» » » من كتاب 'حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر واسبانيا 1492 – 1792' - الجزء الثاني

حرب الثلاثمائة سنة بين الجزائر واسبانيا 1492 – 1792
تأليف : أحمد توفيق المدني
الناشر: الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر 

بدايات العدوان الإسباني قبل وصول النجدة التركية : 

إحتلال المرسى الكبير:

عندما صح العزم من الملك الاسباني جلاد مسلمي الأندلس فرناندو على غزو شمال افريقيا لإشغال المسلمين ببلادهم ومنعهم من التفكير في العودة الى إسبانيا مرة أخرى، لم تكن حالة الخزينة الإسبانية تسمح لها بتجهيز الجيش فتكفل الكاردينال خمينيس بتوفير النفقات اللازمة من أموال الكنيسة.
 
يثبت تقرير اسباني مترجم الى الفرنسية بواسطة المؤرخ الفرنسي بيليسي :
 
غادر الاسطول الاسباني ميناء مالقة يوم 1505/08/29، وكان يضم 45 سفينة بقيادة الدون ريموند دي قرطبة، وعلى متنه 5000 جندي بقيادة الدون دييغو فرنانديز دي قرطبة. 
 
وصل الأسطول الى ميناء المرسى الكبير بالغرب الجزائري يوم 11 سبتمبر، أين لم تتمكن الحامية المشكلة من 500 جندي من صد الإنزال الإسباني المفاجئ رغم معركة غير متكافئة استمرت ثلاثة أيام متواصلة وبعد سقوط الميناء وقلعته قرر سكان المدينة الإنسحاب منها بعد أن توصلوا الى اتفاق مع القائد الاسباني يسمح لهم بمغادرتها في سلام في مهلة ثلاث ساعات فقط، وفور دخول الإسبان المدينة تم تحويل جامعها الى كنيسة سميت باسم كنيسة القديس مخائيل.
 
من جهته  يؤكد المؤرخ دوغرامون في كتابه تاريخ مدينة الجزائر العثمانية أن المقاومة استمرت لمدة 55 يوما قبل سقوط المدينة وأن السفن الإسبانية كانت تضع على مقدمتها أكياس الصوف حتى لا تتأثر بمدفعية الحصن الجزائري، وأن قوة المدفعية الإسبانية هي التي حسمت المعركة في الاخير.
 
غير أن المحزن في الأمر انه بعد يوم واحد فقط من سقوط المدينة وصل الجيش الزياني وكان قوامه 22 ألف رجل وشن الجيش فور وصوله هجوما عنيفا شرسا على اسوار المدينة الا ان الجندي الإسباني كما ظهر في هذه المعركة والمعارك التي ستليها بمجرد ان يتحصن بجدار فإنه يصبح جزءا منه لا يستسلم إلا في النادر الأقل مفضلا الموت على ذلك.
 
شكلت هذه المعركة يوم 1505/09/11 بداية الحرب الجزائرية الاسبانية التي ستستمر لمدة ثلاثة قرون متوالية الى غاية تحرير مدينة وهران سنة 1792.
 
ماكاد خبر الإستيلاء على المرسى الكبير تصل الى إسبانيا حتى عمت الأفراح وأُعلن العيد لمدة سبعة أيام متوالية وصدر منشور بابوي يعطي لملك إسبانيا السلطة على الجزائر وتونس وأعطى البرتغال السلطة على المغرب الأقصى.

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد