» » حملات التنكيل و الإبادة الفرنسية في الجزائر

حملات الإبادات الجماعية و التنكيل

Prisonniers algériens parqués dans des trous
 creusés par eux même
سطرت فرنسا في الجزائر صفحة سوداء في تاريخها الحديث فقد قرر (الجنرال بيجو) القائد العام لجيش الاحتلال تطبيق سياسة الأرض المحروقة والعمل على إبادة الشعب الجزائري وكانت حملات الإبادة قد بدأت فعلا منذ دخول الجيش الفرنسي الى الجزائر تحت قيادة الجنرال (روفيجو) حاكم الجزائر العسكري قبل مجيء (بيجو) الى الحكم عام 1836م، ففي عام 1832م أعطى القائد (روفيجو) أوامره للجند بمداهمة قبيلة العوفية ليلا وإبادتها عن آخرها و تحت شعار الأرض المحروقة نجح (بيجو) في إضعاف المقاومة التي كان يقودها الأمير عبد القادر مما جعل الأمير يستسلم عام 1847م بعد حرب وطنية قومية دامت سبعة عشر سنة وفي عهد حكم (بيجو) كتب أحد قادة حملة الإبادة قائلا: كنا نكتسح ونهدم ونحرق وننهب وندمر كل شيء… "كنت أحرق كل شيء أصادفه في طريقي، ونزلت في البليدة وأفنيت هذه القرية الجميلة… عن بكرة أبيها" ثم يضيف قائلا: "إن النساء اللواتي نأسرهن كنا نحتفظ ببعضهن بمثابة رهائن ونبيع الباقي لقاء الجياد أو نبيعه بالمزاد كما نفعل بالمواشي، وكنت أحيانًا أفرج همومي بقطع… رؤوس الرجال" ثم يقول أحدهم: "لقد كان الزوج من أذان الوطنيين الجزائريين يساوي عشرة فرنكات وكانت نساؤهم طرائد فاخرة في نظرنا، والواقع أننا عدنا وعندنا برميل مليء من الأذان التي جمعناها زوجًا فزوجًا من الأسرى".
 
واستمرت حملة إبادة الشعب الجزائري من يوم دخول الجيوش الفرنسية للجزائر ولغاية الاستقلال عام 1962م وكانت هذه الحملات تتزامن وتشتد باشتداد الثورات والانتفاضات الشعبية ومن أشهر حملات الإبادة نذكر الحملة التي صاحبت وأعقبت ثورة (لالّا فاطمة) بجبال القبائل عام 1857م فلم يسلم من هذه الإبادة في هذه الحملة إلا الأطفال ثم كانت ثورة الفلاحين التي تزعمها المقراني عام 1871م فازدادت حملة الإبادة شراسة وانتشارا في أغلب جهات الوطن، ثم كانت انتفاضة 1945م التي جاءت لتؤكد للمستعمر أن الشعوب مهما سكتت على الظلم والقتل والتنكيل فهي لا تلبث أن تثور لدحر الإستعمار بمختلف أشكاله وأنواعه. وقد أباد الإستعمار الفرنسي خلال هذه الحملة خمسة وأربعين ألفًا من الجزائريين الأبرياء خلال أسبوع واحد وهو مدة الإنتفاضة بمناطق الشرق الجزائري.

التعذيب و هتك الأعراض

أسهمت هذه الإنتفاضة الشعبية في بلورة الرؤى السياسية للحركة الوطنية، ووضعتها وجهًا لوجه أمام محك التجربة السياسية القاسية مع الإستعمار فخلقت لدى رجال الحركة الوطنية بجميع اتجاهاتهم السياسية، الشعور بضرورة الوحدة الوطنية والوطن المستقل. وترجم هذا الشعور في ثورة الفاتح من نوفمبر1954م وخلال سبع سنوات ونصف، مدة سنوات الثورة التحريرية عرف الشعب الجزائري أبشع أنواع التعذيب والتنكيل والقتل الجماعي في تاريخ الثورات التحريرية في العالم حيث استشهد مليون ونصف مليون شهيد وقد جاء في مقال الصحفي الإنجليزي جون جبتل أن متوسط عدد القتلى من الجزائريين في الأشهر الأربعة الأولى من سنة 1957م زاد على ستمائة وألفي قتيل في الشهر الواحد وازداد هذا العدد ارتفاعًا بشكل رهيب بعد سنة 1957م حيث ازداد اشتعال الثورة شمولية وانتشارًا في كل أنحاء الجزائر بل في كل شبر منها، وقد زاوج الإستعمار في إبادته للشعب الجزائري بين الإعدام الجماعي، والتعذيب الجهنمي، والتفنن في هتك أعراض النساء.
 
ومن صور التعذيب والتنكيل وهتك العرض والقتل الجماعي، التي كانت تحدث يوميا في كل أنحاء الجزائر على يد جنود الإستعمار الفرنسي وسيما رجال المظلات الذين كانوا يحاولون انتزاع الإعترافات من أفواه المعتقلين والمعتقلات بتطبيق وسائل التعذيب الجهنمية التالية كان زبانية التعذيب يأتون بالمعتقلة فيجردونها من ثيابها ويربطون أطرافها بالحبال على أخشاب أعدت لهذا الغرض ثم يلصقون الملاقط الموصلة بالتيار الكهربائي في الأماكن الحساسة من الجسم بدءا من الأذان والأصابع مرورا بحلمات الثديين وانتهاء بالأعضاء الجنسية، ويطلقون التيار الكهربائي على جرعات متتالية ثم يطلقونه باستمرار حتى تتيبس الأعضاء، ويتم الإغماء ويكررون العملية عدة مرات، يتوقفون ريثما يزايل المعذبة الإغماء ثم يعاودون العملية، الى أن تفقد المعذبة القدرة على الحركة أو تموت، ومثلما كانوا يفعلون بالنساء كانوا يفعلون بالرجال.
 
وهناك أنواع أخرى من التعذيب، وكانت شائعة وقت الثورة مثل مأسورة الماء، والماء والصابون، ثم دفن الأشخاص أحياء، في حفرة أعدت لهذا الغرض مع إبقاء رؤوس المعذبين معرضة لوهج الشمس، وبالقرب منهم صفائح الماء، ويتركونهم على هذه الحال حتى الموت وغالبا ما يعدمونهم بعد اليوم الثالث من التعذيب وكل ذلك من أجل انتزاع الإعترافات من الوطنيين والثوريين التي تفيدهم في القضاء على الثورة، حسب زعمهم والعمل على خلق جو من الإرهاب، في أوساط الشعب الجزائري، قصد القضاء على الثورة ولكن خاب ظنهم وحبطت أعمالهم.
 
كل هذه الأفعال والأعمال الوحشية التي ابتدعها رجال جيش الإستعمار الفرنسي جعلت من النازيين أقزامًا إذا ما قيسوا بالمجرمين الفرنسيين في ميدان التعذيب والقتل الجماعي وهتك العرض وإتيان كل المحرمات اللاإنسانية.

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد