» » الثورة الجزائرية التحريرية الكبرى

كانت ثورة نوفمبر 1954 تتويجا للحركات المناهضة للمستعمر منذ وطأت أقدامه أرض الجزائر في 1830 ، وقد توفرت بعد الحرب العالمية الثانية ظروف وعوامل عجلت بقيام الثورة في مقدمتها أحداث 08 ماي 1945 ، التي ذهب ضحيتها 45 ألف شهيد من أبناء الجزائر العزل، والتي عملت بدورها على تنشيط الحركة الوطنية ولا سيما المناضلين الشباب في حزب الشعب الجزائري المحل منذ أكتوبر 1939 ،أولئك الذين عمدوا إلى تشكيل التنظيمات السرية حتى انتهت بميلاد جبهة التحرير الوطني واندلاع ثورة  نوفمبر  1954. 

ظروف وأسباب قيام الثورة محليا ودوليا: 

الظروف والأسباب المحلية: 

  • الوجود الاستعماري وفقدان السيادة الوطنية، وما ترتب عنهما من ضياع كافة الحقوق السياسية.
  • محاولات القضاء على مقومات الشخصية الجزائرية، كالدين الإسلامي واللغة العربية والأخلاق السامية، حتى لقد اعتبرت اللغة العربية لغة أجنبية، وبلغت نسبة الأمية 86%.
  • نهب الموارد الطبيعية، ومصادرة الأراضي الزراعية لصالح المعمرين ،فانتزعت بذلك مصادر رزق الجزائريين.
  • تدهور الدخل ومستويات المعيشة حتى غدت الأدنى على مستوى العالم كله، وانتشار الأمراض نتيجة سوء التغذية، وانعدام الرعاية الصحية.
  • انتشار البطالة التي مست معظم الجزائريين، وانخفاض المداخيل نتيجة انخفاض الأجور، خاصة في الأرياف.
  • التوزيع غير العادل لمختلف المنشآت الاجتماعية والوحدات الصناعية، حيث نجد أن 51 % من هذه الوحدات متمركزة في الجزائر الوسطى و 25 % في المنطقة الشرقية و 20 % في المنطقة الغربية ومعظمها أقيمت في المناطق التي يسكنها المستوطنون الأوربيون.
  • تبلور الاتجاه الاستقلالي و تجذره منذ مجازر 08 ماي 1945 م. 
أما السبب المباشر الذي عجل باندلاع الثورة فهو : 

أزمة حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية MTLD : 

بحلول سنة 1951 م بدأت الخلافات داخل حزب حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية ،حيث طرح موضوع التدريب العسكري لبعض مناضلي الحزب في المدرسة العسكرية بالقاهرة، وهو ما لم تهتم به اللجنة المركزية للحزب، فشعر مصالي الحاج باهتزاز مكانته فكان ذلك مؤشرا لبداية الخلاف بينه وبين اللجنة المركزية ليظهر الاختلاف جليافي أبريل 1953 م وعلانية أثناء انعقاد المؤتمر الثاني لحركة الانتصار للحريات الديمقراطية،في غياب زعيم الحزب ولم يكن هذه المرة سريا ، ليتوج بقرارات أهمها إقرار مبدأ الجماعة في القرار والتسيير، وسيادة رأي الأغلبية على الأقلية، مهما كان مركزها وما ضيها، حينها أحس بشيء غير عاد، فسره بأنه عملية (Niorth) رئيس الحزب مصالي الحاج وهو تحت الإقامة الجبرية بنيورث تستهدفه شخصيا،حينئذ دبت الفرقة داخل الحزب، وبرزت ثلاثة تيارات :
 
التيار الاول: يمثله الرئيس ومناصروه، إضافة إلى عنصرين من اللجنة المركزية هما :احمد مزغنة، مولاي مرباح وأصبح يطلق عليهم اسم " المصاليون" يرفضون مبدأ القيادة الجماعية ويكرسون الزعامة الفردية لمصالي الحاج مدى الحياة.
 
التيار الثاني: يمثله معظم أعضاء اللجنة المركزية (حوالي 27 عضوا) أصبح يطلق عليهم "المركزيون" يصرون على مبدأ القيادة الجماعية، و رأي وقرار الأغلبية، وتنفيذ الجميع.
 
التيار الثالث: يمثله مجموعة من الشباب الثوري و الأعضاء في المنظمة السرية سابقا والذين كان منهم الكثير من المتابعين من طرف سلطات الإحتلال، ولم يعد قانعا بالممارسات العقيمة للحزب، ورافضا البقاء أسيرا للصراع الثنائي القائم أي الصراع بين المصاليين والمركزيين.
 
وفي 1954 احتدم الصراع بين الجناحين أكثر،حين عقد المصاليون مؤتمرا استثنائيا في شهر جويلية 1954 م ببلجيكا توج بإعادة هيكلة الحزب، حسب نظرة مصالي إليه، وطرد البعض من أعضائه.فرد المركزيون بعقد مؤتمر في الجزائر العاصمة في شهر أوت 1954 م وانتهى بالإجماع على إلغاء منصب رئيس الحزب أي طرد مصالي الحاج منه كلية، وتجدر الإشارة إليه أن كلا الاتجاهين السابقين كان يريان أن أوان الثورة لم يحن بعد. 

ظهور اللجنة الثورية للوحدة والعمل 

في مواجهة هذين الخطين برز تيار ثالث من أنصار المنظمة الخاصة حاولوا التوفيق بين المصاليين و المركزيين، ولم يفلحوا.
فعقدوا مؤتمرا لهم في 23 مارس 1954 م نتج عنه تشكيل " اللجنة الثورية للوحدة والعمل" CRUA بهدف التأليف بين سائر الوطنيين الجزائريين والتمهيد للثورة المسلحة.
 
وفي 25 جوان 1954 عقدت اللجنة الثورية اجتماعا في المدنية بالعاصمة تحت إشراف مصطفى بن بولعيد، أسفر عن انتخاب هيئة تنفيذية ضمت ستة أعضاء هم: مصطفى بن بولعيد- محمد بوضياف، - مراد ديدوش- العربي بن مهيدي - رابح بيطاط - كريم بلقلسم.
إضافة إلى ثلاثة كانوا بالخارج هم : أحمد بن بلة - آيت احمد الحسين – محمد خيضر.
 
وفي 10 أكتوبر 1954 م اجتمعت لجنة الست في لابوانت بالعاصمة وقرروا تقسيم البلاد إلى خمس مناطق عسكرية وتعيين مسؤوليها ونوابهم كالآتي: 
  • الولاية الأولى: الاوراس على رأسها مصطفي بن بولعيد ونوابه شيهاني بشير، طاهر نويشي،لغرور عباس.
  • الولاية الثانية :شمال قسنطينة على رأسها مراد ديدوش ونوابه زيغوت يوسف والاخضر بن طوبال.
  • الولاية الثالثة:القبائل الكبرى على رأسها كريم بلقلسم ونوابه عمر اوعمران، زعموم، محمد السعيد.
  • الولاية الرابعة : الجزائر وضواحيها على رأسها رابح بيطاط ونوابه سويداني بوجمعة واحمد بوشعيب.
  • الولاية الخامسة: وهران ونواحيها على رأسها العربي بن مهيدي ونوابه بن عبد الملك رمضان وعبد الحفيظ بوصوف.
أما الصحراء فظلت تابعة للولاية الأولى حتى سنة 1956 م. وفي 23 اكتوبر عقدت لجنة الست اجتماعا آخر ببلدية الرايس حميدو (بوانت بيسكاد سابقا) بغرب العاصمة نتج عنه مايلي : 
  • تغيير اسم اللجنة الثورية للوحدة والعمل إلى اسم "جبهة التحرير الوطني" وتأسيس "جيش التحرير الوطني"
  • تحديد تاريخ ويوم وساعة اندلاع الثورة المسلحة.
  • إعداد البيان الأول لجبهة التحرير الوطني "بيان أول نوفمبر" الذي حدد
  • وضبط سير الثورة ومبادئها وأهدافها المتمثلة في الاستقلال الوطني الذي هو الهدف الأساسي.
  • تجنيد الشعب وراء جبهة التحرير الوطني .
  • تدويل القضية الجزائرية.
  • وضع ضوابط وشروط للتفاوض، ووقف القتال عند اللزوم.

لماذا أول نوفمبر 1954؟ 

اختير يوم الاثنين على الساعة صفر من أول نوفمبر 1954 لتفجير الثورة للأسباب التالية:
- لأنه عيد القديسين،حيث يمارس فيه المسيحيون الطقوس الدينية، و تسلم رخص للجنود و الشرطة ورجال الدرك للاحتفال به.
- يعد يوم تفاؤل وتيمن، بالنسبة للمسلمين لأنه يناسب يوم الاثنين، اليوم الذي ولد فيه الرسول عليه الصلاة و السلام سنة 571 م 

الظروف الدولية التي ساعدت على اندلاع الثورة 

  • انتشار المد الثوري التحرري، لاسيما في شمالي إفريقيا و الهند الصينية ممثلا في قيام الثورة المصرية سنة 1952 م، واستقلال ليبيا وتصاعد قوة الحركة الوطنية في كل من المغرب وتونس و انتصار شعب الفيتنام على فرنسا في معركة ديان بيان فو بقيادة الجنرال جياب سنة 1954 م.
  •  تراجع مكانة فرنسا الدولية وقوتها العسكرية.
  •  وجود قادة من الشباب الجزائري الذي قاتل أثناء الحرب العالمية الثانية وفي الهند الصينية واكتسب خبرة شجعته على السير في طريق الثورة. 

بيان أول نوفمبر 1954

 جاء في بيان أول نوفمبر ما يلي :
"... إننا نعتبر أن الشعب الجزائري، في أوضاعه الداخلية متحد حول قضية الاستقلال والعمل، أما في الأوضاع الخارجية، فان الانفراج الدولي مناسب لتسوية بعض المشاكل الثانوية التي من بينها قضيتنا التي تجد سندها الدبلوماسي خاصة من طرف إخواننا العرب والمسلمين.إن أحداث المغرب وتونس لها دلالتها في هذا الصدد، فهي تمثل بعمق مراحل الكفاح التحرري في شمال إفريقيا. ومما يلاحظ في هذا الميدان أننا منذ مدة طويلة كنا أول الداعين إلى الوحدة في العمل، الوحدة التي لم يتح لها مع الأسف التحقق مع الأقطار الثلاثة.
إن كل واحد منها قد اندفع في هذا السبيل، أما نحن الذين بقينا في مؤخرة الركب فإننا نتعرض إلى مصير من تجاوزته الأحداث.
إن الوقت قد حان لإخراج الحركة الوطنية من المأزق الذي أوقعها فيه صراع الأشخاص والتأثيرات لدفعها إلى المعركة الحقيقية الثورية إلى جانب إخواننا المغاربة والتونسيين ... ولكي نبين بوضوح هدفنا فإننا نسطر فيما يلي الخطوط العريضة لبرنامجنا السياسي. 

هدف الثورة : 

الاستقلال الوطني بواسطة إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن إطار المبادئ الإسلامية.
 

مراحل الثورة التحريرية الكبرى :  

مراحل الثورة الكبرى :

مرت الثورة التحريرية بثلاث مراحل هي :
 
أ- مرحلة الانطلاق (1954 - 1956)
في ليلة الواحد من نوفمبر 1954 م انطلقت الثورة في مختلف جهات الوطن. وفي نفس الوقت مستهدفة مراكز الشرطة وأماكن تواجد القوات و المصالح الاستعمارية ، تتراوح تقديرات المراجع لها مابين 30 الى 70 هجوما، وقد تميزت هذه الانطلاقة بما يلي:
الوحدة الزمنية:انطلاق الثورة في كامل التراب الوطني حتى تعرف فرنسا والعالم بان العملية ليست عملية عشوائية ، بل منظمة ووطنية.
الشمولية: أي أنها لم تقتصر على منطقة دون أخرى من الوطن بل شملت معظم جهات الوطن كما يظهر ذلك من خلال الرسم التوضيحي أدناه.
المزج بين الكفاح المسلح و السياسي: إذ ما انطلقت الثورة حتى نشر بيان أول نوفمبر، الذي حدد و ضبط سير الثورة ومبادئها حيث وزع في الداخل وأذيع من إذاعة القاهرة، معلنا ميلاد الثورة وموضحا أسبابها وأهدافها. واصدر جيش التحرير الوطني (الذراع المسلح للجبهة) بيانا يدعو فيه الجزائريين إلى الالتحاق بالثورة.

التطور العسكري : 

بدأت الثورة بما يتراوح بين 2000 و 3000 مجاهد وانتشر مسئولوها عبر الوطن يشرحون للشعب قضيتها. فبدأ المتطوعون يلتحقون بالجبال ألوفا مع أسلحتهم التي كانت في الغالب بنادق صيد قديمة. وانضم إلى الثورة العسكريون القدامى والمجندون في الجيش الفرنسي بعدما هربوا بأسلحتهم وذخائرهم. والتحق بها أيضا جمع من الإطارات كالأطباء والأساتذة والمحامين فضلا عن التجار والفلاحين والنساء والأطفال ،حتى ارتفع عدد المجاهدين في آخر هذه المرحلة إلى 40000 مجاهد، والملاحظ هو أن الثورة عند اندلاعها وبفعل السرية التامة التي التزم بها القادة جعلت الكثير يترددون في اتخاذ الموقف منها بفعل الدعاية المغرضة للمستعمر الذي كان يصف الثورة بكل الأوصاف المشينة، لكن بمجرد اطلاعهم على أهدافها الحقيقية سارعوا إلى الإلتحاق بها لدرجة أن قادة جيش التحرير الوطني وجدوا صعوبة في تأطير هذا العدد الكبير من المتطوعين الذي أكد مقولة العربي بن مهيدي " القوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"ردا على بعض المترددين من أن الثورة لن تجد تجاوبا من الشعب الجزائري،وقد واجهت الثورة عند اندلاعها مشاكل خطيرة إلا أن إرادة الشعب الجزائري وتصميمه على انتزاع حريته مكنه من تجاوز هذه المشاكل. 

المشاكل التي واجهت الثورة في بدايتها 

المشاكل التي واجهت الثورة في شهورها الأولى هي:

  • ندرة السلاح.
  • انحصار مجال الجهاد أساسا في الاوراس الذي حشد الاستعمار قوات كبيرة لحصاره وتصفية المجاهدين فيه ولمواجهة هذا التحدي قررت قيادة الثورة الشروع في هجوم كبير في منطقة الشمال القسنطيني قاده البطل زيغوت يوسف من 20 إلى 27 أوت 1955 م.
  • الدعاية المغرضة للمستعمر.
  • تردد الشعب الجزائري في احتضان الثورة.

 أحداث 20 اوت 1955 (يوم المجاهد)

لم تكن الهجومات على الشمال القسنطيني عملا ارتجاليا بل تم التحضير لها وتحديد تاريخها والإتفاق على طريقة تنفيذها والأهداف المتوخاة من ورائها وعقد لهذا الغرض أول اجتماع دعي إليه المجاهد زيغود يوسف في الفترة ما بين 25 جوان و أول جويلية 1955 في ضواحي " الرمان" المسمى بالحدائق بسكيكدة وحضره مائة من المجاهدين أعضاء المنطقة الثانية منهم:الأخضر بن طوبال، مصطفى عمار بن عودة، علي كافي ،محمد الصالح ميهوب وبوضربة عمار أما فيما يخص تسيير العمليات فقد اتفق أن تستمر ثلاثة أيام.
في اليوم الأول: 20 اوت 1955 يكون الهجوم على المدن جيشا وشعبا.
في اليوم الثاني: 21 اوت 1955 يأتي الاستعمار لحماية المدن وتدعيم المراكز العسكرية فالتصدي له يكون عن طريق الكمائن في كل الطرقات لضربه وحماية مراكز جيش التحرير بالإضافة إلى كسب السلاح من عمليات تلك الكمائن.
 في اليوم الثالث: 22 أوت 1955 تنفيذ حكم الإعدام على كل الخونة في المدن. وتم كذلك في هذا الاجتماع تحديد أماكن وأهداف العمليات فاختير 40 هدفا، في المدن والقرى قام جيش التحرير الوطني بمساندة الشعب بعدة عمليات ناجحة في الشمال القسنطيني خلال الفترة الممتدة بين 20 إلى 27 أوت 1955 بقيادة زيغود يوسف، واستهدفت الثكنات العسكرية ومراكز الشرطة و الدرك والمعمرين و المصالح الاقتصادية الفرنسية.
 

الأهداف من هذه العمليات

أهداف أحداث 20 أوت 1955 م:

أ - الأهداف الداخلية

- فك الحصار العسكري المضروب على بعض المناطق خاصة المنطقة الأولى (منطقةالأوراس).
- تحطيم أسطورة الجيش الفرنسي الذي لايقهر.
- ترسيخ الثقة في نفوس المجاهدين و الشعب .
- تنشيط عمل جيش التحرير الوطني. البطل الشهيد زيغوت يوسف
- تفنيد الدعاية الكاذبة التي بثتها فرنسا في أوساط الشعب الجزائري على أنها تمكنت من القضاء على الثورة.
- توسيع العمليات العسكرية لتشتيت صفوف العدو وتوسيع نطاق الثورة.

ب- الأهداف الخارجية


- تأكيد التضامن الفعال مع الشعب المغربي الشقيق إذ أنها جاءت في الذكرى الثانية لنفي السلطان محمد الخامس إلى جزيرة مدغشقر.
- لفت أنظار العالم قبل انعقاد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وخاصة أن الكتلة الأسيوية الإفريقية في مؤتمر باندونغ قررت لأول مرة عرض القضية الجزائرية على الأمم المتحدة وفكرت القيادة في الداخل بأن تقوم بعمل عسكري لأن العمل الداخلي يكون سندا للممثلين في الخارج.
- إشعار العالم بقوة الثورة .
- إقناع الرأي العام الفرنسي، والرأي العام العالمي بان الشعب الجزائري قد تبنى ودعم جبهة التحرير
الوطني وهو مستعد لتحرير البلاد مهما كان الثمن والتضحيات.
- دحض الدعاية الإستعمارية الكاذبة من أن فرنسا تتحكم في الوضع.
- كسب الدعم الدبلوماسي والعسكري للثورة.

نتائجها 

رغم ما ترتب عن تلك الهجومات من مجازر نظمها المستعمر كما أكدها أحد جلادي الإستعمار آنذاك (أوساريس) ومضاعفة عدد عناصر العدو إلى أكثر من 400 ألف عسكري تم استقدامهم بعد انسحاب المستعمر من فيتنام بعد اتفاقيات جنيف إلا ان هذه الهجومات كانت لها نتائج إيجابية على مستقبل الثورة أهمها ما يلي:
أ- حققت الأهداف المرسومة لها عسكريا، سياسيا و إعلاميا.
ب- خففت الحصار المضروب على منطقة الاوراس .
ج- ازداد تلاحم الشعب بالمجاهدين.
د- غيرت نظرة الفرنسيين للمجاهدين، فبعد أن كانوا ينعتونهم ب "الفلاقة" و"قطاع الطرق" و "الخارجين عن
القانون" أصبحوا يسمونهم ثوارا.
ه - بعثت النشاط في العمل المسلح.
و– كسب المزيد من الدعم من الدول الصديقة والشقيقة.
ن- عملت على رفع صوت الثورة عاليا، وأشعرت العالم أن ما يجري في الجزائر هو ثورة حقيقية.  ونوقشت القضية الجزائرية في المحافل الدولية وراحت تحقق الانتصارات المتتالية. 

موقف السلطات الفرنسية من هذه الهجمات 

كان رد العدو وحشيا إذ قام بحملة قمع و تنكيل واسعة ضد السكان أدت إلى استشهاد أكثر من عشرين ألف جزائري منهم 1500 في مدينة سكيكدة لوحدها. 

صمود الثورة واستمرارها 

رغم مضاعفة العدو لقواته وتصعيده حملات بطشه، فقد تواصل الكفاح وانتصرت الثورة في مواجهات كثيرة كمعركة الجرف في ابريل 1956 حينما نصب المجاهدون في جبال النمامشة كمينا لقوات فرنسية كبيرة، قتلوا فيه 374 عسكريا و جرحوا المئات كما أسقطوا 6 طائرات عمودية، وطائرة مطاردة مقابل 8 شهداء . ونفذت الثورة عملية بالسترو (الاخضرية) يوم 18 ماي 1956 م قتل فيها 19 فرنسيا، وأحبطت عملية " الطائر الأزرق" التي انتهت بالتحاق 400 مسلح جزائري بالجهاد عشية مؤتمر الصومام بعد قتلهم ل 500 عسكري فرنسي وعميل.
 

التطور السياسي بعد أحداث 20 أوت 1955

 عجزت حكومة منديس فرانس على القضاء على الثورة رغم وعودها المؤكدة بتحقيق ذلك، فسقطت في 4 فبراير 1955 م بعدما عينت المجرم "جاك سوستيل" حاكما عاما جديدا على الجزائر في 26 جانفي 1955 م وخلفتها حكومة ادغارفور التي أعلنت حالةالطوارئ في البلاد، واستقدمت قوات إضافية.  ولكن امتداد لهيب الثورة مع أواخر 1955 وبداية 1956 أفقدحكومة فور ثقة الناخب الفرنسي، فسقطت لتحل محلها في جانفي 1956 م حكومة "غي موليه" الاشتراكي الذي أخذ في البحث عن الصيغة الملائمة لتنفيذ ما وعد به ناخبيه (العمل على استتباب السلم في الجزائر).
فعين في 6 فيفري 1956 المجرم "روبير لاكوست" وزيرا مقيما في الجزائر، وأعطى للإدارة الفرنسية في الجزائر سلطات خاصة، وعزز القوات المتواجدة بها حتى وصل عدد أفراد القوات الفرنسية في بلادنا إلى 400000 عسكري زيادة على ميليشيات المعمرين، وأمر سوستيل بشن حملات عسكرية كبيرة على الاوراس وبلاد القبائل.
ورغم هذه الإجراءات الشديدة، لم يتوان الشعب عن الالتفاف حول الثورة فانضم كثير من مناضلي الحركات الأخرى إليها. فالتحق فرحات عباس بجبهة التحرير الوطني بالقاهرة يوم 22 افريل 1956 م، كما انضمت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين و تأسس الاتحاد العام للعمال الجزائريين في 24 فبراير 1956 وتتالت استقالات الموظفين والنواب الجزائريين في المجالس المختلفة، مما أجبر السلطات الفرنسية على حل "المجلس الجزائري" في 12 أفريل 1956 . وتتابعت المكاسب في نفس السنة بإضراب الطلبة في 19 ماي 1956 وإنشاء اتحاد الطلبة المسلمين في 02 جويلية والإضراب الوطني في نفس الشهر و تأسيس اتحاد التجار والحرفيين في سبتمبر.
 

مرحلة التنظيم و الشمول ( 1956 م- 1958 م):

 
من أهم الأحداث التاريخية في هذه المرحلة هو انعقاد مؤتمر الصومام .
مؤتمر الصومام ونتائجه : هو أول مؤتمر لجبهة التحرير الوطني ، انعقد بالقرب من آقبو (بجاية) بوادي الصومام في 20 أوت 1956 م في الذكرى الأولى لهجوم الشمال القسنطيني، وفي منطقة زعم الاستعمار السيطرة عليها.
الهدف من انعقاد مؤتمر الصومام هو دراسة أوضاع الثورة بعد مرور عامين على اندلاعها، وتطوير أجهزتها السياسية والعسكرية وبلورة إيديولوجيتها. وقد تولى رئاسة أشغال المؤتمر كل من العربي بن مهيدي وعبان رمضان . 

أهم التنظيمات والأجهزة التي انبثقت عن المؤتمر

 تمخض عن مؤتمر الصومام عدة قرارات تنظيمية في المجالين السياسي والعسكري.
 
أ-التنظيمات السياسية:
المجلس الوطني للثورة الجزائرية CNRA
 
يعد الهيئة العليا للثورة وهو بمثابة برلمان الثورة ، تمثلت فيه كافة التيارات باستثناء الشيوعيين وضم 30 عضوا نصفهم دائم و هم:
آيت احمد الحسين، فرحات عباس، أحمد بن بلة، عبان رمضان، مصطفى بن بولعيد، يوسف بن خدة، العربي بن مهيدي، رابح بيطاط، محمد بوضياف، سعد دحلب، محمد خيضر، كريم بلقاسم، احمد توفيق المدني، زيغوت يوسف، محمد الامين دباغين، و 15 عضوا مساعدا وهم : عبد الحميد مهري، بومدين، محمد بن يحي، عمارة العسكري، بن عودة ،بن طوبال، بوصوف، محمد الشريف، سليمان دهيليس، أحمد فرنسيس، العموري، احمد محساس، علي ملاح، ابراهيم مزهودي والطيب الثعالبي)
وكان المجلس يعقد اجتماعه في الخارج، فجرت دورته الأولى عام 1957 م في القاهرة والثانية بين ديسمبر1959 وجانفي 1960 في طرابلس والثالثة خلال فيفري 1962 بتونس.وتتمثل مهام المجلس في:
- توجيه سياسة جبهة التحرير الداخلية و الخارجية.
- هو الهيئة الوحيدة التي لها الحق في أن تتخذ ما تشاء من القرارات الحاسمة التي تتعلق بمستقبل البلاد.
- هو صاحب الحق في إصدار الأمر بوقف إطلاق النار أو مواصلة الحرب.
لجنة التنسيق والتنفيذ CCE  : تمثل السلطة التنفيذية للثورة، تتكون من 5 أعضاء وهم في البداية:
العربي بن مهيدي –يوسف بن خدة – كريم بلقاسم – عبان رمضان – سعد دحلب ، كان على رأسها العربي بن مهيدي وهي مسؤولة أمام المجلس الوطني للثورة الجزائرية، وتتمثل مهامها فيما يلي :
- تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس الوطني للثورة الجزائرية وهي مسؤولة أمامه.
- التنسيق بين الولايات، والتنسيق بين الداخل والخارج،مارست نشاطها في البداية على ارض الوطن، ثم اضطرت في جويلية 1957 م إلى النزوح للخارج بعد استشهاد العربي بن مهيدي واعتقال قادة الخارج في 22 اكتوبر 1956 م.
 
ب -التنظيمات العسكرية :
 
تمثلت التنظيمات العسكرية فيما يلي :
 تأسيس ست ( 06 ) ولايات حربية: تقسيم التراب الوطني إلى ست ( 06 ) ولايات عسكرية (لاحظ الخريطة) على راس كل منها عقيد له أربعة نواب برتبة رائد وتنقسم كل ولاية إلى مناطق وكل منطقة إلى نواحي وكل ناحية إلى أقسام ودوائر.
 
 
 
 تنظيم جيش التحرير الوطني : إنشاء هيئة أركان له، ومجموعة مصالح عسكرية مختصة بالشؤون الحربية والأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وقسم الجيش كما يلي :

-1 المجاهدون : يمارسون العمل الحربي بالزي العسكري .
-2 المسبلون والفدائيون : يمارسون العمل الحربي بالزى المدني، ومهامهم تتمثل في تنظيم العمليات الفدائية و تزويد الجيش بالمعلومات والأخبار ومختلف الخدمات

تنظيم الجيش في وحدات وهي :
- نصف الفوج : 5 جنود. - الفوج: 11 جنديا - الفرقة : 35 جنديا - الكتيبة: 110 جنديا - الفيلق: 350 جنديا.

نتائج مؤتمر الصومام

مكن الثورة من وضع جهاز تنظيمي شامل سياسيا وعسكريا.
 بلور المسار الثوري لدى الرأي العام الداخلي والخارجي.
 أعطى دفعا قويا مجددا للثورة.
شكل لنتصارا سياسيا حاسما.
مكن م سد الثغرات التي عانتها الثورة منذ اندلاعها.

تطور الثورة من 1956 - 1958 

ازدادت بفعل مؤتمر الصومام الثورة تماسكا و تنظيما و امتدت لتشمل سائر مناطق البلاد بما فيها الصحراء. وعمد جيش التحرير إلى تشجيع الفلاحين على زيادة إنتاجهم لسد حاجة الثورة، كما عمل على فتح المدارس وإقامة المشافي وتقديم العون للاجئين والمنكوبين .
وكان تركيز الثورة في هذه المرحلة منصبا على أربعة جبهات هي :
أ- مواصلة الجهاد على الجبهة التقليدية فحقق المجاهدون سلسلة انتصارات في معارك نذكر منها معركة ( جبل العمور(أكتوبر 1956 ) والقل (ماي 1957 ) وبوزقزة (اوت 1957 ) وتيغرين-آقبو (أكتوبر 1957 وتيميمون (نوفمبر 1957 ) وجبل الخيفة (مارس 1958 ) وعنابة ( 1958 ) التي واجه فيها 60 مجاهدا آلاف العسكريين الفرنسيين قتلوا منهم عدة مئات وأسقطوا 03 طائرات مقابل 33 شهيدا، هذا وقامت فرنسا في 22 أكتوبر 1956 م بتحويل طائرة الخطوط الجوية المغربية التي كانت في رحلة من المغرب إلى تونس واختطفت من كان على متنها من قادة الثورة وهم : بن بلة وآيت احمد وبوضياف وخيضر، ظنا منها أنها بقرصنتها هذه تستطيع أن تقضي على الثورة لكن ذلك لم يؤثر أبدا في مسيرة الثورة التي ظهر طابعها الشعبي جليا وكان في مقدورها أن تنجب الآلاف من القادة بفعل تصميم الشعب الجزائري على الحرية والإستقلال، ورد المغاربة على ذلك بقتل عدد من الفرنسيين في مدينة مكناس، ومحاولة من فرنسا ضرب الخطوط الخلفية للثورة قامت في 08 فيفري 1958 م بغارات عدوانية على ساقية سيدي يوسف الواقعة على الحدود التونسية ، فأوقعت أكثر من 100 قتيل من المدنيين العزل وذلك بحجة الرد على إطلاق نار مزعوم على طائرتها .
ب -استخدام العاصمة ميدانا للتحرك الثوري بمضاعفة الأعمال الفدائية فيها، وبلغت ذروتها خلال الشهور السبعة الأولى من عام 1957 م وفي خضمها اعتقل وأعدم الشهيد العربي بن مهيدي في مارس 1957 م .
ج- إبراز الكيان السياسي للثورة على المسرح الدولي للحصول على مكانة تليق بدولة وتمكنت الثورة من إيصال صوتها وقضيتها إلى أحرار العالم والى المحافل الدولية، فتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية عشر في 17 فيفري 1957 م والثانية عشر في 13 ديسمبر 1957 م توصيات بالبحث عن حل سلمي و ديمقراطي وعادل للقضية الجزائرية.
وشاركت جبهة التحرير الوطني في مؤتمر طنجة بالمغرب الأقصى من 27 إلى 3 افريل 1958 م إلى جانب حزب الاستقلال (المغرب) والحزب الدستوري (تونس) وحازت على تأييد المؤتمرين لمبدأ تشكيل حكومة جزائرية مؤقتة .
د- العمل السياسي في داخل فرنسا لاستقطاب جاليتنا هناك و كسب تعاطف الجهات التقدمية الفرنسية.

مرحلة حرب الإبادة  (1958 - 1960)

بمرور الزمن تكرس عجز المستعمر عن تصفية الثورة الجزائرية، وشرعت الأطراف الفرنسية المختلفة ( الجيش – الحكومة – المعمرون – الأحزاب ...) تحمل بعضها بعضا مسؤولية ذلك الإخفاق وفي 13 ماي 1958 م قاد الجنرالان صالان وماسو حركة انقلاب عسكري على حكومة فرنسا وطالبا بتسليم السلطة إلى ديغول . فقام البرلمان الفرنسي باستدعاء الجنرال المتقاعد و قلده السلطة في 01 جوان 1958 م واشترط ديغول القيام بتعديلات دستورية هامة تخول رئيس الجمهورية سلطات واسعة فانهارت بذلك الجمهورية الرابعة وقامت الجمهورية الخامسة. 
 

سياسة ديغول اتجاه الثورة

 ظن ديغول أنه باستطاعته حل المسالة الجزائرية بتسوية سياسة تكرس شعار "الجزائر فرنسية " ولاتراعي مطالب الجزائريين بالاستقلال. وعمد لتحقيق ذلك بإنتهاج وسيلة الضغط العسكري الشديد للقضاء على الثورة، وقد مرت سياسة ديغول اتجاه الثورة بمرحلتين هما :
 
مرحلة الحلول الجذرية " الاستئصالية" من 1958 إلى مطلع 1961
 
تركزت حول محورين أولهما أساسي والآخر ثانوي أو مكمل وهما :
محور حرب الإبادة : عمد ديغول إلى تعيين الجنرال شال في 12 ديسمبر 1958 م رئيسا للأركان خلفا لصالان، والى تصعيد الإجراءات العسكرية ضد الشعب الجزائري وثورته مستعملا أساليب جهنمية جديدة تتناسب واستراتيجية السياسة العسكرية وقد تمثلت فيما يلي

أ - وضع وتطبيق مخطط شال المتضمن القيام بعمليات واسعة تشارك فيها قوات كبيرة ضد مناطق مختارة، تمشط و تدمر بنيتها التحتية، ثم تشق فيها الطرق وتقام التحصينات لوضعها تحت الرقابة التامة وهكذا عرفت هذه المرحلة عمليات إبادة وحشية نذكر منها:
- عملية الشرارة في جبال الحضنة في جويلية 1959 م.
- عملية المنظار في جرجرة من جويلية إلى نوفمبر 1959 م.
- عملية الأحجار الكريمة في الشمال القسنطيني في جويلية 1959 م.
- عملية ماراتون في شهر افريل 1960 ضد الأراضي التونسية بحجة ضرب وحدات جيش التحرير.
- عملية المحس في جبال الضاية من افريل إلى ماي 1960 م.
- عملية بروميثيوس في الجنوب الوهراني من ماي إلى سبتمبر 1960 م.
- عملية الزير في الونشريس من جويلية إلى أوت 1960 م.
 
ب- مواصلة تطويق الحدود الجزائرية مع تونس والمغرب بأسلاك شائكة مكهربة، إذ أقيم على حدودنا الشرقية "خط شال" بموازاة "خط موريس".
ج– تشديد المراقبة والقمع في المدن، وإدخال أجهزة التعذيب المتطورة، وتخصيص فرق من المظليين للسيطرة على العاصمة .
د – التوسع في إنشاء المناطق المحرمة في الأرياف، وإجبار السكان على الإقامة في المحتشدات حتى بلغ عددهم عام 1960 م 2.5 مليون وتصعيد الحرب النفسية عليهم.
ه- العمل على زرع أعداد كبيرة من الخونة في صفوف الثورة.
و- إجراءات أخرى كتسميم المياه، ومحاولات تزويد المجاهدين بوسائل خبيثة كذخائر متفجرة لقتلهم ، وقد وقعت في هذه المرحلة عدة معارك أهمها معركة اكفادو (15-17 أكتوبر 1958) ومعركة البرواقية (03 جانفي 1959 ) و جبل مزي ( 06 ماي 1960 ) وفيها أيضا استشهد عميروش والحواس ( 28 مارس 1959 ) وقامت فرنسا بتفجير قنبلتها الذرية الأولى في رقان ( 13 فيفري 1960)
محور الإغراءات والمناورات : وتجلى ذلك فيما يلي :
أ- محاولة إنشاء قوة ثالثة : حاولت فرنسا إنشاء قوة من الشخصيات التقليدية والمعادية للثورة لتكون منافسا لجبهة التحرير الوطني في تمثيل الشعب الجزائري.
ب مشروع قسنطينة : عرض ديغول أثناء زيارته الثانية للجزائر (2-5 اكتوبر 1958) بهدف امتصاص نقمة الجزائريين وتصوير الثورة على أنها قامت لأسباب مادية، وأن توفير الشغل وبعث مشاريع اقتصادية واجتماعية قد تدفع الجزائريين إلى التخلي عن الثورة،وقد تضمن المشروع توفير الشغل ل 115 ألف جزائري، وإقامة 200 ألف سكن ومشاريع اقتصادية واجتماعية، وبيع الأراضي للجزائريين بالتقسيط وذلك خلال خمس  سنوات  (1959 - 1963)
ج- عرض سلم الشجعان: كان ذلك في 23 أكتوبر 1958 م، ونص على تسليم المجاهدين أسلحتهم مقابل العفو عنهم، والإعتراف بالشخصية الجزائرية.
د- مشروع حق تقرير المصير والدولة الجزائرية: اقترح ديغول في 16 ديسمبر 1959 م هذا المشروع الذي يتضمن الإختيار بين جمهورية جزائرية متحدة مع فرنسا، أو جمهورية منفصلة، مع تقسيم شمال الجزائر إلى منطقتين إحداهما خاصة بالمستوطنين (وتشمل المناطق الغنية) والثانية خاصة بالمسلمين ، أما الصحراء فتظل تابعة لفرنسا.
مرحلة الحلول الواقعية : رغم ما ترتب عن سياسة ديغول العسكرية من ضحايا وتخريب إلا أن الثورة صمدت وواجه الجزائريون خطة شال الجهنمية بصبر وإيمان فالجرائم المرتكبة لم تضعف إرادة الثورة، بل ضاعفت تكلفة الحرب بالنسبة لفرنسا وأمام هذا الموقف بدا القلق يستبد بالرأي العام الفرنسي الذي لم يعد يحتمل مزيدا من التضحيات، كما أن المتطرفين الفرنسيين(خاصة العسكريون والمعمرون) لم يخفوا تذمرهم من سياسة ديغول، وأضحت فرنسا منقسمة تجاه الجزائر والجمهورية الخامسة مهددة بالسقوط، خاصة حينما تمرد المعمرون وقطاع من الجيش الفرنسي في الجزائر بقيادة "ماسو" في 24 جانفي 1960 م بسبب اعتراف
ديغول بحق الشعب الجزائري في تقرير المصير، وقد رد ديغول بعزل " ماسو" والتصدي لحركة التمرد فقتل 25 أوربيا.
وبفعل تلك التطورات وكذا تزايد التأييد الدولي للثورة على حساب الموقف الفرنسي ،و تدهور علاقات باريس مع العالم العربي ثم خروج مظاهرات 11 ديسمبر 1960 رضخ ديغول نهائيا إلى التفاوض وتقديم التنازلات ، فبدأت المرحلة الرابعة من عمر الثورة وهي مرحلة المفاوضات والإستقلال .
 

موقف الثورة من سياسة ديغول

 
ردت الثورة على سياسة ديغول بما يلي :
- مجابهة خطة شال بتصغير الوحدات العسكرية، واعتماد حرب الكمائن والإكثار من العمليات الفدائية .
- شن حملة على خط موريس منذ 1958 م ثم على خط شال فيما بعد لمنع فرنسا من خنق الثورة ، وذلك رغم الخسائر التي كلفتها الحملة، وفي هذا الإطار جاءت معركة " عين الزانة" (شمالي سوق اهراس) من 02 إلى 14 جويلية 1959 م.
- الشروع في العمل المسلح داخل فرنسا نفسها .
- الإعلان من القاهرة يوم 19 سبتمبر 1958 عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ، لتكون الممثل الشرعي للشعب الجزائري، والناطق الرسمي باسمه وقائدة للثورة سياسيا وعسكريا، وقد كان رئيسها الأول " فرحات عباس " وكان في عضويتها : كريم بلقاسم (نائبا للرئيس ووزيرا للقوات المسلحة)، بن بلة (نائبا ثانيا للرئيس) آيت احمد، رابح بيطاط، بوضياف، خيضر (وزراء دولة) محمد الأمين دباغين (وزيرا للشؤون الخارجية) محمد الشريف (شؤون السلاح والتموين ) بن طوبال (الداخلية)، بوصوف (الاتصالات العامة والمخابرات)، أحمد فرنسيس (الشؤون الاقتصادية والمالية)، توفيق المدني (الثقافة) بن خدة (الشؤون الاجتماعية)
محمد يزيد (الأخبار) مهري(شؤون المغرب العربي)، مصطفى اسطمبولي، الأمين خان، عمر الصديق (كتابا للدولة )، بالإضافة إلى هيئة أركان الحرب. ولجنة وزارية للدفاع.
- إعلان الحكومة المؤقتة منذ نوفمبر 1959 م موافقتها على التفاوض مع فرنسا شريطة الإعتراف بالشخصية الجزائرية.، والحفاظ على وحدة الجزائر الترابية بما فيها الصحراء وبهذا الخصوص جاءت مظاهرات 11 ديسمبر 1960 تحت شعار الجزائر المستقلة الموحدة.

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

4 comments :

  1. موضوع جيد شكرا على اللإفادة .....

    ردحذف
  2. شكرا على الافادة وضوع رائع ... تحياتي

    ردحذف
  3. شكرا ولكن هذه ليست الأسباب التي عجلت اندلاع الثورة

    ردحذف
  4. شكرا ولكن هذه ليست الأسباب التي عجلت اندلاع الثورة

    ردحذف