» » الثورة الجزائرية و إسهامها في حركة التحرر العالمية

مانديلا و هملكار كابرال عند الثوار الجزائريين
"...إن الثورة الجزائرية الحالية تستمد قوتها و قيمتها من هذا الوضع الاستعماري الخاص. و لهذا فان فشل الثورة يكون معناه احتلال تونس والمغرب من جديد. كما لا يتردد في المطالبة به صراحة بعض الشخصيات الفرنسية، كما أنه يعني توقفا حتميا للحركات التحريرية في الشعوب المضطهدة. و أخيرا يم ّ كن الدول الاستعمارية من استعادة قوتها و من الطمع في تحقيق حلمها القديم الذي لم تتخل عنه بعد.
 

و بالعكس فإن انتصار الثورة الجزائرية سيعزز عقيدة وآمال جميع الشعوب التي ما يزال تحت وطأة الاحتلال الأجنبي وخصوصا في القارة الإفريقية. كما أنه سيضع حدا نهائيا للأطماع الاستعمارية."
جريدة المجاهد - العدد 20 - 15 مارس 1958  
 
تعد الثورة الجزائرية من بين أهم الثورات في العالم، نظرا لما أحدثته على المستوى الداخلي و الخارجي. فقد ثارت على أقوى دولة في الحلف الأطلسي، عدة وعتادا، كما أنها لم تكن محصورة في المكان مثل بقية الثورات بل تخطت حدودها بفضل الأهداف السامية التي كانت تنادي بها، كما أنها تركت بصمات واضحة على كل الشعوب، فالمنهج الذي اتبعته الثورة ترك تأثيرا مباشرا على كل
الحركات التحررية نوجزها كالتالي :  
 
  • كشف أساليب الاستعمار في كل مكان، جعل الشعوب تتخذ الحيطة والحذر، وهو ما أضعف فرنسا بين مستعمراتها، وعزلها عالميا. 
  • مبادئ الثورة السامية ومساندتها للحركات التحررية التي تؤمن بالقضية الجزائرية جعل العديد من قادتها يتخذون من الجزائر قبلة لهم (قبلة الثوار كما كانت توصف).  
  • مقاومة الاستعمار الفرنسي تعدى الحدود ليصل إلى فرنسا نفسها وهو ما لم تقم به أي ثورة. 
  • شراسة الثورة، وانتصاراتها الباهرة، جعل الشعوب المستعمرة تستغل الهزائم التي تمر بها فرنسا على كل الأصعدة الداخلية و الخارجية.  
  • تأثير الثورة الجزائرية على كل الحركات التحررية جعل الحلف الأطلسي الاستعماري يتخوف من انتشارها بين مستعمراته، لذلك سارع إلى مساندة فرنسا بطريقة مباشرة في حربها ضد الثورة الجزائرية.  
  • تمكنت الثورة الجزائرية من مواجهة فرنسا في كل الجبهات، مما أيقظ الشعوب الإفريقية التي كانت شبه نائمة قبل الثورة الجزائرية.  
  • شدة الثورة جعل كل من تونس والمغرب الأقصى وليبيا تتحرك بكل حرية لتطالب ، باستقلالها، مما جعل فرنسا ترضخ، وتنسحب من فزان الليبية نهائيا في 10 أوت 1955 ومن المغرب الأقصى 2 مارس 1956 ، ومن تونس 20 مارس 1956 . وكان منح فرنسا الاستقلال لهذه الدول الهدف منه جلب كل قواتها للحرب في الجزائر، لأنه في خطتها لن تنسحب من الجزائر، مهما كانت النتائج.  
  • لم ينحصر هذا التحرك في بلدان المغرب بل امتد إلى الشعوب الإفريقية، انطلاقا من غينيا سنة 1958 ، حيث تحرك شعبها بعنف مطالبا بالاستقلال رافضا عرض ديغول الذي قام بزيارة إلى المستعمرات الفرنسية في أوت 1958 ليعرض عليها دستور الجمهورية الفرنسية الخامسة، والطلب هو الاختيار بين الاندماج أو الفدرالية مع فرنسا. فاضطر ديغول إلى منح الاستقلال لغينيا حتى لا تتحرك الشعوب الأخرى إلا أن الثورة الجزائرية أفشلت السياسة الفرنسية في إفريقيا عن طريق النشاط الدبلوماسي للجزائريين في المحافل الدولية والمنظمات الإقليمية وغيرها. هذا النشاط كان له الأثر المباشر حيث تحركت الشعوب الإفريقية مطالبة بالاستقلال. تخوف فرنسا من فقدان الجزائر دفعها إلى منح الاستقلال ل 12 دولة افريقية في غربها و وسطها سنة 1960 مرة واحدة بعد الاعتراف باستقلال موريتانيا لتتفرغ للجزائر، وهو مكسب عظيم لشعوب القارة الإفريقية بفضل الله ثم الثورة الجزائرية.  
  • المتتبع لتاريخ الكفاح المسلح الجزائري يستنتج أن الثورة الجزائرية كانت تعمل ليس فقط على طرد المستعمر من الجزائر بل طرده من كامل القارة الإفريقية، وهو ما حدث فعلا حيث لم تنل الجزائر استقلالها إلا بعد خروج فرنسا من إفريقيا.  
  • إصرار الشعب على المضي قدما إلى الأمام رغم ما قامت به فرنسا من إغراءات، إضافة إلى التنظيم المحكم في مواجهة المستعمر أكسب الثورة التأييد الكلي من طرف كل شعوب آسيا و تجلى ذلك بوضوح منذ مؤتمر باندونغ 1955 ، حيث أصبحت الثورة الجزائرية هي لب كل المحادثات والمؤتمرات ومثلا في الصمود تقتدي به الحركات الوطنية في المنطقة.  
  • تمكنت الثورة الجزائرية من إيصال صوتها والتأثير على الرأي العام العالمي سواء منه العالم الثالث المحتل أو شعوب العالم المتقدم عن طريق المكاتب التي أنشأتها في عواصم الدول حيث كانت تعرف بنضال الشعب الجزائري مستعملة كل وسائل الاتصال.

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد