» » » » عبد الرحمن الثعالبي

يعدّ عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف أبو زيد الثعالبي واحدا من أهم الشخصيات وأبرزها في تاريخ منطقة المغرب العربي، ظلّ ذائع الصيت وملأ صيته المعمورة لما اشتهر به من علم ونضال وورع.  جعفري النسب، إذ يمتدّ نسبه بحسب الرواة إلى جعفر ابن أبي طالب.  وُلد سنة 785هـ /1384 ميلادية بوادي يسر ضواحي عاصمة الجزائر، وشغف الثعالبي منذ نعومة أظفاره بحب العلم، فدرس بالمغرب الأقصى، ثم انتقل إلى عاصمة الحماديين "بجاية"، ليرحل عنها بعد وفاة أبيه الذي دفن في نفس المدينة، ثم انتقل إلى تونس في 810ه/1406م، وهو ما تزامن مع وفاة مؤسس علم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون.
 
تلقى الثعالبي، العلوم الشرعية والعصرية كالطب والفلك والحساب، واشتهر بذكائه وقوة حفظه، وهو ما صنع شعبيته عندما استقر لفترة في مصر وتركيا، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه ويؤسس المدرسة الثعالبية التي خلّفت أجيالا من العلماء والمفكرين، كما أسهم في الذود عن الجزائر، بعدما زادت التحرشات الاسبانية والبرتغالية أوجها بشمال إفريقيا، نتيجة تنازع دويلات المغرب الضعيفة سنة 819 ه/1414م، ويشدّد الباحث الجزائري عبد الرحمن الجيلالي رحمه الله، بهذا الصدد، على أنّ الثعالبي كان له دور حاسم في انتظام النضال الحربي والسياسي في الجزائر وعموم المنطقة المغاربية، كما أسهم الثعالبي في إخراج أهل الجزائر من أميتهم وتخلفهم الفكري والثقافي، بعد أن كانوا لا يؤمنون إلا بالكرامات وتقديس الأولياء والمعجزات. 
 
وتوفي الثعالبي يوم الجمعة 23 رمضان 875هـ/15مارس 1479م عن عمر يناهز 95 سنة، قضاها في الجهاد وطلب العلم والتعليم، ودفن في أعالي القصبة بربوة كانت مكانا يلقّن فيها طلبته، وخلّف الثعالبي ورائه عشرات المؤلفات، قدّرها مؤرخون بسبعين مؤلفا، فيما أحصى آخرون مائتي كتاب ومخطوط، ويعتبرون ذلك رقما جزئيا لأنّ كتب الثعالبي لا تزال متناثرة في عدة مكتبات في العالم على شكل مخطوطات.
 
ويقول باحثون إنّ أعمال الثعالبي اندرجت في إطار تصوف إسلامي صحيح استمد أصوله من الكتاب والسنة، كما استوحى الثعالبي تصوفه من المدرسة الغزالية، إذ تطغى النزعة الغزالية على جل كتبه، وهو ما دفع الثعالبي إلى التصوف والزهد، كما كان تصوف الثعالبي ضد الفتن والأجواء السياسية والمجادلات العقلية والعصبيات المذهبية، في حين اعتنى عناية كبيرة بعلم الكلام، وحرص على تحديد المصطلحات الكلامية و مصطلحات التصوف.
 
ولطالما اقترنت العاصمة الجزائرية برمز عبد الرحمن الثعالبي، فلا غرابة أن تُعرف الجزائر العاصمة ب"مدينة سيدي عبد الرحمن"، كما يحضر الثعالبي بقوة في عموم الأغاني والأهازيج الشعبية كرمز لمدينة الجزائر و تاريخها و إرثها الثقافي والعمراني.

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد