» » الاحتلال الفرنسي للجزائر - السياسة الإستعمارية (1870 م - 1914 م)




1 - التنظيم الإداري:

إثر سقوط حكم نابليون الثالث في 1870 م قامت الجمهورية الثالثة، فانتقلت السلطة من الجيش إلى أيدي المدنيين الذين عدلوا من الهيكل الإداري للجزائر فاتخذ الشكل التالي:

أ - الحاكم العام :

 موظف مدني كبير يتبع وزارة الداخلية الفرنسية، وينفذ أوامرها، ويمثل أعلى سلطة في الجزائر ويعاونه مستشارون، وفي 1898 م أستحدثت (مجلس الحكومة الأعلى) لمساعدة الحاكم العام، وتشكل من : قائد القوات البرية و البحرية ومفتش الأشغال العمومية، ومفتش المالية، أهم وظائفه: وضع ميزانية الجزائر.

ب - العمالات:

قسمت الجزائر إلى ثلاث عمالات (ولايات) هي: الجزائر- وهران - قسنطينة، على رأس كل منها (Prefet) يعينه وزير داخلية فرنسا، و يتبع الحاكم العام، ويساعده في تسيير ولايته مجلس  ولائي من الفرنسيين، أنضم إليه عدد قليل من الجزائريين في أواخر القرن 19 م. وقسمت كل ولاية إلى دوائر (sous-prefecture)  ويشرف عليها نائب وال (sous-prefet).

ج - البلديات :

و هي نوعان :
  1. بلديات كاملة السلطة : تطبق فيها القوانين المتبعة في فرنسا، واقتصر وجودها على المناطق التي تضم غالبية أوروبية و كافة أعضاء مجالسها أوروبيون.
  2. بلديات مختلطة : تواجدت في المناطق التي يقل فيها عدد الأوروبيون، وكانت تحت الرقابة المباشرة لإداريين فرنسيين  يملكون سلطات هامة، ولهؤلاء الإداريين مساعدون جزائريون تعينهم السلطات الفرنسية أيضا.
د - المناطق العسكرية:

وشملت المناطق التي ظلت تدار من قبل الجيش الفرنسي في السهوب والصحراء بمساعدة المكاتب العربية.
أهم القوانين الإدارية الصادرة بعد 1870 م:

I - قوانين كريميو (Cremieux) :

 أخذت اسم معدها اليهودي موشى ثم أدولف كريميو : فكان محاميا فنائبا - فوزيرا للعدل - صدرت في 24 أكتوبر 1870 م و تضمنت خاصة:
  • إلغاء منصب الحاكم العام العسكري، واستبداله بالحاكم العام المدني، الذي يعاونه مستشارون.
  • الإحتفاظ بتقسيم الجزائر إلى ثلاث عمالات.
  • منح الجنسية الفرنسية لليهود مع احتفاظهم بأحوالهم الشخصية اليهودية ( كان عددهم حوالي 38 ألفا ).
II - قانون الأهالي أو الأندجينا (code de l'indigenat):

صدر سنة 1874 م، وتدعم في 1881 م و 1897 م، ولم يلغ إلا في سنة 1944 م، وهو نصوص قانونية ظالمة، أعطت للإدارة الاستعمارية صلاحيات استثنائية واسعة أهمها :
  • حق الحاكم العام و الإدارة في توقيع كل أنواع العقوبات بلا محاكمة.
  • الأخذ بمبدأ المسؤولية الجماعية، فتعاقب القبيلة أو الحي بمخالفة الفرد الواحد.
  • إجبار القبائل [البربر] على التقاضي لدى المحاكم الفرنسية.
  • السجن أو التغريم أو مصادرة الممتلكات للمخالفات التالية :
  1. فتح مدرسة أو مسجد أو زاوية بلا رخصة.
  2. رفض العمل في مزارع المعمرين.
  3. التأخر في دفع الضرائب.
  4. التلفظ بعبارات معادية لفرنسا.
  5. التجمع لأكثر من خمسة أشخاص.
  6. عصيان القياد.
  7. ترك محل الإقامة بدون رخصة.
III- قانون التجنيد الإجباري :

بدأ التخطيط له في سنة 1908 م، وصدر في 03/ 02/ 1912 م، ونص على ما يلي :
  • تجنيد كل شخص بلغ 18 سنة.
  • مدة التجنيد 03) سنوات (مقابل 02 للفرنسيين.
  • تقديم منحة للمجند قدرها 250 فرنكا.
  • يمكن تعويض شخص بآخر أو بمبلغ مالي.
ومن هذا نستنتج أن الاستعمار الفرنسي قد لجأ في أسلوب إدارته لبلادنا إلى إقصاء الشعب الجزائري عن المساهمة في حكم وطنه، وكرست سيطرة العنصر الدخيل كما عمد هذا الاستعمار إلى تسليح إدارته بقوانين همجية.

2 - التنظيم الإقتصادي :

 
قامت فرنسا منذ بداية الاحتلال بإتلاف وثائق ملكية الأراضي إن وجدت، واستولت على أراضي الحكومة والأوقاف الإسلامية وغيرها بالقوة وضمتها لأملاك الدولة تمهيدا لتوزيعها على المعمرين. ثم عمدت في مرحلة لاحقة إلى محاولة إعطاء الصفقة القانونية لتلك العمليات فأصدرت جملة نقل ملكية ومصادرة قوانين أهمها:
  • مرسوم 21 جويلية 1846 م : فرض على كل مالك أرض جزائري حيازة وثائق تثبت ملكيته، وإلا ضمت أرضه إلى أملاك الدولة.
  • مرسوم 16 جوان 1851 م : سحب ملكية أراضي العروش من القبائل، وترك لهل حق الانتفاع بها فقط.
  • قرار 30 مارس 1871 م : جاء بعد ثورة المقراني، ونص على مصادرة أراضي كل من قام بنشاطات معادية لفرنسا.
  • قانون 26 جويلية 1873 م : فرض إقامة الملكية الفردية على أراضي العروش التي لم تتمكن فرنسا من ضمها إلى أملاك الحكومة (لتسهيل انتقالها للمعمرين بالبيع أو التهديد) ثم بعثها قوانين أخرى أدت كلها ارتفاع مساحة أراضي المعمرين.

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد