» » الحركة الوطنية الجزائرية ما بين 1946 - 1954


إعادة بناء الحركة الوطنية :

بعد صدور قرار العفو الشامل في 16 مارس 1946 م والإفراج عن الزعماء السياسيين، أعاد هؤلاء بناء أحزابهم بأسماء جديدة.

الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري ( UDMA ):

الذي أسسه عباس فرحات في افر يل 1946 طالب باستقلال ذاتي للجزائر دون قطع الصلة مع فرنسا.

حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية ( MTLD) :

هو امتداد لحزب الشعب الذي حلته السلطة الإستعمارية مع اندلاع الحرب العالمية الثانية، أسسه مصالي الحاج في شهر نوفمبر 1947 م الذي استمر في دعوته للاستقلال، إذ طلب بتصفية النظام الاستعماري، وإنهاء الاحتلال بأي وسيلة كانت ولو عن طريق العنف والقوة .

جمعية العلماء المسلمين الجزائريين :

اكتفت بمهمتها الإصلاحية و الدفاع عن مقومات الشخصية الوطنية كأسلوب من أساليب مقاومة المحتل ومن خلال نضالها تكوين شباب متشبع بقيمه العربية الإسلامية قادر على إفشال مشاريع فرنسا ومن خلال ذلك الإستعمار بشكل عام.

إنشاء المنظمة الخاصة ( OS ) :

خلال 16 و 17 فيفري 1947 م عقدت حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية مؤتمرا وطنيا بالجزائر العاصمة (بوزريعة) أسفر عن نتائج أهمها إنشاء المنظمة الخاصة (OS ) وهي منظمة عسكرية سرية مهمتها الإعداد للثورة المسلحة ، أسندت قيادتها إلى محمد بلوزداد، بلغ عدد أعضائها بعد سنة 2000 مناضل من الشعب الجزائري، لكن الأجهزة الفرنسية اكتشفت أمر المنظمة الخاصة في 1950 بسبب حادثة تبسة ،وملخصها أن أحد أعضائها طلب الانسحاب منها وأصر عليه، وكان نظامها يمنع عليه ذلك، فتقرر إعدامه حفاظا على الأسرار ولكنه نجا من الموت وسلم نفسه للسلطات الفرنسية وباح لها بما يعرف عن المنظمة وشنت سلطة الاستعمار حملة اعتقالات واسعة في صفوف المنظمة، والتي جعلت فرنسا منها مبررا لمنع أي نشاط في الجزائر، فاعتقلت كل من يشتبه في صلته بهذه المنظمة، وقادت حمله اعتقالات واسعة شملت عددا كبيرا من مناضلي حركة الإنتصار للحريات الديمقراطية.

موقف فرنسا من الحركة الوطنية بعد 1946 م:

اعتمدت فرنسا أسلوبين إزاء الحركة الوطنية :
أسلوب الترغيب والمناورة : وتجسد في إطلاق سراح المعتقلين السياسيين في مارس 1946 والسماح لهم بالنشاط السياسي وسياسة الإصلاحات فأصدرت في 20 سبتمبر 1947 م دستور الجزائر .

دستور 1947:

تضمن البنود العشرة التالية :
  1. الجزائر قطعة من الأرض الفرنسية، تتشكل من 03 ولايات ،سكانها متساوون في الحقوق والواجبات، وجنسيتهم فرنسية .
  2. يحافظ المسلمون الجزائريون على أحوالهم الشخصية الإسلامية، ولا يحول ذلك دون التمتع بحقوقهم السياسية .
  3. يمثل فرنسا في الجزائر حاكم عام، يساعده مجلس من ستة أعضاء ثلاثة أوربيين وثلاثة مسلمين .
  4.  إنشاء "مجلس جزائري " نيابي منتخب يضم 120 عضوا مناصفة بين المسلمين والفرنسيين .
  5. يقوم المجلس الجزائري بدراسة الميزانية ووضع المشاريع الاقتصادية والاجتماعية إلا أن قراراته لاتكون نافذة إلا بعد موافقة حكومة فرنسا .
  6. تطبيق القوانين الفرنسية على الجزائر بعد أن يدرسها ويوافق عليها المجلس الجزائري .
  7. يرسل المسلمون الجزائريون إلى الجمعية الوطنية الفرنسية "البرلمان" نوابا عددهم مساو لنواب المعمرين الفرنسيين بالجزائر .
  8. اعتبار اللغة العربية لغة رسمية ثانية وفصل الدين الإسلامي عن الدولة.
  9. فتح باب الوظائف المدنية و العسكرية أمام سكان الجزائر دون تمييز .
  10. إلغاء البلديات المختلطة في عموم الجزائر والحكم العسكري في الجنوب .
موقف الشعب الجزائري والحركة الوطنية من دستور 1947:

رفض كل من الشعب الجزائري و الحركة الوطنية دستور 1947 م لأنه يعتبر الجزائر جزء من فرنسا وهو بذلك يكرس القوانين الإندماجية التي رفضها الشعب الجزائري منذ 1936 (مشروع بلوم فيوليت) كما أن الدستور يسوي في التمثيل بين الجزائري
والمعمرين الذين لم يكونوا يشكلون سوى 10 % من سكان الجزائر، كما أن ظروف الحرب العالمية الثانية وما ترتب عنها من تدحرج مكانة فرنسا عوامل أدت إلى رفض الشعب الجزائري لهذا الدستور وتمسكه بالإستقلال، فواصل نضاله تحت قيادة حركة
الإنتصار على وجه الخصوص ثم جبهة التحرير الوطني التي قادت النضال إلى الإستقلال.
كانت مظاهرات 08 ماي 1945 وما تبعتها من مجازر عاملا حاسما في تقوية الإتجاه الثوري في الحركة الوطنية وتوسيع الهوة بين الفرنسيين والجزائريين ، فكانت انتفاضة 08 ماي وما صاحبها من إجرام في حق الجزائريين البذرة التي أثمرت 01 نوفمبر 1954م.

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد