» » الجيش الإنكشاري و وضعه بالجزائر - تأسيس أوجاق الجزائر

الجيش الإنكشاري و وضعه بالجزائر - تأسيس أوجاق الجزائر


عرفت الجزائر أول تدفق للإنكشارية في سنة 927 ه/ 1520 م، إثرإرسال "خير الدين بربروس"، بموافقة من أهالي الجزائر، طلب الانضمام إلى الدولة العثمانية، حيث أرسل السلطان سليم الأول ( 1512-1520 م) إلى الجزائر ألفين ( 2000 ) من الإنكشارية و 4000 من المتطوعين الأتراك، لتدعيم قوة "خير الدين"، المؤلفة آنذاك، من 5000 جندي، لتثبيت حكمه من جهة، وحماية الجزائر من الهجمات الإسبانية من جهة أخرى، ومنذ ذلك التاريخ أصبح للجزائر جيش إنكشاري خاص، عرف ب"أوجاق الجزائر"، بجميع هياكله ومؤسساته وكان استقراره بمدينة الجزائر، حيث بنيت له ثكنات للإيواء ونظمت قوانينه وحددت أجوره.

عملية التجنيد:


خول السلطان سليمان القانوني ( 1520-1566 م) ل"خير الدين بربروس"، حق التجنيد من مناطق الأناضول، ابتداء من سنة 1525 م، ومنذ ذلك التاريخ أصبح للجزائر، وكالات خاصة منها خان إزمير يقيم فيه الموظفون المشرفون على جمع المتطوعين وإرسالهم إلى الجزائر وكانوا يعرفون ب"الدائيات"، يرأسهم "باش دائي"، كما كان لها موكل بميناء إزمير بالأناضول، يسجل المتطوعين من شباب المنطقة ويقدم لهم كل المغريات المادية والأدبية للالتحاق بالعمل العسكري في إيالة الجزائر،"جزائر الغرب" أو "دار الجهاد"، وعلى رأس هذه المغريات جمع الثروات والوصول إلى المناصب العليا في الدولة.

وكان التجنيد للعمل بالجزائر يتم بطلب من حكامها وبترخيص من الباب العالي، وكان باستطاعة السلطان إيقاف التجنيد إذا أراد الضغط على ولاة الجزائر، خاصة فيما يخص السياسة الخارجية للأوجاق، لكن ونظرا لحاجة الدولة العثمانية لمزيد من الجند لحماية ولاياتها، وتضاءل دور عملية " الدوشرمة " في تغطية هذه الاحتياجات، أعطى السلطان العثماني لإيالة الجزائر الحق في تنظيم عملية التجنيد بين مسلمي الأقاليم العثمانية، وهو ما عبرت عنه رسالة السلطان محمود الثاني، بتاريخ 1231 ه/ 1815 م، إلى عمر باشا، داي الجزائر، يسمح له فيها باختيار الجند التركي المتطوع من ميناء "إزمير"، وفي نفس الموضوع وصلت رسالة إلى حسين باشا بتاريخ 1239 ه/ 1823 م، للسماح له بالتجنيد مجددا من الأراضي العثمانية، بعد توقف هذه العملية بسبب الخلاف الذي وقع بين الإيالة والدولة البريطانية، وقد سمح له بذلك بعد تطبيق الداي للصلح مع بريطانيا نزولا عند رغبة السلطان.

لهذه الأسباب كان معظم إنكشارية الجزائر ينتمون إلى أصول مسلمة، وكان أغلبهم من فقراء الأناضول والشبان المغامرين من أجل الثروة والجاه، وبعض المتطوعين للجهاد، ويعد العلوج les renégats المسيحيون الذين اعتنقوا الإسلام بغرض الدخول في نظام الإنكشارية والفوز بامتيازاته، من بين العناصر التي انضمت إلى إنكشارية الجزائر، وأصبحوا، حسب تعريف "هايدو"، "أتراكا بالوظيفة"، وذلك عكس إنكشارية الأناضول الذين تكونوا عن طريق نظام "الدفشرمة".

كان التجنيد في البداية يتم بين الشجعان والمستقيمين أخلاقيا، ثم أصبح يجمع من بين المشردين والمجرمين الفارين من العدالة، وهو ما اتفق حوله معظم المؤرخين للعهد العثماني بالجزائر ومنهم حمدان بن عثمان خوجة، الذي أعاد سبب انحطاط حكومة الجزائر إلى هذه النوعية من المجندين، قائلا:" كان من أسباب انحطاطها إرسال مندوبين إلى إزمير يجمعون الأجناد، وبدلا من أن يتبع هؤلاء الطريقة القديمة التي لم تكن تسمح بأن يجند من الميليشيا إلا الرجال النزهاء الذين لهم جاه ومكانة فإنهم كانوا يفتحون أبواب الميليشيا لأي كان حتى لأناس كانوا قد أدبوا أو أدينوا وكان يوجد بين المجندين يهود ويونانيين ختنوا أنفسهم"، ويبدو أن الباب العالي نفسه كان يشجع على ذلك لإبعاد العناصر المنحرفة عن أوطانهم محافظة على الأمن، وهو ما عبرت عنه بوضوح عريضة، بتاريخ 1219 ه ( 1804 م)، تحث على إرسال "أشقياء يتراوح عددهم بين 40 و 50 شقي"، تسببوا في أحداث شغب بقرية دومنجي بجزيرة قبرص، للجهاد بإيالة الجزائر، ومما جاء بالعريضة: "إن الشيء الذي نلاحظه بشأن هؤلاء الأشقياء الذين استحقوا أشد الجزاء من الدولة العلية لارتكابهم أعمالا تبرر ذلك، أن يبعد هؤلاء من أوطانهم وأهليهم ويرسلوا إلى أوجاق جزائر الغرب المنصورة التابعة للحضرة الخاقانية من أجل الجهاد في سبيل الدين والدولة ومن أجل إصلاح النفس وتهذيبها أيضا في تلك الديار المجاهدة مع السفينة التي وردت إلى الجزيرة بأمر من قبطان البحار لجلب الجنود إلى الجزائر".

وكانت عملية التجنيد، في بداية الحكم العثماني للجزائر، تتم تحت إشراف ونفقة السلطان العثماني، إذ أصدر السلطان سليم الأول ( 1512-1520 م) فرمانا يقضي بمجانية نقل المجندين إلى الجزائر التي أصبحت إيالة Eyalet (إقليم حدود) عثمانية، وضمان انخراطهم في الأوجاق بأجور منتظمة، كما أمر بإصدار جواز مرور السفن الجزائرية بالموانئ العثمانية باعتبارها وحدات في الأسطول العثماني، إلا أن ذلك الوضع لم يدم، إذ أجبرت حكومة الجزائر، بعد استقلالها عن الباب العالي، سنة 1671 م، على تحمل جميع نفقات التجنيد.

ثكنات الإنكشارية بمدينة الجزائر:


عند وصول المجند إلى مدينة الجزائر، مقر إقامة جميع المجندين، يستقبل في ثكنة خاصة بالمجندين الجدد بعد أن يسجل اسمه واسم أبيه وموطنه الأصلي وحرفته القديمة في دفاتر خاصة بالإنكشارية (دفتر يكيجيري)، كما يسجل ما له من صفات خاصة مثل " صاري " ومعناها الأشقر، و" أوزون" ومعناها الطويل، وغيرها من الألقاب التي تشير عادة إلى العاهات التي يحملها المجند مثل :"قلا قسيس " ومعناها مبتور الأذن و"طوبال Topal وتعني الأعرج و"قور " kor أي الأعور، و"نقسيس" ومعناها بوصبع، وغيرها من الألقاب التي كان يعتز بها الإنكشاري باعتبارها علامة من علامات بطولاته في المعارك، وبعد التسجيل يعطى للإنكشاري رقم خاص يشير إلى الأوجاق الذي أصبح ينتمي إليه، وترسم على ذراعه علامة تدل على انتمائه إلى الأوجاق ولا يبدأ العمل إلا في الربيع الموالي.

ويقسم المجندون إلى "أورطات"، جمع " أورطة" وتعني الوسط، وتعرف أيضا ب"أوجاق"، وأحيانا باسم "جماعت"، وهو ما جاء في سجلات أجور الإنكشارية ، وهي وحدة عسكرية، يختلف عدد أفرادها من ظرف إلى آخر ومن مكان إلى آخر، ويتراوح بين 500 و 1000 جندي أو أقل بالنسبة للنظام بالقسطنطينية، أما بالجزائر فضمت، حسب سجلات أجور الإنكشارية ، ما بين 11 و 100 رجلا، وإن سجلت ثلاث حالات نادرة وصل عدد أفراد الأوجاق فيها إلى 110 و 123 و 238، وبلغ عدد الأورطات في الجزائر، حسب نفس المصدر، 424 أورطة أو أوجاق ، مرقمة من 1 إلى 420 بسبب تكرار بعض الأعداد في السجلات و سقوط البعض منها.

قسمت أورطات الإنكشارية إلى عدد من الصفرات، جمع صفرة، وتعني المائدة التي تضم 16 فردا منهم "وكيل الخرج"، المقتصد، و"الآتشي" (الطباخ).

وزعت هذه الأورطات، في مدينة الجزائر، حسب الدراسة التي نشرها كل من A.Berbregger و A.Devoulx بالمجلة الإفريقية على ثمان ثكنات، مكونة من عدة طوابق و قادرة على استيعاب حوالي 12000 فرد في ظروف جد حسنة،عرفت ب"إنيجيري أوده لرى" (دار الإنجشايرية) أو "قشلة " و يعود بناءها، حسب L.deTassy، إلى سنة 1650 م، إلا أن A.Berbregger فند ذلك وأعادها إلى سنة 955 ه/ 1548 م، وذلك اعتمادا على كتابة عثر عليها في ثكنة باب عزون، التي حولت بعد الإحتلال الفرنسي إلى مستشفى عسكري ثم إلى ثانوية.

والواقع أن تاريخ بناء هذه الثكنات يختلف من ثكنة إلى أخري ، وباعتبار أن الحكم العثماني كان عسكريا فإن بناءها يعود حتما إلى النصف الأول من القرن 16 م، فترة استقرار الحكم العثماني بالجزائر، فبالإضافة إلى بناء خير الدين للعديد من الأبراج حول مدينة الجزائر، ومنها القصبة لحماية المدينة من الهجومات الإسبانية، تم بناء مساكن لإيواء المجندين الجدد.

وكانت هذه الثكنات خاصة بالعزاب من الإنكشارية دون المتزوجين وهي:

"دار الإنجشايرية بالخراطين "وهي أقدم الثكنات بالجزائر، أسست من طرف خير الدين، وتتألف من بنايتين متجاورتين.
ثكنة "صليح باشا" (صالح باشا أوده لرى)، وتوجد بقرب الميناء وتتشكل من 26 غرفة (أودة) تضم 1266 رجل يمثلون 60 أوجاقا.
ثكنة "علي باشا" (علي باشا أوده لرى)، وهي مجاورة لثكنة صليح باشا وتتكون من 24 غرفة تأوي 1516 فرد مكونين 55 أوجاقا.
"دار الإنجشايرية باب عزون" (باب عزون أوده لرى)، وتتكون من 28 غرفة (أودة)، يسكن بها 1611 إنكشاري وتشكل 63 أوجاقا.
الثكنة القديمة ( إسكي أوده لر)، أو الفوقانية ، وتقع في حي المدية وتتكون من 31 غرفة تضم 1089 مجند وتشكل 60 أوجاقا.
الثكنة الجديدة(يكي أوده لر)، أو التحتانية (السفلى)، وتوجد في نفس الحي وتتكون من 19 غرفة وتضم 856 جندي مشكلة 38 أوجاقا.
دار أوسطه موسى" (أسته موسى أوده لرى) وتقع قرب باب بحر (باب دزيرة) وبها 31 غرفة يشغلها 1833 مجند مكونين 72 أوجاقا.
"دار الإنجشليرية مقرون" (مقرر أوده لرى) " مقرر أودة لري"، وتتكون من 27 غرفة يسكنها 899 رجل يشكلون 48 أوجاقا.
ثكنة يالي ( يلي أوده لرى) وتقع في مقابل ثكنة " أوسطه موسى " وتسمى أيضا ب"دار الدروج" وتتكون من 15 غرفة تأوي 602 إنكشاري مشكلين 27 أوجاقا.

ولم تكن هذه الثكنات تخضع عادة لسلطة الداي، بل لسلطة الآغا، ورغم ذلك كانت أبوابها تغلق ليلا وتحمل مفاتيحها إلى قصر الداي مع مفاتيح المدينة، اتقاء لأعمال الشغب والانقلابات التي تقع عادة في الليل،وقد أشار Berbregge في مقاله السابق الذكر، أن ثكنة باب عزون كانت مركزا دائما للثورات وكذا ثكنة الخراطين القريبة منها.

عرفت الثكنة في الجزائر ب "دار" وعرفت الغرفة (الأودة) ب"بيت"، وكان معظم البيوت المكونة لثكنات الإنكشارية تسمى بأسماء الشخصيات التي عاشت بها في فترة التجنيد، كالدايات والبايات وغيرهم من الموظفين السامين في الدولة الذين عاشوا بهذه الغرف كمجندين قبل أن يتركوها للالتحاق بالأعمال الإدارية، مثل:" بيت كتشوك علي"، "بيت كتشك عثمان"، "بيت قارة بوصلي"، "بيت بابا حسن" وغيرها من الأسماء التي تدل على أن أصحابها عاشوا في فترة شبابهم بهذه الغرف، وكان يسجل ذلك، رسميا، في وثائق تحدد موضع كل غرفة وتكتب الوثيقة على الشكل التالي: " 1199 ه ( 1784-1785 م) بيت سيدنا ومولانا محمد باشا في الجهة اليسرى في الطابق العلوي وتأوي أوجاق رقم 310". 

وكثيرا ما قام هؤلاء بإدخال تحسينات على هذه الغرف، ويسجل ذلك على لوح من الرخام يوضع فوق باب الغرفة، كما خصصوا لها أوقافا لصيانتها، وهو مافعله حسن بن حسين باشا ( 1211 ه/ 1796 م) بالنسبة للغرفة التي سميت باسمه (بيت دالي والي"بابا حسن") وتوجد بثكنة باب عزون. 

بالإضافة إلى الثكنات كان الإنكشاري يسكن الخانات، التي وصل عددها في مدينة الجزائر وحدها، إلى 30 خانا، ويمكن لهذه السكنات المشتركة أن تأوي حوالي 15000 ساكن معظمهم من السلك العسكري والغرباء عن المدينة.

الإنكشاري داخل الثكنة:


كانت الثكنة السكن الأساس للإنكشاري منذ دخوله الجزائر حتى زواجه أو وفاته، ولا مأوى له غيرها، لذا وفرت الدولة بالثكنة جميع المرافق التي يحتاج إليها المجندون وعلى رأسها المسجد أو المصلى ويخصص لكل وحدة إمام يؤم الإنكشارية في الصلوات الخمس، ومدرس يعلمهم القراءة والكتابة، وواعض يذكرهم بتعاليم دينهم حتى لا ينحرفوا عن المبادئ الإسلامية، فكان مسجد "سيدي رمضان"، مثلا، تابعا لدار الإنكشارية وقد أوقفت عليه وقفية لصيانته، كما وفرت لهم مختلف مرافق الحياة اليومية كالمقهى والمطبخ،وقد أ شاد الرحالةالأجانب بهذه الثكنات ومنهم Shaw الذي قال أنها رحبة ونظيفة ومريحة مجهزة بعيون للوضوء، وقد أوقفت على مختلف الثكنات وقفيات خيرية خاصة أنها، حسب حمدان خوجة، كانت قد تحولت في نهاية العهد العثماني إلى شبه دور للعجزة، حيث ضمت العديد من الجند المتقاعدين وأرامل الجند وأيتامهم.

ويتميز الإنكشاري بأناقته ونظافته، ولونه المفضل هو الأحمر، فكان يرتدي معطفا أحمرا وحذاء yemeni أحمرا وسروالا salvar أزرقا، وما يميز الإنكشاري عن غيره هو الشكل الغريب للباس الرأس، ففي حين يلبس الفرسان الطرابيش، كان الإنكشاري يلبس قلنسوة طويلة الذنب وعلى جبينه حلقة من المعدن تلصق بها ملعقة من الخشب، أما أيام الحرب فيلبس الجميع خوذات حديدية.

بهذا يمكن تصور مدى بساطة وتواضع حياة الإنكشاري في الثكنة ومدى حرص حكومة الجزائر على توفير الحياة الكريمة للمجند بشرط أن لا يتجاوز ذلك حدود الحياة العسكرية الخشنة حفاظا على تكوينه العسكري.

ألقاب الجند ورتبهم:


يمر الإنكشاري خلال حياته العسكرية بعدة مراحل تبدأ بمرحلة التعلم وهي المرحلة التي يكون المجند فيها تلميذا لا رتبة له، وكان ذلك ضمن عملية "الدفشرمة"، وكان التلميذ يحمل لقب "عجمي أوغلان"، ثم ينتقل إلى رتبة "يولداش" Yoldach وهي كلمة تركية تعني " الرفيق" أو " الزميل "، وتطلق على الجندي البسيط، ويبدأ الإنكشاري عمله في الجزائر من هذه الرتبة، فيقضي ثلاث سنوات حاملا لقب "يني يولداش" أي الجندي الجديد، ويوضع تحت تصرف المجندين القدماء لتدريبه على حياته الجديدة، ثم ينتقل إلى "إسكي يولداش" ومعناها الجندي القديم، وهذا قبل أن يتدرج في الرتب العسكرية إلى أن يصل منصب "آغا الإنكشارية" (يكيجيري آغاسي) ومعناها قائد الإنكشارية وهي أعلى رتبة في هذا الجهاز العسكري، قبل أن ينتقل صاحبها إلى السلك الإداري، حيث يتولى منصب الخزناجي ومنه إلى أعلى منصب في الإيالة وهو منصب الداي (الباشا) وكانت الأقدمية هي مقياس هذه الترقية في أغلب الأحيان، وإن تدخلت أحيانا اعتبارات أخرى، مثل الكفاءة و الوساطة وأحيانا عن طريق القرعة أو مجرد لعبة حظ، ويأتي تفصيل هذه الرتب حسب "هايدو" Haédo كما يلي:

اليولداش، الجندي البسيط.
أوداباشي، عريف (قائد الغرفة).
أوطراك، مستشار الآغا.
البادوشا، حرس خاص، 2 للباشا و 2 للآغا.
الصوطاجي، مرافق للباشا.
مور بولوك باشي، واسطة بين الآغا والباشا.
ياياباشي، مرافق للباشا في صلاة الجمعة و عددهم 20 مرافقا.
باش بولوك باش، أقدم بولوك باشي.
كاهية الآغا، نائب الآغا.
الآغا، القائد الأعلى للإنكشارية.

ويطلق لقب "الآغا" على عدة مناصب إدارية وعسكرية في الآستانة أما في الجزائر فهو لقب، أطلق على عدد محدود من الموظفين معظمهم من الجيش منهم قواد الجيش في المقاطعات وأبرزهم آغا الإنكشارية وهو القائد الأعلى للجيش وآغا السباهية وهو القائد الأعلى للفرسان والمناطق الداخلية (آغا العرب) ولا يحتل هذا الأخير نفس أهمية آغا الإنكشارية، ويطلق على الآغا إسم "آغا الهلالين" (إيكي آي أغاسي) وذلك إشارة للفترة التي يشغلها وهي شهران.

وللآغا الذي يكون دائما من الأتراك، مكانة محترمة من طرف الجميع، حتى من الباشا نفسه، وهو المسؤول الوحيد على الإنكشاري، الذي لا يسمح له بالالتجاء إلى الباشا للشكوى، ومن فعل ذلك يعاقب من طرف الآغا، وحتى الباشا نفسه كان يلتجئ إلى الآغا إذا ما أراد أن يشتكي من تصرفات الإنكشارية ولا يحق له معاقبتهم دون العودة إلى الآغا، أما إذا اشتكى الإنكشارية من الباشا فإن الآغا يقوم بحل المشكل دون الرجوع إلى الباشا.

والترقية إلى رتبة الآغا تأتي بالأقدمية إلا أن تغييره يأتي بسرعة ولأتفه الأسباب أو بدون سبب ليصل إلى المنصب من يليه في الأقدمية.

والواقع أن الرحالة والباحثين عجزوا عن إعطاء معنى موحد للرتب العسكرية في النظام الإنكشاري، لذا كانوا يقدرون هذه الرتب والمناصب حسب مختلف المصادر التي لم تتفق حول ترتيب موحد.

كما أن الخدمة العسكرية للمجند تدوم 10 سنوات ثم يختار البقاء بالجزائر أو العودة إلى موطنه الأصلي بنفس الطريقة التي أتى بها أي عن طريق وكيل الجزائر بموطنه، والذي يتكفل بإعادته مع إعطائه شهادة من الدولة الجزائرية بأنه سرح من الخدمة، وتكتفي الدولة بمنحه بعض الهدايا أما الذي يبقى بالجزائر فإنه يحتفظ براتبه.

مرتبات الإنكشارية:


كان الأتراك والكراغلة المقيمين بالجزائر يحصلون على مرتبات، سواء كانوا ضمن صفوف الإنكشارية أو خارجها، ويقدر أقل أجر، حسب التشريفات، 14 صايمة (الصايمة = 0.18 فرنك تقريبا)، أما أعلى أجر فيقدر ب 160 صايمة، في حين يقول Shaw أن الأجر القاعدي للإنكشاري يساوي 275 أقجة ( 4.59 فرنك)، وأعلى أجر يساوي 60 ريالا كل شهرين (هلالين) ويزيد الأجر حسب الأقدمية، وبعد 12 إلى 15 سنة يصل الأجر إلى أقصاه.

ويتكفل الباب العالي، عادة ، بنصف مرتبات الجيش (العلوفات) والنصف الآخر يدفع من مداخيل الإيالة والتي تتكون من:

الضرائب التي تجمع داخل الجزائر كالأعشار والزكاة واللزمة وضريبة العقار.
كراء أراضي الدولة.
الهدايا التي تأتي من البايلكات (الدنوش).
ما يدفعه الأجانب مقابل إرساء سفنهم في الموانئ الجزائرية.
هدايا القنصليات في المواسم والأعياد.
ما يدفعه الأجانب مقابل الامتيازات التجارية.
غنائم البحر.

وتقدم الأجور بدار الباشا في احتفال كبير يحضره الداي وكبار الضباط والموظفين وجميع أفراد الإنكشارية وفي مقدمتهم آغا الإنكشارية الذي يجلس إلى يمين الداي ويقوم بتوزيع الرواتب على المسجلين في سجلات رواتب الإنكشارية ومنهم الداي الذي يكون
على رأس القائمة، وتتكون عملة الأجور من الذهب الخالص أو الفضة، ويبدأ التوزيع، الذي يقوم به الآغا، بالداي الذي يأخذ نفس أجر الجندي البسيط، ثم بقية أفراد الإنكشارية بالمنادات على أسمائهم من السجل الخاص بهم.

بالإضافة إلى الأجور حظي الإنكشاري، بجملة من الحقوق والامتيازات المادية والأدبية منها:

الإعفاء من الضرائب إعفاء تاما، وحق شراء المواد الغذائية بسعر أقل بنسبة 1/3 السعر الرسمي.
الحق في وجبات يومية مجانية، تتكون عادة من: (أرز، برغل، أربع أرغفة من الخبز ثلثه قمح وثلثين منه شعير، واللحم مرة في الأسبوع).
خضوعه لنظام قضائي خاص يحفظ كرامته، فحسب قانون السلطان مراد الأول، يجب أن يحاكم الإنكشاري محاكمة سرية من طرف ضباط الجيش وعلى رأسهم الآغا وتتراوح العقوبة بين السجن والجلد والإعدام، الذي كان ينفذ سريا في جنح الظلام وترمى الجثة عادة في البحر، إلا أن هذا الإجراء لا يحدث إلا نادرا.
حق التقاعد مع الاحتفاظ بمرتبه كاملا، حتى وفاته، وحرية اختيار مكان إقامته، ولم يكن للتقاعد، حسب القانون العسكري"عهد الأمان" الصادر بالجزائر، سنة ، 1162 ه/ 1749 م، سن محددة، بل قد يكون في سن الأربعين أو الخمسين أو الستين أي بعد مرور الجندي بجميع الرتب العسكرية أو إصابته بعجز يعيقه عن مواصلة مهامه، وهنا يعرف الإنكشاري ب" معزول آغا" ويؤذن له بالزواج والإقامة خارج الثكنة، كما يسمح له بممارسة النشاط الذي يختاره وكان الباشا يلتجأ أحيانا إليه للاستشارة، أما المجندون الذين ينسحبون من الجيش بدون عذر فيخصم منهم نصف الراتب، وإن كان ذلك لا يحصل إلا نادرا.

كما أن للإنكشاري إكراميات "بقشيش" تدفع له في المناسبات السعيدة، كالأعياد الدينية أو تولي سلطان جديد العرش، أو تعيين باشا جديد لحكم الجزائر، أو ازدياد مولود للسلطان، فعند وصول نبأ ولادة صبي للسلطان محمود، في صفر 1233 ه/ 1818 م، رفع الباشا حسين أجر إنكشارية الجزائر بصايمة واحدة وغيرها من المناسبات التي يحتفل بها رسميا في الإيالة، وتكون الزيادة دائما بصايمة واحدة في كل مناسبة، إلا في حالة الإنتصار في الحروب فتكون الزيادة ب 2.5 صايمة، وهو ما جاء في القانون العسكري الجزائري"عهد الأمان"، الذي يقول: " إن كل مظاهر الشجاعة التي تم القيام بها سواء في البر أو في البحر سيتم مكافأتها بزيادة في الأجر تقدر ب 2 صايمة ونصف ولا يمكن المطالبة بأكثر من هذا."

عن المدون Algeria Gate

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد