» » الحركة الوطنية الجزائرية أثناء الحرب العالمية الثانية ( 1939 -1945)


موقف السلطات الفرنسية من الجزائريين عند اندلاع الحرب : 

لجأت فرنسا عند اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى فرض ضغوط كبيرة على الشعب الجزائري ،وذلك لمنع أية تحركات معادية لها قد يفكر في القيام بها، فقامت بحل حزب الشعب في سبتمبر 1939 م، وزجت بزعمائه في السجون بتهمة التحريض وشددت قبضتها على جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، فمنعت نشاطها ووضعت رئيسها الشيخ عبد الحميد بن ياديس رهن الإقامة الجبرية في مدينة قسنطينة، كما نفت نائبه البشير الإبراهيمي في افر يل 1940 م إلى مدينة آفلو حيث بقي لمدة ثلاث سنوات وقامت بسجن آلاف الجزائريين الآخرين باعتبارهم معادين لفرنسا وخطرا على الأمن العام، وفرضت التجنيد الإجباري على الشباب الجزائري، وشرعت إلى جانب ذلك في سلب ونهب الثروات الطبيعية مما أدى إلى فقدان المواد الغذائية وانتشار المجاعة والأوبئة بين الجزائريين . 

ردود فعل الحركة الوطنية : 

موقف حزب الشعب : 

تمثل موقف حزب الشعب في رفض التجنيد في الجيش الفرنسي، ورفض التعاون بأية صفة مع الإدارة الفرنسية، وحين اندلعت الحرب العالمية الثانية كانت أغلبية قيادته في السجون ، لكن من بقي خارج السجون واصل نضاله سريا في سبيل تحقيق الأهداف التي سطرها الحزب وعلى رأسها الإستقلال التام. 

موقف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين :

رفضت الجمعية كل العروض والمساومات وامتنعت توجيه برقيات الولاء والتأييد لفرنسا في حربها ضد الألمان . 

موقف المنتخبين :

أعلن المنتخبون الوقوف إلى جانب فرنسا في كل الظروف، وتطوعوا في الجيش الفرنسي وفي هذا الإطار تقدم فرحات عباس بمذكرة للماريشال " بيتان " ثم بوثيقة سماها البيان، أضاف إليها فيما بعد ملحقا بعد أن تم الاتفاق بينه وبين جمعية العلماء المسلمين الجزائريين وحزب الشعب الجزائري، واعتبرت الوثيقة برنامج عمل تجسدت في اتفاق أهم تيارات الحركة الوطنية على لائحة مطالب مشتركة تضمنها بيان فبراير 1943.

بيان الشعب الجزائري : 

على إثر نزول قوات الحلفاء في شمال إفريقيا في 08 نوفمبر 1942 م والوعود بالحرية التي أطلقوها خاصة في ميثاق الأطلسي، قامت جماعة من الجزائريين برئاسة فرحات عباس في 22 ديسمبر 1942 م بتقديم مذكرة إلى سلطات " فرنسا الحرة " الجديدة وقيادة الحلفاء طالبت أساسا بعقد مؤتمر ينتج عنه قانون سياسي واقتصادي واجتماعي للجزائر لكن كلا من الفرنسيين والحلفاء رفضوا الطلب. في مواجهة هذا الوضع عمد الجزائريون إلى إصدار بيان " الشعب الجزائري" يوم 10 فيفري 1943 م وأرسلوا
نسخا منه إلى الحاكم العام الفرنسي بالجزائر "بيرتون " والى "ديغول " في لندن وممثلي أمريكا وبريطانيا في الجزائر وإلى الحكومة المصرية .
 
كان البيان موقعا من طرف 22 شخصية تمثل مختلف اتجاهات الحركة الوطنية من العلماء وأنصار حزب الشعب والنواب والطلبة مما يشير إلى بداية تقارب هذه الإتجاهات ومن خلالها بداية توحيد الصف من خلال تخلي فرحات عباس عن توجهه الإدماجي نحو الإستقلال، وقداحتوى البيان على خمسة أقسام :
 
القسم الأول : تعرض إلى وضع الجزائر منذ احتلال الحلفاء لها .
القسم الثاني : أهمية الحربين العالميتين في تحرير الشعوب .
القسم الثالث : استعرض العلاقات الفرنسية الجزائرية منذ 1830 م وسياسة فرنسا الاستعمارية .
القسم الرابع : فشل الإصلاحات السابقة وأهمية نزول الحلفاء بالجزائر .
القسم الخامس : تضمن مطالب الجزائريين و أهم المطالب التي وردت في البيان هي:
 
إدانة الاستعمار بجميع أشكاله و السعي إلى القضاء عليه .
تطبيق مبدأ تقرير المصير على جميع الشعوب .
منح الجزائر دستورا خاصا بها يتضمن :
 
حرية السكان و المساواة بينهم .
إلغاء الملكيات الإقطاعية والقيام بإصلاحات زراعية لتحسين وضعية عمال الأرض .
الاعتراف باللغة العربية لغة رسمية مساوية للفرنسية .
حرية الصحافة وحق التنظيم والتجمع .
إجبارية ومجانية التعليم لكل الأطفال ذكورا وإناثا .
حرية العقيدة لجميع السكان وتطبيق مبدأ فصل الدين عن الدولة على جميع الأديان .
المشاركة الفورية والفعالة للمسلمين الجزائريين في حكم بلادهم .
إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين من كل الأحزاب . 

ردود الفعل على البيان : 

كان لبيان الشعب الجزائري اثره الكبير في نمو الوعي الوطني في الجزائر، خاصة وأنه تضمن مطالب تعترف بحق الجزائريين في الحرية والحفاظ على مقومات شخصيتهم العربية الإسلامية ، فزاد الجزائريون إلتفافا حول الحركة الوطنية وأصبحوا أكثر استعدادا للتضحية في سبيل تجسيد هذه المطالب، أما فرنسا فقد تظاهرت بقبوله من حيث المبدأ، حيث طلب الحاكم العام من أصحاب البيان تقديم خطة عمل للإصلاح، وذلك بهدف ربح الوقت، وجاء ديغول إلى قسنطينة في 12 سبتمبر 1943 م وأعلن عن مشروع برنامج إصلاحات شكلي يشبه مشروع "بلوم فيولت " وفي 07 مارس 1944 م أصدرت الحكومة الفرنسية قرار إصلاحاتها في إطار الإدماج الكلي للجزائر في فرنسا فرفضته الحركة الوطنية، وقام فرحات عباس في 14 مارس 1944 بتأسيس جبهة أحباب البيان والحرية، هذه الجبهة التي ضمت كل من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأنصار حزب الشعب الجزائري والطلبة والكشافة وكانت لها جريدة أسبوعية اسمها "المساواة " تأسست في 15 سبتمبر 1944 م ، ومن 02 إلى 04 مارس 1945 م عقدت الجبهة مؤتمرا أسفر عن تقدم الاتجاه الاستقلالي، إذ تقرر العمل على إنشاء دولة جزائرية مستقلة، وعلى أن تكون الإحتفالات باستسلام ألمانيا النازية مناسبة للجزائريين لرفع شعارات وطنية استقلالية مناهضة للإستعمار وفي هذا الإتجاه عمد أنصار حزب الشعب الجزائري المحظور إلى لعب دور كبير في إعداد الشباب الجزائري في كل جهات الوطن ليخرج يوم احتفال الحلفاء بالإنتصار إلى
الشوارع ويرفع العلم الوطني وشعارات مناهضة للإستعمار، وهو ماحدث بالفعل يوم  8 ماي 1945. 

انتفاضة 08 ماي 1945 م وانعكاساتها: 

خرج الجزائريون يوم 08 ماي 1945 م للاحتفال بانتهاء الحرب، والمناداة بحرية واستقلال الجزائر وإطلاق سراح المعتقلين حاملين العلم الوطني في مدن الجزائر (سطيف،قالمة، خراطة، بجاية، باتنة، وهران، سعيدة...الخ.)، فردت فرنسا بجيوشها وميليشيا المعمرين والشرطة والدرك باقتراف مجزرة رهيبة راح ضحيتها حوالي 45000 مواطن جزائري، أما خسائر فرنسا فكانت 102 قتيلا.
لم تكتف السلطات الفرنسية بهذه المجازر فقامت بحل جبهة أحباب البيان والحرية واعتقال كل المناضلين السياسيين والزج بهم في السجون، ومنع النشاط السياسي .
 
 

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

1 comments :