» » الاحتلال الفرنسي للجزائر - السياسة الإستعمارية (1830 - 1870)



السياسة الفرنسية بعد الاحتلال (1830 - 1870)

أ - إلحاق الجزائر بفرنسا سياسيا (1830- 1834)

بقيت الجزائر خاضعة للحكم العسكري الفرنسي كأرض أعداء محتلة حتى عام 1834 م حيث اعتبرت منذ هذا التاريخ، ومن وجهة النظر الاستعمارية جزءا من الممتلكات الفرنسية وأصبحت تدار وفق أنظمة خاصة لم تتخذ صفات الثبات و الاستقرار، حتى قيام الجمهورية الثالثة عام 1870 م، بسبب تصارع تيارين حول أسلوب الإدارة الفرنسية في الجزائر هما: العسكريين ويتمثل في اتخاذ بعض الرؤساء التقليد بين الجزائريين الموالين للاستعمار وسطاء بينهم وبين السكان، والموقف الثاني للمدنيين ويقوم على أسلوب الإدارة المباشرة.
ولذلك جاء النظام الإداري الذي أخضعت له الجزائر إبتداء من 1840 م مزيجا من الموقفين، فقد طبق في المناطق الشمالية التي يكثر فيها المعمرون نظام مدني مماثل لذلك المتبع في فرنسا، وطبق في المناطق الداخلية التي يقل فيها المعمرون خليط من نظام مدني على الأوروبيين، وإدارة عسكرية تعاونها المكاتب العربية [ وهي جهاز من بعض العملاء الجزائريين يقودهم ضابط فرنسي، يقوم بجمع الضرائب من السكان والسهر على إستتباب الوضع، واضطهاد الشعب وبدأت بالظهور منذ 1833 م ] على الجزائريين. أما
المناطق الجنوبية فخضعت لحكم عسكري تباشره المكاتب العربية.

ب - السياسة الاقتصادية تمثلت خاصة في :

  • نزع الأرض من الجزائريين، بضم الأوقاف الإسلامية والأراضي التي يمتلك أصحابها وثائق ملكيتها، ثم الأراضي المشاعة، والغابات والمراعي إلى أملاك الدولة، وحجز الملكيات التي هجرها أصحابها، ومصادرة القبائل المجاهدة [رسميا منذ 1840 م] فانتقلت مساحات واسعة من الأرض إلى السلطات والمعمرين بلغت سنة 1860 م قرابة 5 مليون هكتار منها 370000 هكتار للمعمرين.
  • ربط اقتصاد الجزائر بفرنسا بإلغاء النقود الجزائرية العثمانية وسك نقود فرنسية في 1851 م، وفتح أسواق الجزائر أمام المنتجات الفرنسية (وشجعت في مرحلة لاحقة في زراعة الكروم لإنتاج الخمور، على حساب الحبوب وإنشاء شبكة سكك حديد بين المناجم وموانئ التصدير لتسهيل استخراج المعادن وتصديرها خاما إلى فرنسا ).
ج - السياسة الإجتماعية والثقافية و أهمها:

  • تشجيع هجرة الأوروبيين بتقديم الأرض والقروض بأيسر الشروط، وبناء المرافق الضرورية للاستيطان كالمستوطنات (أولها في بوفاريك سنة 1836 م ) والطرق والسدود وأقنية الري. فارتفع عدد المعمرين من 25000 في 1839 م إلى 110000 في 1847 و 220000 معمر سنة 1866 م.
  • محاربة التعليم واللغة العربية والدين الإسلامي بالقضاء على الأوقاف، وإبادة واضطهاد المعلمين، ومنع فتح المدارس وتجميد استعمال اللغة العربية، وتدمير المساجد والزوايا أو تحويلها إلى مستشفيات ومتاحف وثكنات وكنائس.
  • إنشاء بعض المدارس الإبتدائية (الفرنسية  الاسلامية) لتعليم أبناء الجزائريين في المدن الكبرى منذ 1850 م، لم يتجاوز عددها 36 مدرسة وتلاميذها 13000 في 1870 م. وكانت تدرس بمناهج ولغة فرنسية.
  • محاولة التنصير بواسطة بعض الأعمال الانسانية، كمداواة المرضى وإطعام الجياع، ورعاية الأيتام، قام بها رجال دين مسيحيون في طليعتهم لافيجري (Lavigerie ) خاصة أثناء كوارث 1866-1869 م بهدف إنشاء شريحة موالية لفرسيا، وتحويل الجزائر إلى قاعدة لتنصير إفريقيا.
  • سياسة تجنيس فئة من الجزائريين الذين تتوفر فيهم بعض الشروط النادرة: كالخدمة في الجيش الفرنسي أو المجالس المنتخبة أو الإدارة، إضافة إلى القراءة والكتابة باللغة الفرنسية، وحيازة بعض الممتلكات، مع التخلي عن الأحوال الشخصية الإسلامية، وذلك بمقتضى قانون سينا توسي كونسولت لعام 1865 م.

عن المدون Le Grand Maghreb

بوابة الجزائر موقع تثقيفي يُعنى بالشأن الجزائري خصوصا دون الحصر و يرحب بمشاركة القرَّاء.
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد