أحداث أول ماي 1945


إنعقد في جانفي 1945م في الجزائر مؤتمر لحزب أحباب البيان و الحرية و طالب بإلغاء البلديات المختلطة و الحكم العسكري في الجنوب، و جعل اللغة العربية لغة رسمية، كما طالب إجتماع آخر انعقد خلال مارس 1945 بإطلاق سراح مصالي الحاج، و ضرورة تكوين برلمان و حكومة جزائريين.

وخلال فيفري 1945م ألصقت مناشير على الجدران في مختلف مدن الجزائر جاء فيها ما يلي : "أيها الإخوة المسلمون إن حياة بلادكم في خطر فالإستعمار قد خربها ماديا، إن الشعب الجزائري لم يتمتع بالحضارة لوجود المستعمر الفرنسي، فاللغة العربية مضطهدة منذ الاحتلال و الإسلام أصبح محل سخرية وٕان كرامتنا لا يضمن لها الإحترام إلا في إطار كيان جزائري وحكومة جزائرية تقوم على سيادة الشعب الجزائري و ترفض أية سيادة أجنبية و من أجل هذا الهدف مات إخوانكم في الزنازن، وهم يعانون في السجون والمحتشدات و منهم من يناضل بحماس في إطار الشرعية أو في الخفاء."

وقد تضاعفت المنشورات وظهرت الصحف السرية، وكانت عودة الجنود الجزائريين الذين ساهموا في تحرير فرنسا وأوروبا تثير فضول الناس وتبعتها روايات كثيرة عن الحرب و أهدافها، و مشاعر الشعوب فيها، وقد ذكر أحد المعاصرين مجموعة من هذه العبارات مثل : "استعدوا فإن ساعة الصفر قد قربت فلنعد أنفسنا للثورة، أيها الجزائريون حاربوا من أجل الحرية، وموتوا إذا اقتضى الأمر، ولكن لا هوادة مع المضطهدين."..وغيرها من العبارات التي تدل على أن الحركة الوطنية قد أخذت منعطفا جديدا منذ ميلاد أحباب البيان و الحرية، و أن الوعي قد ازداد انتشارا رغم قيود الحرب و حل الأحزاب السياسية، إلا أن المعمرين الفرنسيين  رأوا بأن الجزائريين أصبحوا يشكلون خطرا لكن كان لوجود قوات الحلفاء بالجزائر خلال الحرب العالمية الثانية، مانعا لهم للقيام بقهر هذا النشاط السياسي الجزائري المتصاعد.

بعد رفض سلطات الإحتلال لمطالب أحباب البيان و الحرية وعدم الإهتمام بها، بدأ مناضلو االحركة الوطنية و بالأخص حزب الشعب الجزائري بالتخطيط لكيفية إسماع صوتهم للمستعمر و إرغامه على الإعتراف بمطالبهم، فاستغل حزب الشعب فرصة عيد العمال و قرر تنظيم تظاهرات سلمية، أرادها أن تكون وطنية لتأثر في الجماهير ليبرهن على الدعم الشعبي له، وقد صادف هذا اليوم حسب السيد الشاذلي المكي أحد مناضلي حزب الشعب استسلام الألمان للحلفاء حيث يقول : "وعقدنا العزم من جديد أن نجعل من يوم استسلام ألمانيا للحلفاء ... يوم استفتاء شعبي تقول فيه الأمة الجزائرية كلمتها، وتعلن فيه من جديد مطالبها جزاءا وفاقا لمشاركتنا تحت راية الحلفاء طيلة الحرب العالمية الثانية"، ويقول عن الحل الذي تم الإتفاق عليه هو : "مظاهرات ومطالب فحسب".

حمل المتظاهرون لافتات تندد بالإستعمار والمستعمرين وتنادي بحرية الجزائر واستقلالها وبسقوط قرارات 7 مارس 1944م (إصلاحات لجنة فرنسا الحرة)، و بإطلاق سراح المساجين السياسيين و تهتف بحياة جزائر حرة مستقلة…فعمت بذلك المظاهرات جميع المدن، و رفع فيه العلم الوطني و قد اتخذت بعض هذه المظاهرات شكلا عنيفا في عدد من المدن ففي العاصمة مثلا كان مرسوما لهذه التظاهرة أن تمتد على طول طريق باب عزون والأوبرا، لتعود وتنظم إلى موكب التظاهر الأول في طريق ديمون دورقيل (الطريق المعروف حاليا بطريق علي بومنجل) حيث كان عدد المتظاهرين كبيرا ما يقارب 700 مناضل وكُتب على اللافتات : يسقط الإستعمار، عاشت الجزائر حرة،...ومنعت التعليمات حمل السلاح وأكدت على السلمية.

يقول أحد المتظاهرين : "وعند الظهيرة كانت جموع المتظاهرين تضم أكثر من 50000 شخص ساروا في شارع إيسلي (بن مهيدي)، ففتح الجنود الفرنسيون النار فجأة بعد أن تمركزوا أمام موقع القطاع العسكري العاشر، فسقط سبعة قتلى وخمسون جريحا كما اعتُقل العشرات".

أما في باقي الوطن، فشهدت المدن خروج الجزائريين في مسيرات انتظمت فيها حشود الرجال والنساء هاتفين بالمطالب نفسها.

عن المدون Algeria Gate

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد