهناك يتم انخراط بعضهم في حركات مناهضة لهيمنتنا أو ينسجون علاقات مع محرضين ضد وجودنا يقيمون في بلدان مسلمة شرق القطر الجزائري".
كما جاء في برقية للقنصل العام الفرنسي بجَدَّة بتاريخ 10 أوت 1896م ما نصه : "مراقبة الشخصيات الدينية والسياسية التي تلتقي في الحجاز والتي تمس تصرفاتها مستعمراتنا في شمال إفريقيا، كانت سببا في إنشاء هذا المركز (الصحي)."
فيبدو واضحا أن السلطات الإستعمارية كانت تخشى تعاليم الإسلام التي تدعو إلى توحيد الأمة والجهاد ضد المعتدين خصوصا أن خطباء مكة كانوا يُعَيَّنون من طرف السلطان العثماني فلم تكن فرنسا تملك أي سلطة عليهم.

رخصة للسفر بتاريخ 15 أفريل 1893م.
رخصة للسفر بتاريخ 15 أفريل 1893م
التذرع بالأوبئة والأمراض
ادعت السلطات الفرنسية أن الحجاج كانوا سببا في نقل وباء الكوليرا إلى أوروبا سنة 1865م.  لكن إذا كانت الذريعة الصحية مقبولة من معناها الإنساني، فلقد استعملتها السلطات الإستعمارية لفرض سيطرتها على ركن من أركان الإسلام لأغراض سياسية بحتة.
ففي سنة 1866م، اجتمعت في استانبول القوى الإستعمارية بمناسبة المؤتمر العالمي الثالث للصحة وناقشوا جدوى الحجر (quarantaine) لمكافحة الأوبئة، ومع أن المؤتمر لم يخرج باتفاقية، إلا أن فرنسا سارعت في تطبيقه على الجزائريين دون سواهم، ثم استغلت الإتفاقية العالمية للصحة لعام 1892م لإضفاء الشرعية على منع الجزائريين من الأسفار والحج.
وللحد من أعداد الحجاج، أقامت السلطات الإستعمارية الغربية عام 1881م، مركزين صحيين، مركز جنوب جدة وآخر في سيناء وأرغمت جميع الحجاج القادمين من الجنوب (آسيا والهند) على المرور عبر المركز الأول، حيث لم يكن يُسمَح إلا للحجاج "الأصحاء" بالمرور.  أما الحجاج القادمون من الشمال فكان يُحجر عليهم في مركز سيناء (تُديره السلطات الإستعمارية البريطانية) عند انتها الحج ولا يُسمح لهم بالعودة إلى أوطانهم إلا بعد مدة حيث يتم الحَجْر عليهم بعد ذلك أيضا من طرف السلطات الإستعمارية الخاصة بأوطانهم  قبل أن يُسمح لهم بالعودة إلى أهاليهم.

إشعار بالحجر الإحتياطي على الحجاج العائدين عبر قناة السويس تحت ذريعة وباء الكوليرا

عن المدون Algeria Gate

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد